الخط الناقد للعلماء .. ماله وما عليه ٣٠

الخط الناقد للعلماء .. ماله وما عليه ٣٠
00:00 --:--

إنه من المسلم به أن الخطأ والخطيئة والذنب، والجانب السلبي لا ينبغي اتباعه من أي شخصٍ كان  وهذا شيءٌ مفروغٌ منه بأن الذي ينبغي من المؤمن أن يصنعه والذي ينبغي أن يكون في رأس قائمته هو أن يميز بين القول الحسن والقول الأحسن منه.

وما هي النظرية الصائبة وما هي النظرية الأكثر صواباً؟ ما هو الجيد في هذه الفكرة و ما هو الجيد من الأفكار،  فيستمع القول ويصغى إليه ويتأمل فيه وهذه هي المرحلة الأولى.

مراتب تمييز القول واتباع أحسنه.

قسمٌ من الناس لا يعملون بها فترى أحدهم يحكم قبل أن يستمع، ويجهز رأياً قبل أن يتأمل فيصادر شخصية كاملة ويدعسها في التراب من غير أن يسمح لنفسه أن يدرسها أو أن يعرف أفكارها، أو أن يستمع إلى أقوالها وهذا ما تعنيه الآية الكريمة حيث يقول الله العظيم "يَستمعون" ولم يقل "يسْمعون" هؤلاء الذين يستمعون ويحللون ويأخذون أحسن الكلام و هم الذين لهم هداية ربانية، و لهم نعمة من الله عز وجل  وهي أنه وفقهم للهداية..

فالبعض لم يوفق لهذه الهداية كالكفار الذين قال الله عنهم " وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا " فهم لا يريدون أصلاً حتى الاستماع للطرف الآخر على الرغم من أنه على الصواب وهناك قسمٌ آخر من الناس يستمع ولكنه لا يميز بين الصواب والخطأ، فهذه مرتبة وقسم يميز بين الصواب والخطأ وهذه مرتبة أخرى أما القسم الذين هداهم الله فهم يستمعون القول فيتبعون أحسنه ويميزون بين الحسن والأحسن ويأخذون من كل شيء أفضله وأصوبه.

"أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ" فهؤلاء هم العُقلاء وهم من يمتلكون قدرة عقلية، وفوق ذلك هداهم الله عز وجل، لهذا نحن ننظر إلى هذه الطريقة التي يقوم بها بعض الناس( وهم قلة) و عندما يقومون بإثارة المثالب وإظهار المعايب، والتركيز على السلبيات في هذا العالِم أو في ذاك، فعلى سبيل المثال: عندما تعطيه قائمة من أسماء العلماء فإنه يبدأ بذكر مثلبة لكل شخص فيقول هذا العالم الفلاني ليس له حركة جهادية فلا يعرف سوى هذه النقطة عن هذا العالم متجاهلاً علم هذا العالم وما عنده من نظريات خطيرة في أثرها وجودتها ولو ذكرت له اسمٌ لعالِمٌ آخر مجاهداً فإذا به يقول أن هذا العالِم ليس عنده علمٌ جيد! وإذا ذكرت له عالم ثالث و لديه من العلم والفكر السياسي قال عنه أنه حاد المزاج! وإذا أتيته بعالمٍ آخر ليس حاد المزاج فإنه يقول بأن أتباعه أشخاص سيئين، وعلى هذا المعدل تجده قد أعد لكل حقٍ باطلاً، ورأى في كل صفحة بيضاء نقطة ونكتة سوداء ونحن هنا نتحفَّظ على هذه الطريقة ونرى أنها غير صحيحة لا من الناحية المبدئية ولا من الناحية الأخلاقية. فمن الناحية المبدئية: وعلى فرض أن هؤلاء العلماء ليسوا معصومين فإن هذا يعتبر إقراراً ضمنياً بأن لكل واحدٍ منهم جوانب نقص أو جوانب خطأ إما في بعض القضايا الفكرية، أو في بعض قضايا الممارسة، أو في بعض قضايا السلوك، ولو كان كاملاً في كل جوانب حياته لأصبح لدينا خمسة عشر معصوم وذلك خلاف المعروف. ولو تصورنا أن زيداً من الناس يخلو من كل مشكلة ومن كل مثلبة ونقصْ فإن هذا يعني أننا أضفناه إلى المعصومين وهذا لا يمكن ابداً، ولا يزيد المعصومون بالعصمة الضرورية واحداً.

إذن، فنحن نقول أنهم بشرٌ وغير معصومين وهذا إقرار ضمني أنه مع كل كمالاتهم العلمية والعملية والأخلاقية يوجد في كل واحد منهم  بعض جوانب النقص والعجز. فمبدئياً لا يجوز  إثارة هذا الأمر غير الصحيح  وإنما يكون مثير هذا الأمر صادقاً عندما يدعي أحداً أن فلاناً من الناس لا تأخذه سنة ولا نوم أو أنه لا يشك ولا يخطئ ولا يتعدى، أو أنه من المعصومين! فعند ذلك ينبغي البحث عن أحد أخطائه لإثبات أنه غير معصوم ولكن لو قلنا أن هذا الإنسان حاله من حال البشر يتأتى عليه الخطأ ويتأتى عليه النقص يتأتى عليه العجز إذ أن وجود مثلبةٌ هناك أو منقصةٌ هنا لا يضر بصورته الأصلية ونحن إنما لا نقدمه باعتباره كاملاً لا نقص فيه، أو معصومٌ لا يجري عليه ذنب.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة