الأئمة والمجتهدون هل هم مشرعون ؟ ٣

الأئمة والمجتهدون هل هم مشرعون ؟ ٣
00:00 --:--

بل هو حُكم ولائي لفترة من الزمان. مثال آخر كان في زمان الإمام الجواد عليه السلام أبي جعفر محمد بن علي الجواد عليه السلام فقد حدثت بعض الظروف الأمنية والاجتماعية الخاصة بشيعة أهل البيت عليهم السلام ربما لا نعرف تفاصيلها لكنّه على أثر تلك الظروف قام الإمام الجواد عليه السلام بمنع الشيعة من أن يؤدوا إليه الخُمس في تلك السنة وهي سنة ألفين وعشرين للهجرة ، فقد أمرهم الإمام في تلك السنة أن لا يؤدوا إليه الخُمس ، وهذه تحدث حتى في هذا الزمان فقد يكون إعطاؤك الخمس للمرجع فيه خطورة عليك من قبل بعض الجهات ، فهنا الامام الجواد عليه السلام قام بحكم ولائي وأمر شيعته بأن يتوقّفوا عن دفع الخمس ، وليس المقصود أنّ الخمس أصبح غير واجب

إلى يوم القيامة بل هو لفترة زمنية معينة، ففي سنة ألفين وتسعة عشر كان الخمس واجبًا ، وكذلك في سنة ألفين وواحد وعشرين ، أما في سنة ألفين وعشرين بتوجيه من الإمام فقد جمّد دفع الخمس من قبل شيعته إليه .وكذلك كان للأئمة أن يؤخروا بيان حكم معين ، إذ يوجد لدينا أحكام تم بيانها في وقت متأخر ، حيث يذكر العلماء أنّ الروايات الدالة على نجاسة عرق الجُنب من الحرام أو مانعيته عن الصلاة صدرت في زمان الإمامين الهادي والعسكري عليهم السلام ، وكذلك بالنسبة للحكم الشرعي فيما لو استمنى شخص على الحرام سواء كان رجلًا أو امرأة وهو عمل حرام لو افترضنا أنّه في هذه الأثناء تعرّق هل يستطيع الصلاة في ملابسه هذه أم لا ؟العلماء هنا على

أكثر من رأي ، البعض من القدامى يقولون أنّ هذا العرق صار نجسًا ولا يجوز الصلاة فيه ، والبعض الآخر من العلماء يقول بأنّ هذا العرق ليس نجسًا ولكنه مانعٌ عن الصلاة فيه ، وهو مثل وبر القط (وبر حيوان لا يؤكل) هو ليس نجس لكنّه لا تجوز الصلاة إلا بعد إزالته عن هذه الملابس ، وكذلك هذا العرق هو ليس نجس لكن لا تجوز الصلاة إلا بعد إزالته فعرق الجُنب مانع من الصلاة على أي من التقديرين وهذا الحكم صدر متأخرًا ، وهذا يحدث من الأئمة بعض الأحكام يتأخر بيانها ، وقد ورد في بعض التفاسير أنّ قوله تعالى (هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب )٧ تعني أنّ هذا العطاء المقصود هو عطاء الأحكام ، فهذا الحكم مرة

يبينه ومرة يحجبه عن البيان ، لأنّ الظروف لا تناسب أن يبينه لهذا الشخص أو الظرف الزماني لا يتناسب مع ذلك ، فالإمام المعصوم هو الذي يقرّر هل يناسب أن يجيب بمحض الحق أو يجيب على نحو التقية أو يؤخر الإجابة .إذن فأصحاب هذه الفكرة يقولون أنّ المعصومين عليهم السلام لم يثبت عنهم أنهم قاموا بالتشريع على النحو الذي قام به رسول الله صلى الله عليه وآله ، بل كانوا ينقلون عن النبي صلى الله عليه وآله وهناك رواية يستشهدون بها وهي رواية جيدة يقول فيها: ( كل ما أحدّثك هو عن رسول الله –أنا مبلغ مبين ولست مُشرع -) وفي رواية أخرى عن أبي عبدالله ( إنّ عندنا جلدًا سبعون ذراعًا أملى رسول الله وخطّه علي بيده وإنّ فيه

جميع ما يحتاجون إليه حتى الإرش في الخدش )٨ أحد الأشخاص يسأل الامام ويقول له هل هذا رأيك ؟ فيجيبه الامام : لا هذا ليس رأيي بل هي أصول علمٍ من رسول الله نتوارثها كابرًا عن كابر فالأمر بيننا وبين رسول الله صلى الله عليه وآله قائمٌ على أساس أننا نرث منه العلم والمعرفة ونحدثك عنه وليس تشريع من عندنا . وهذا الرأي الثاني يذهب إليه أكثر العلماء ، فإذا كان لم يثبت للأئمة عليهم السلام عنهم أنهم شرعوا على النحو الذي كان عند رسول الله صلى الله عليه وآله فهل يبقى مجال أن يقول أحد أن العلماء والفقهاء مشرعون؟! إذا كان الإمام لم يثبت عنه حق التشريع فهل يثبت للمأموم أو المجتهد ؟

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة