عموم النعم قد تكون ناظرة إلى عموم المنعم عليهم، وهذا من فضل الله عز وجل إذ لم يجعل نعمته محصورة في طائعيه وفي عابديه، وإنما فضل الله كان اوسع من ذلك وعطائه أعظم من هذا، فجعل نعمته عامة لكل من خلق حتى ذلك العاصي وذلك الجاحد وذلك الملحد، وقد تكون ناظرة إلى نفس النعم، إنها نعم عامة لا تختص بجهة دون أخرى، ليست في جانب دون جانب.
وأيضاً ( سبوغ آلاء) السبوغ هو الاتساع والانتشار يقال درع سابغة يعني درع واسع منتشر غير ضيق، كذلك آلاء الله سبحانه وتعالى آلاء منتشرة، يعني انا وأنت حياتنا قد تقوم بالماء وشيء من الرز والخبز وشيء من اللحم، لكن تعال وأنظر الى الفواكه التي خلقت بأشكال مختلفة وأطعمة متعددة وألوان كثيرة، مع هذا كله لا يحتاجها الإنسان حاجة أساسية بمعنى انه لو انقطعت عنه لا تقوم حياته، ولكن هذا من انتشار النعمة الإلهية وسبوغها في كل شيء فالحمد لله رب العلمين، وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها.
(وتمام منن والاها) النعمة حينما تأتي إليك تأتي تامة لا يوجد مبتغى أو مرمى من ورائها، الخلقة التي انت عليها وأنعم الله بها عليك وخلقك في أبهى صورة وجعل لك أعضاء وأجهزة متكاملة، لن يستطيع البشر كلهم فعل ذلك ولو اجتمعوا لكي يشكلوا آلة تخدم الإنسان بغير هذا الشكل فيها يجتمع الجمال وكمال الاداء لا يستطيعون أبداً، مع أن الله تعالى قادر أن يجعل شيء يؤدي القرض لكن ليس جميل، يجعل لك أنف تتنفس منه لكنه ليس بالضرورة ، لكن الله سبحانه وتعالى جعل هذا الأنف نقطة جمال وكمال في نفس الوقت، فالنعم هنا تامة لا يوجد من ورائها قول يا ليت كان بهذا الشكل، فمثلاً أنت حينما تذهب إلى بيت وتقول هذا البيت جميل لكن لو كان الترتيب بهذا الشكل لكان أجمل، لكن بالنسبة إلى نعم الله عز وجل لا يوجد لمثل هذا الكلام أبداً.
لم أكن أريد أن اطيل في المقدمة لتعداد السيدة الزهراء عليها السلام لهذه النعم بأشكالها المختلفة وبتعبيرات متعددة كل تعبير يفيد معنى غير التعبير السابق وتحمّل الإنسان مسؤولية هذه النعم ثم تأتي في قضية معرفة الله عز وجل.
لاحظ أن السيدة الزهراء جاءت تناظر في موضوع الخلافة والإمامة ابتداءً من التعريف بالله عز وجل ثم التعريف بالنبي صلى الله عليه وآله ، ثم التعريف بسيرة أمير المؤمنين عليهم السلام ونشأة التشيع ثم تأتي إلى البحث الخاص في الإمامة والميراث
التعريف بالله تعالى : أشهد أن لا إله إلا الله:
( أشهد أن لا إله إلا الله ) تقرأ كلمة من نحوين بالاعتبار الإعرابي ( جعل الإخلاص تأويلها وضمن القلوب موصولها وأنار في التفكر معقولها) اشهد ان لا إله الله لها جهتان جهة ظاهرية هي هذه الكلمة التي إذا قالها الانسان وأتبعها بالشهادة لنبينا محمد صلى الله عليه وآله يترتب على هذه الكلمة مجموعة من الآثار، منها أن هذا الإنسان يكون مسلماً ويكون ماله حراماً محترماً وعرضه كذلك، وله ما للمسلمين وعليه ما عليهم، ولكن هنالك جانب أعمق لها ، فهذا يحتاج إلى التأويل والغوص في هذه الكلمة وينتهي إلى تخليصها من الشوائب من شوائب المعرفة الخاطئة لله عز وجل، إذا أردت أن تعرف الله معرفة عميقة تحتاج إلى أن تجرد هذه المعرفة من الشوائب، كيف يعرف اليهود ربهم بشكل وكيف يعرف بعض المسلمون ربهم بشكل آخر؟ كما سيأتي؟ و كيف يَعرف ويُعرّف أهل البيت عليهم السلام ربهم؟ فلا بد أن تكون هذه المعرفة خالصة من الشوائب والمعارف الغير الصحيحة.