لماذا عقاب الأعمال طويل المدة شديد الكيفية ؟ ٣

لماذا عقاب الأعمال طويل المدة شديد الكيفية ؟ ٣
00:00 --:--

هذا بالنسبة للوعد: خلف الوعد من قبل الله تعالى قبيح ممتنع على الله. ولذلك قال العدلية من الإمامية والمعتزلة: لو أن الله سبحانه وتعالى أدخل الصالحين النار والعياذ بالله لكان ذلك من خُلف الوعد بل الظلم، و كلاهما ممتنع على الله. خلافا لما قاله بعض الأشاعرة من أن الله لا يُسئل عما يفعل وهم يُسئلون. يستطيع أن يرسل النبي المقرب إليه إلى نار جهنم، ويرسل الكافر الفاسق العاصي الجاحد إلى الجنة، لماذا؟ لأن الله على كل شيء قدير ولأنه لا يُسأل عن ما يفعل. هذا الأمر - عندنا ( الإمامية ) بل عند العدلية بإضافة المعتزلة - غير صحيح ولا يمكن أن يكون في جهة الوعد. ان الله يخلف وعده؟ كلا! ( إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ )

 

  1. الوعيد: في الطرف الآخر عندنا (وعيد) الآية المباركة (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (١٦١) خَالِدِينَ فِيهَا ۖ لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ (١٦٢)) - سورة البقرة. هذا وعيد من الله عز وجل في جانب العقاب والعذاب. يقال (توعد الكفار بالعذاب) بينما (وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالجنة والثواب). وحتى اذا فرضنا في بعض النصوص جاء كلمة وعد في العقوبة فتحمل على معنى الوعيد. والوعيد فيه شيء بأنه سيتحقق هذا العذاب وفيه نوع من التهديد ونوع من التقريع والتحذير.

خُلف الوعيد: كما قرر العلماء ليس قبيحاً بينما خلف الوعد قبيح. لنفترض أن الله سبحانه وتعالى توعد من يذنب ذنباً بالعقوبة الكذائية، ولكن في يوم القيامة هذا الإنسان فُتح له باب من أبواب العفو الهي. كأن توسل إلى الله تعالى بحسن ظنه به. كما جاء في الروايات، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: ( إن آخر عبد يؤمر به إلى النار يلتفت فيقول الله عز وجل أعجلوه فإذا أتى به قال له عبدي لم التفت؟ فيقول يا رب ما كان ظني بك هذا فيقول جل جلاله عبدي وما كان ظنك بي فيقول يا رب كان ظني بك أن تغفر لي خطيئتي وتسكنني جنتك فيقول الله ملائكتي وعزتي وجلالي وآلائي وبلائي وارتفاع مكاني ما ظن بي هذا ساعة من حياته خيرا قط ولوظن بي ساعة من حياته خيرا ما روعته بالنار أجيزوا له كذبه وأدخلوه الجنة ..)

هو من حيث الاستحقاق والقواعد الأولية مستحق للعذاب لكن جاء بشيء فوق ذلك بأنه أحسن ظنه بالله تعالى وكأن حسن الظن هذا يحكم على تلك القاعدة فيلغيها. أو أن تكون أدركته شفاعة محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين، هنا من الممكن بحسب قواعد الاستحقاق الأولية أن يكون معذبا لكن جاء شيء حاكما على ذلك مثل شفاعة النبي وآله الطاهرين فألغت ذلك.

خلف الوعيد ليس قبيح بل هو مزيد تفضل فلا يوجد محذور فيه. مزيد تفضل و مِنّه ورحمة الهية تلغي الأمر بالعقوبة على الذنب ضمن القاعدة الأولية. نظرة من الله عز وجل ، شفاعة من أهل البيت عليهم السلام ألغت وأبطلت هذه العقوبة وتغير هذا الأمر. كيف أخلف الله وعيده؟ لا يوجد مشكلة هنا لأنه مقتضى الفضل والمنة الالهية. فهناك فرق بين الوعد والوعيد. خلف الوعد وعدم الإثابة مع القدرة عليه هذا أمر قبيح بينما خلف الوعيد غير ذلك.

 

لماذا ربنا يعاقب العباد المخطئين والمذنبين عقوبات شديدة كيفاً وطويلة مدة؟

 

يمكن الإجابة على ذلك بعدة إجابات.

الإجابة الأولى: أن هذه في الواقع ليست عقوبات وإنما هي نفس الأعمال لكن تبينت للإنسان في ذلك المكان. هذا بناء على نظرية (تجسم الأعمال يوم القيامة) جدا واضح.

 

- ما هي نظرية تجسم الأعمال؟

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٤

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة