لماذا عقاب الأعمال طويل المدة شديد الكيفية ؟ ٣

لماذا عقاب الأعمال طويل المدة شديد الكيفية ؟ ٣
00:00 --:--

 

ثواب الأعمال (٢)

لماذا عقاب الأعمال شديد الكيفية طويل المدة ؟

 

 كتابة أخت فاضلة مؤمنة

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين أبا القاسم المصطفى محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين المعصومين المكرمين.

 

قال الله تعالى في كتابه العظيم - في سورة البقرة : ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (١٦١) خَالِدِينَ فِيهَا ۖ لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ (١٦٢))، وقال تعالى في سورة آل عمران: (لَٰكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِّنْ عِندِ اللَّهِ ۗ وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ لِّلْأَبْرَارِ (١٩٨))

 

مقدمة:

حديثنا في ضمن سلسلة الحديث عن ثواب الأعمال وعقابها و يتناول الإجابة عن بعض الأسئلة المقدماتية. من هذه الأسئلة: لماذا يعذب الله عز وجل الناس بالعذاب الشديد كيفية ومدة؟.

لماذا الكيفيات التي يتحدث عنها القرآن الكريم وتشرحها الروايات كيفيات صعبة وشديدة؟. فكيف يعذب الله الناس بهذه الأنواع من العذاب؟ ثم لفترات عبرت عنها الأيات المباركة ب(خالدين فيها). لنفترض شخص يذنب ٣٠ سنة ٧٠ سنة و مع ذلك يعاقب ويحاسب ويعذب إلى اللانهاية (خلود)، فكيف يمكن توجيه مثل هذ الأمور؟.

قبل الإجابة على هذا السؤال لابد أن نحدد مع من نتحدث، ومن نخاطب؟ لأنه مما يضيع الصواب ولا ينفع فيه آنئذٍ الجواب عدم تحديد المخاطب. عندما يخاطب الإنسان شخص مؤمن بالله وبحق الله عز وجل على عباده وبفروض الله على هؤلاء العباد، هذا يختلف عن مخاطبة شخص لا يرى لله تعالى الحق في مثل هذا الأمر. فهناك من لا يعتقد بوجود حق لله على عباده. هذا وأسوء منه أن لا يعترف بوجود إله. فآنئذ مثل هؤلاء لا يصح أن نتخاطب معهم مثل هذا الخطاب، وإنما لا بد من الخطاب معهم في مرحلة أسبق من هذا، في مرحلة الإيمان بالله تعالى، و في حق الله على عباده، قبل أن نخوض في تفاصيل الجواب عن مثل هذه الأسئلة. والتي يحصل أحيانا أنك تجيب إجابات هي مقررة لفئة معينة لكنك توجها لفئة أخرى وآنئذ لا تنفع. لذلك حديثنا يفترض أن المخاطب فيه إنسان يؤمن بالله ويؤمن بحق الله على عباده بالطاعة والعبادة ومع ذلك تأتي هذه الأسئلة. أما إذا لم يؤمن لا بالله، أو حتى آمن بالله ولكن لم يؤمن بحقه على عباده بالطاعة فهذا الجواب لا ينفعه وهذا الحديث ليس موجه له.

 

يفرق العلماء بين مصطلحين: (الوعد والوعيد)

  1. الوعد: أن يعد شخص أو فئة بثواب أو جزاء. مثلاً رب العمل يشترط إذا حققت هذا الإنتاج في هذه الفترة سيتم مكافأتك هذه المكافأة. هذا يسمى وعد. وقد قرروا في علم الكلام أن خلف الوعد قبيح سواء كان من الله سبحانه وتعالى أو كان من غيره. مثلا: أنت بإمكانك أن تنجز هذه العدة، والشخص قام بما يطلب منه، أنجز العمل الذي وعدته أن تكافئه عليه وأنت قادر على ذلك ، فلو أخلفت وعده و لم تعطه ما وعدته كان ذلك قبيح منك ، و هو اشارة إلى الكذب والبخل مع الفرض أنك قادر على ذلك.

وبالنسبة لله تعالى يكون الأمر في القبح أوضح. مثلاً أن يقول الله تعالى للإنسان إذا عبدتني وصليت صلواتك الخمس، وصمت شهر رمضان، وحججت، وتركت المحرمات فأنت تدخل الجنة. هذا وعد إلهي.

فلو فعل الإنسان كل هذه الأعمال، ثم لم يف الله - والعياذ بالله - له بذلك، مع قدرته على الوفاء، كان هذا قبيح لأن مرجعه تارة للكذب (والكذب ممتنع عن الله) و تارة إلى البخل (والبخل أيضا لا يصل لساحة الله عز وجل).

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٤

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة