لماذا عقاب الأعمال طويل المدة شديد الكيفية ؟ ٣

لماذا عقاب الأعمال طويل المدة شديد الكيفية ؟ ٣
00:00 --:--

يقول الله عز وجل: أنا ناظر لك ألاحظك لا يعزب عني مثقال ذرة من عملك. و مع ذلك أنت أيها البعيد تبارز الله بالمعصية و تحاربه بالخطيئة و تشهر أمامه سيف المخالفة. لا تنظر إلى أنه أنا شربت كاس، زنيت مرة وحدة، عملت عمل، لا، بل أنت تحديت الله في ملكه بما أنعم عليك. الله أعطاك قوة وأنت بدل أن تستخدمها في طاعته ضربت بها في وجه تشريعه. هذا معناه تحدي لله. سيف سلمك به، شهوة أعطاك إياها لادامة نسلك وللتلذذ المحلل، ولكنك بارزته فيها وتحديته.

فلا تنظر إلى أنه هذا ذنب صغير، كيف يعذب عليه بهذا العذاب الكبير. انت لا ينبغي ان تنظر إلى هذا. (لا تنظر إلى حجم المعصية ، ولكن انظر إلى من تعصي !) كما جاء في الروايات

وأما طول المدة فقد ورد في القرآن الكريم وورد أيضا في حديث الإمام الصادق عليه السلام. في القرآن الكريم (وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (٢٨)) - سورة الأنعام. هذا كانت نيته و عزيمته وفكرته أنه لو بقي في هذه الحياة كان سيستمر على العصيان. انت دخلت في هذا الاختبار وكانت نيتك ان تستمر على هذه الطريقة، عقوبتك تنتهي الى ان يُستمر معك في العقوبة. على أن نفس النية هي معاقب عليها، فلا أحد يقول نحن ندري انه على نية الخطأ لا يعاقب الإنسان. نية الإنسان جزء من عمله. صحيح في قوانين الدنيا لابد أن يترتب عليها الأعمال، لكن القرآن الكريم يقول: (وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ ) و في حديث عن الإمام الصادق عليه السلام : (إنما خلد أهل النار في النار لأن نياتهم كانت في الدنيا أن لو خلدوا فيها أن يعصوا الله أبدا).

على انه كما ذكرنا، إذا أشكل أحد في هذا الجواب، تكفي نظرية تجسّد الأعمال. يكفي أن يقال للإنسان انتبه، أنك إذا تقتل فأنت تُخلّد في السجن المؤبد. فالإنسان بإمكانه أن يختار القتل أو يختار معصية دون ذلك. فالله تعالى قال هناك من العقوبات (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ)، اذا خائف من الخلود اذن لا تختار هذ الطريق.

العقوبات ليست خفية أيضا. تارة يقول الانسان أنا عملت هذا العمل ولم أعلم بهذه العقوبة. لا هذه معلنة اذا عملت هذا الفعل نتيجته هكذا. تسرق ريال تدفع ريال، تسرق مليار، تدفع مليار. تعصي هذه المعصية الصغيرة عقوبتها كم مليون سنة، تعصي بهذه العقوبة تخلد في نار جهنم. وهذا معلوم عندك.

 

نسأل الله تعالى أن يكرمنا بثوابه وأن يعفوا عنا سيئاتنا برحمته وأن لا يبتلينا بسوء أعمالنا إنه على كل شيء قدير. وصلّ الله على محمد وآله الطاهرين

 

والله تعالى أعلم، والحمد لله رب العالمين

 

 

 

 

 

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٤

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة