زواج زيد بن حارثة وزينب بنت جحش
وعلى الرغم من ذلك كان هناك ممن يعتز بعروبته وإن كان غير العربي أعلم منه، والنبي الأكرم (ص) جاء ليكسر تلك الحالة من الافتخار النسبي الفارغ، فزوج من الموالي لعربيات، وزوج ذوي الطبقات الاجتماعية الأقل من ذوي الطبقات الاجتماعية الأعلى، فزوج زيد بن حارثة لبنت عمته زينب بنت جحش. وأم زينب قرشية من بني هاشم، وبحسب التعبير فهي سيدة من علية قريش. وأما زيد بن حارثة فقد اشترته السيدة خديجة (ع) في مكة المكرمة، من قبل زواجها بالنبي (ص)، وكان زيد قد جُلِب من قبل أحد الحروب، فعندما تغير قبيلة على الأخرى فإن القبيلة المنتصرة تستعبد شباب القبيلة التي هزمت وتبيعهم. ولما تزوجت السيدة خديجة من النبي (ص) وهبت زيداً له (ص) فأعتقه النبي وجعله حراً في سبيل الله، لكنه
رباه وحرص عليه، وعندما بلغ مبلغ الزواج، زوجه زينب بنت جحش (فلما قضى زيد منها وطراً زوجناكها) الأحزاب ٣٧. وقد كانت هذه الخطوة عند العرب أمراً غير متعارف عليه وغير طبيعي بالنسبة لهم، حيث أن زيداً كان عبداً ثم أُعتق وهو في مرتبة اجتماعية دنيا، ويتزوج بنت عمة رسول الله (ص) وهي من قريش من بني هاشم ومن علياء القوم، كان ذلك شيئاً صعباً آنذاك لكن كل ذلك من أجل أن (يتّضع النكاح). كما زوج النبي (ص) جويبر من الذلفاء بنت عبيد البياضية، وقد كانت من أجمل نساء قوامها، وكانت من قبيلة ذات شأن عالٍ. أما جويبر فكان غير عربي، وكان وضعه المادي حرجاً، فهو من (أهل الصُّفّة) أي من ليس لديهم مكان للنوم وبحسب التعبير ينامون في الصُّفة،أي في
ملحق للمسجد ينام فيه من ليس لديهم مكان للنوم. كما نقل أن جويبر كان مظهره الخارجي غير مطموع فيه، نعم لا يقاس الإنسان بشكله، لكن المراد أن النبي الأكرم (ص) وبرغم وضع جويبر، زوجه بالذلفاء وهي في تلك الدرجة الاجتماعية العالية وكان الهدف أيضاً من أجل أن يتّضع النكاح. ومع الأسف الشديد لا تزال توجد في بعض بلاد المسلمين هذه الظاهرة، وذلك فيما يعرف بتكافؤ النسب.وإن كنا نتعجب من وجود هذه الظاهرة في ذلك الزمان، إلا أنه الأعجب أن لا تزال موجودة في هذا الزمان ،فعلى سبيل المثال إن تزوج رجل وامرأة وكلاهما عربيان، ولكن يستطيع بعض من أبناء قبيلة المرأة أن يرفع دعوى ضد زوجها على أنه ليس كفؤاً لها، وإن كان رجلاً عربياً مسلماً عاملاً بالصالحات، إلا أنهم
يرونه أدنى من القبيلة التي ينتمون إليها، وقد يتم التفريق بين الزوجين. هذا في زمننا فما ظنك بذلك الزمان؟!تربى الإمام السجاد (ع) في كنف والده الكريم الإمام الحسين (ع)، وذلك بعد أن نهل كذلك من جده أمير المؤمنين (ع) (بناء على ولادته في سنة ٣٥هـ يكون الإمام (ع) قد أدرك ٥ سنوات من زمن جده أمير المؤمنين (ع)، وإن كان بناء على أن ولادته كانت في سنة ٣٨هـ،فيكون قد أدرك سنتين). وبعد ذلك أدرك الإمام زمن عمه الإمام الحسن المجتبى (ع) إلى سنة ٥٠هـ (أي نحو ١٥ سنة)، فعاصر زمنه، وسمع منه، ورأى نهجه في الحياة وخلقه، ولا ريب أنه انتفع بذلك، ومن بعد ذلك إلى زمن كربلاء في سنة ٦١ هـ كان تحت رعاية أبيه الإمام الحسين (ع). وينقل
أنه في هذه الفترة كان (ع) يتصدى للتعليم وعمره الشريف ٢٥ سنة، فكان محلاً وأهلاً لإفادة الناس وطالبي العلم في المدينة المنورة، وكان الحدث الأبرز في حياته أيام كربلاء. أولاد الامام زين العابدين عليه السلام يُذكر أنه كان له من الأبناء ١٢، ٩ من الذكور و٣ من الإناث. أبرز أبنائه دوراً وتأثيراُ هو الإمام الباقر (ع) ،وهو إمام معصوم بشر به النبي (ص) وأخبر عنه في حديث جابر المعروف، حيث بلغه سلامه إليه عبر جابر بن عبدالله الأنصاري (رضوان الله عليه) المتوفى سنة ٧٠هـ، حيث بلغ النبي (ص) سلامه للإمام الباقر (ع) عبر جابر، وقال سوف تدركه يا جابر، فإذا رأيته فأقرئ عليه مني السلام. فأدركه جابر كما قال له النبي وبلغه السلام، وكان الإمام لا يزال صغير السن. أما