في البدن على أثر فقد السوائل، فيمنع الجفاف الإنسان من القدرة على الحركة والقتال، وقد أشارت معظم الروايات التاريخية إلى هذا الرأي.
نشر الامام عليه السلام تفاصيل كربلاء
يبتدئ دور الإمام السجاد (ع) بشكل حقيقي بعد كربلاء، حيث حمل راية الإسلام والصبر، ونشر فكر أبيه الحسين (ع) ومنهجه، ومزج ذلك بالدمعة الساخنة وذكر المصيبة الراتبة. فنلاحظ أن أكثر الروايات المروية حول تفاصيل المقتل مروية عن الإمام الباقر (ع) ،فتفاصيل المقتل طويلة جداً. جاء رجل يقال له معاوية الدهني، وهو مقبول عند أتباع مدرسة أهل البيت (ع) و أتباع مدرسة الخلفاء، وقال للإمام الباقر (ع) : يابن رسول الله حدثني حديث كربلاء حتى كأني أنظر إليه (أي مفصلاً). فبدأ الإمام يحدثه عما جرى في كربلاء في رواية مفصلة جداّ، ونقلها الطبري وغيره. وقد كان الإمام الباقر (ع) في كربلاء في حدود السنتين،فستكون إحاطته لما جرى في كربلاء إحاطة علمية غيبية والتي تتلازم مع إمامة الإمام (ع). كما يمكن القول أنه بالإضافة إلى ذلك فهو مما علمه أبوه الإمام السجاد (ع) ،الذي كان يقص حديث كربلاء على الأباعد، فكيف بالأقربين كمثل الإمام الباقر، فهو تلميذ أبيه أولاً وأخيراً،فقصّ على ولده ما جرى كما قص ذلك على غيره. ونحن نسمع ونقرأ ما ورد أن الإمام السجاد (ع) بكى على أبيه الحسين (ع) بكاءً طويلاً. حيث أن الروايات تشير إلى أنه عاش بعد أبيه ٣٤ سنة (من ٦١هـ إلى ٩٥هـ)،واستوعبت تلك الفترة أحزان الإمام (ع) ،فكان كلما مر بمكان ما يتذكر ويُذكر الناس بما جرى، فخشي أهل البيت عليه، فأرسلت فاطمة بنت الحسين (ع) إلى جابر بن عبدالله الأنصاري، وعندما جاء إليها، قالت له يا جابر، أنت من أصحاب رسول الله (ص)، وإن لنا عليكم حقاً. قال جابر :بلى يا بنت رسول الله، ماذا تريدين؟ قالت هذا علي بن الحسين خليفة أبيه الحسين يكاد يتلف نفسه هماً وغماً وزناً، فاذهب إليه فإننا نخاف عليه من الهلاك حزناً. جاء جابر إلى الإمام، وقال له هوّن عليك يابن الحسين إن لنفسك عليك حقاً، إنهم يخشون عليك من الهلاك. فأخبره الإمام السجاد (ع) عما رأى وشاهد في يوم كربلاء،وقال يا جابر إن الله غيّب عن يعقوب ابنه يوسف وهو يعلم أنه على قيد الحياة فبكى عليه حتى ابيضت عيناه واشتعل الرأس شيباً من الهم والحزن، وأنا رأيت أبي وعمومتي وإخوتي وأبناء عمومتي مجزرين مطرّحين قد قطعت رؤوسهم وأسيلت دماءهم، فكيف أصبر على ذلك يا جابر؟ لا أزال على هذا الحال حتى يلحقني الله بهم