سيرة الإمام السجاد (ع) من ولادته إلى كربلاء.
كتابة الأخ الفاضل صادق اللواتي ـ عمان
روى ابن عباس عن رسول الله (ص) أنه قال :(إذا كان يوم القيامة، نادى منادٍ عن الله عزوجل: أين زين العباد؟ فيقوم ولدي علي بن الحسين، يخطر بين الصفوف) صدق سيدنا ومولانا رسول الله محمد (صلى الله عليه وآله ).
حديثنا بإذن الله تعالى يتناول جوانب من سيرة مولانا زين العابدين علي بن الحسين (صلوات الله وسلامه عليه)؛ حيث أن هذه الأيام هي أيام اضطلاعه بالإمامة وقيامه بالدور الذي كان قد أعده إليه رسول الله (ص) ووالده الإمام الحسين (ع). وإضافة إلى ذلك فإن التعرف على حياة المعصومين (عليهم السلام)، يمثل التعرف على الإنسان الكامل، الذي ينبغي الاقتداء به والسير على خطاه.
ففي عصرنا الحالي يصور لنا العالم أبطالاً وشخصيات كبيرة بمقاييس دنيوية لكي يدعو الناس أن تقلد حياة هذه الشخصيات، وطريقة معيشتهم، وشعرهم، ولباسهم ، كما هو الحال بأهل الرياضة وأهل الفن والغناء. وما أحرى بأهل الإيمان أن يظهروا حياة المعصومين (ع) ،وينشروا سيرتهم؛ فهي سيرة الإنسان الأفضل الذي ينبغي على الناس الاقتداء به والتأسي بخطواته.ومن هنا سوف نتعرض إن شاء الله إلى حياة الإمام زين العابدين (ع)، وذلك في حلقتين:*الأولى: نتناول فيها سيرة حياته المباركة من بداية ميلاده إلى واقعة كربلاء، وهي فترة ما قبل الإمامة.*الثانية: ما بعد كربلاء إلى شهادته، وهي فترة إمامته صلوات الله وسلامه عليه.كان ميلاد الإمام السجاد، على المشهور، في سنة ٣٥ هـ تقريباً، أي مع بدايات الخلافة الظاهرية لمولانا أمير المؤمنين عليه السلام، عندما انتخبه
الناس حاكماً، بعدما كان في الأصل إماماً، وأجمعوا عليه في المدينة المنورة وما حولها، نعم هناك رأي آخر يقول بأن الإمام السجاد (ع) ولد في سنة ٣٧ هـ، إلا أن الأشهر أن ولادته المباركة كانت في سنة ٣٥ هـ، وبذلك يكون عمره الشريف في كربلاء يناهز ٢٦ سنة تقريباً، وهذا يبين لنا سبب تسمية أخيه الشهيد علي ب (الأكبر) باعتبار أن علي الأكبر الشهيد في كربلاء كان أكبر سناً من الإمام السجاد (ع) وذلك بسنتين أو ثلاث سنين، ولذلك يلقب بعلي (الأكبر) (أي من حيث السن)، و يلقب الإمام بعلي (السجاد) أو (زين العابدين (ع)). وهذا يبين لنا أمراً في باب العقائد، وهو ما أجمعت عليه الإمامية، وهو أن الإمامة غير خاضعة لمقاييس الكبر أو الصغر في السن، وإنما تخضع
للاختيار الإلهي.أم الإمام شهربانوكانت ولادة الإمام (ع) من أمه (شهربانو)، وهي سليلة أسرة فارسية عالية المقام، وهذا هو القدر المتيقن من نسبها، أما السؤال حول هل أنها سليلة كسرى والأسرة الحاكمة، فإن ذلك محل كلام ونقاش، حيث يوجد هناك رأيان تاريخيان فيما يتعلق بوالدة الإمام (ع) :*الرأي الأول: وهو المشهور عند المؤرخين، ولعله الرأي الرسمي عند مؤرخي مدرسة الخلفاء، ويتلخص في أنه وفي زمن الخليفة الثاني تم افتتاح فارس على مرحلتين، الأولى في سنة ١٧ هـ، والأخرى بقرب سنة ٢٢ هـ، وعلى أثر الفتح لبلاد فارس تم أسر ثلاث بنات لكسرى يزدجرد (حيث أن كسرى هو لقب للملك وليس اسم له)، وجيء بهن إلى المدينة المنورة، وعلى اعتبار أنهن من الغنائم، وبحسب الرواية الرسمية، خيرت كل واحدة منهن بمن تريده
زوجاً لها، فيكون ثمنها من نصيبه، وما زاد عن ذلك يعطيه لخزينة الدولة، فاختارت شهربانو الإمام الحسين (ع)، واختارت أختها محمد بن أبي بكر، واختارت الثالثة عبدالله بن عمر، وقيل اختارت غيره، وبناء على ذلك أنجبت كل واحدة مولوداً، ومن جملة من وُلد الإمام زين العابدين (ع). إلا أن هناك اعتراضاً على هذه الرواية فإذا كان هؤلاء قد جاؤوا بتلك السبايا في سنة ١٧ هـ، سواء في المرحلة الأولى من فتح فارس، أو في المرحلة الثانية أي في سنة ٢٢ أو ٢٣ هـ، ولنفترض أن ذلك كان في سنة ٢٣ هـ، فمعنى ذلك أنه لو تزوج الإمام الحسين (ع) بأم الإمام السجاد (ع) في ذلك العام، فإنه يفترض أن يكون عمر الإمام السجاد (ع) في كربلاء ،إذا أنجبته والدته بعد