سيرة الامام السجاد من ولادته إلى كربلاء ١

سيرة الامام السجاد من ولادته إلى كربلاء ١
00:00 --:--

عام من الزواج، بين ٣٧ و ٣٨ عاماً، وهذا مخالف لإجماع المؤرخين الذين يقولون بأن عمره الشريف آنذاك كان بين ٢٦ و ٢٧ عاماً. كما أنه ليس من المعقول أيضاً أن يتزوجها الإمام الحسين (ع) في سنة ١٧هـ، أو في سنة ٢٣هـ، فلا تنجب إلا في سنة ٣٥ هـ، فهذا أمر غير متعارف وغير طبيعي. إضافة إلى إشكالات أخرى قد لا يتسع لها المقام الآن.*الرأي الثاني: يختار المعترضون على الرأي الأول رأياً آخر، وهو أن هذا الأمر قد حصل في زمان أمير المؤمنين (ع)، أي في حدود سنة ٣٥ هـ أو في مطلع هذه السنوات، وذلك كما يُذكر في (نهج البلاغة) وغيرها من الكتب، حيث يُذكر أنه جيء بسبي من ناحية المشرق (أي من ناحية إيران)، من بعض الأسر المرتبطة

بالحالة الملكية، وكانت بينهن (شهربانو)، وتزوجها الإمام الحسين (ع) في تلك السنة، وبناء على ذلك تكون أم الإمام السجاد (ع) قد ولدت به في أواخر سنة ٣٥هـ، ومطلع ٣٦هـ، وهذا يتوافق مع الرأي الأشهر القائل بأن ولادته المباركة كانت في سنة ٣٥هـ أو ٣٧هـ.توفيت أم الإمام السجاد (ع) في نفاسها به، فلم تبقَ حتى ترضعه أو تربيه، وإنما جيء له بمربية أخرى غير والدته، حيث بقيت معه إلى أن تربى ونشأ. لقد كان السبب في اختيار الإمام أمير المؤمنين عليه السلام أو الإمام الحسين عليه السلام للإنجاب من امرأة غير عربية مثل أم الإمام السجاد (ع) هو أن (يتّضع) النكاح كما أشار إليها النبي الأكرم (ص) ، فقد كان هذا الأمر غير مرغوب فيه في ذلك الزمان في المجتمع العربي،

فكانوا لا يحبون أن يستجيبوا من غير العربيات (كالفارسيات، والروميات ،والهنديات) ،وقد يتزوجوا بهن، ولكن دون أن يطلبوا منهن الولد بسبب العقلية السائدة آنذاك بأن العرب أفضل من غيرهم من الأعراق، حتى أنه كان يسمى الناتج من العربي وغير العربي بالهجين (أي غير أصيل وذو مرتبة أدنى). واستمر الحال كذلك، حتى ولد الإمام زين العابدين (ع)، فرأوا أن الحسين (ع) وهو من علية قريش وبني هاشم قد أنجب من إمرأة غير عربية، وبدأت ملامح النجابة والتفوق تظهر عند الإمام زين العابدين (ع)، عندها رغب الناس في الاستنجاب من غير العربيات.

لماذا كانت أكثر أمهات الأئمة بعد الحسين غير عربيات

ونجد أنه جميع أمهات الأئمة  بدءاً من زمن الإمام الصادق (ع)، كأم الإمام الكاظم،والرضا،والجواد (ع) إلى الإمام الحجة (عج) كن غير عربيات،بل أمهات أولاد، أي جواري اشترين ثم نكحهن الإمام بملك اليمين، وفي ذلك فلسفة مفصله سوف نبينها في محاضرة أخرى إن شاء الله.
لقد كانت قضية الافتخار بالقبائل والأنساب أمراً عظيماً جداً لدى العرب، إلى حد أنه قد يكون ممهداً لحروب ومعارك وغزوات. فكانت كل قبيلة تدعي الأفضلية، بل إنه كانت قصيدة يلقيها شاعر قبيلة  ضد قبيلة أخرى سبباً في قيام المعارك وسفك الدماء. ومع الأسف نجد أنه إلى يومنا هذا لا يزال الاعتزاز بالقبيلة وما يتولد عنه من تفضيل أحد على الآخر لفوارق قبلية بغض النظر عن العلم والأخلاق لا سيما عند غير الحضر. فقد جاء النبي الأكرم (ص) وشرع التشريعات من قبيل قوله تعالى (إن أكرمكم عند الله أتقاكم)الحجرات ١٣،و(لا فرق بين عربي وأعجمي ولا بين أسود وأبيض إلا بالتقوى)، كانت تلك توجيهات عامة تطلق، لكنها مع الأسف لم تتعمق عند فئة من الناس، وإنما لامست السطح منهم فقط، ولذلك نجد أنه إلى وقت متأخر في زمن الأمويين كان إن تزوج أحد الموالي (غير العربي) من عربية، فإنه يعاقَب، وكأنه ارتكب إثماً، بل كان بعض الحكام والولاة الأمويين يفرقون بين الزوجين ويجلدون الزوج لأنه غير عربي، برغم أن الزواج قد تم على كتاب الله وسنة رسوله، وباتفاق ورضا الزوجين وأهليهما. بل إن الموالي كان في فترة من الفترات، لا سيما في زمن الإمام السجاد (ع) من علية الفقهاء.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة