ولأنه أصبح بمثابة المانع والحاجز والحارس للإمام الحسين قبل معركة الطف وذلك عندما أرسل عمر ابن سعد مبعوث إلى الإمام ليوصل له رسالة فاستوقفه عند ذلك زهير ابن القين وأمره بنزع سلاحه قبل الدخول على الإمام ولكنه رفض ذلك فمنعه زهير من الدخول ورجع إلى قومه وأرسل عمر ابن سعد ثانية مبعوث آخر وتصدى له أيضا زهير وأمره بنزع سلاحه قبل أن يدخل فرضخ لذلك فدخل.
وكان زهير ابن القين أيضاً من الثلاثين الذين خرجوا إلى المشرعة يوم السابع من المحرم مع أبي الفضل العباس لجلب الماء، ومما زاد الفضل فضلاً في مرتبة زهير هو توليه قيادة فرقة الميمنة (وهي الأقوى عادة) في جيش الإمام الحسين عليه السلام وهو بذلك الترتيب يكون متقدم على حبيب ابن مظاهر الأسدي الذي تولى قيادة فرقة الميسرة.
فهذا الرجل الشجاع بهذه المرتبة يحتاج إلى أن يُسقط ويُفترى عليه بأي طريقة كانت، فما كان من عزرة ابن قيس الأموي إلا أن يوجه له هذه الفرية الباطلة وللأسف لم تأخذ هذه الكذبة تأثيرها في المتقدمين الذين مضوا وإنما أثرت في المتأخرين منهم فأصبح البعض من الناس يعتقد أن زهير ابن القين هو عثماني الهوى والحال إلى ما انتهى إليه المحققون بعدم صحة نسبة زهير ابن القين الى العثمانية لأنه لم يوجد له أي موقف يؤيد هذا المعنى ولم يُشير الإمام الحسين عليه السلام ولا غيره إلى وجود ولو إشكال فضلاً عن ميله للعثمانية.
مثال يؤكد على سلامة سيرة زهير ابن القين:
عبيد الله ابن حر الجُعفي كان أيضاً ممكن التقى به سيد الشهداء الإمام الحسين عليه السلام وهو في طريقه إلى كربلاء فذهب إليه في خيمته وقال له: يا عبد الله إن بينك وبين الله ذنوب كثيرة فأقدم إلى نُصرة دين الله معنا لكي تتطهر من أدران الذنوب والخطايا، فقال له: يا أبا عبد الله لديّ فرس اسمها لاحق وسيف أعطيك إياهم، فقال له: لا حاجة لنا فيمن ليس لله في نفسه نصيب وما كُنت متخذ المُضلين عضُدا وقام عنه.
يُلاحظ هنا أن الامام الحسين عليه السلام قد ذكر وأشار إلى سوابق هذه الرجل من الذنوب وحرضه على التوبة منها ،ولكنه لم يفعل ذلك مع زُهير ابن القين حيث أنه أرسل وراءه وتحدث إليه قليلاً وعلى الفور التحق به زُهير وقطع صلته حتى بأُسرته ولو كان زهير أمويّ الهوى لكان الإمام الحسين قد أدلى بذلك وأخبر به كما أخبر عن عبيد الله الجُعفي، ولا تصح الحجية و الاعتماد على قول أحد الأعداء المتحفزين ضد الإمام الحسين عليه السلام والأخذ بكلامه ضدّ زُهير ابن القين الذي هو من حواريّ الإمام ومن المخلصين إليه والمقربين عنده.
*دلائل وقرائن أُخرى...
١/ يقول زُهير ابن القين في خُطبته (إن الله ابتلانا وابتلاكم بأهل بيت نبيه لينظر ماذا نصنع معهم)
إن هذا المنطق من القول لا يمكن أن يصدر من شخص أموي الهوى إنما هو شخص مُتشرب بهذه المعاني العظيمة وبحب أهل بيت العصمة عليهم السلام.
٢/ زوجة زُهير ابن القين (دلهم أو ديلم)[٦]...
كما يُنقل عن زوجة زهير ابن القين أنها في غاية المعرفة بأهل البيت عليهم السلام ويُستبعد أن يكون شخص ذا توجه أموي وتبقى معه زوجة كدلهم ويتبين هذا من خلال موقفها مع رسول الإمام الحسين عندما جاء إلى زهير وهو مع جماعة وخاطبه من بين الجالسين معه: يا زهير ان الحسين ابن علي يدعوك إليه، فلما سمعت زوجته قالت له: يا زهير يدعوك ابن بنت رسول الله ولا تذهب إليه ..أنهض واسمع ما يقول لك، فسرعان ما عاد زهير ووجهه مُستبشرا وعندها أراد أن يُحوّل كل رحله إلى الامام الحسين فقال لزوجته: لا أريد أن يُصيبك مكروه بسببي فقالت له: إن رزقك الله الشهادة فذكُرني عند رسول الله.