مايقول لأنك بهيمة، فرد كلامه تماما، أولا أنك إنسان تعبد الله على الشهوات والأهواء ولست ثابتا ومستقيما، وتعبد الله سبعين حرف وليس حرف واحد، ولو قلت لا تفهم فأنت فعلا لا تفهم لأنك بهيمة لا عقل لديك، والمقصود هو أنكم لا تصبحون مثله حيث أنكم فهمتم قول الحسين وهو لم يفهمه، فهذا الموقف يحفظ لحبيب في أنه صان كلام الحسين من أن يشتت ويُفقد تأثيره.مقتل حبيب عليه السلام:٢. الموقف الثاني: عندما حان وقت الصلاة وقال كعب بن مالك بن ثمامة الصائدي، قال للحسين هذا وقت الصلاة قد حضر وأحب أن لا أقتل حتى أصلي هذه الصلاة معك، وهذا أشد التقدير للصلاة، حيث أننا في هذا الوقت عند حضور الصلاة وصلاة الجماعة ربما نؤخرها من أجل رسالة وتس أب نريد قراءتها
أولا فنؤخر صلاة الجماعة أو الصلاة في أول الوقت، وكذلك في حال وجود صفقة تجارية يتمسكون بها ويقولون بأن الصلاة لن تشرد فلدينا متسع من الوقت، وهذا موقف، وموقف من قال نحن مقتولين مقتولين فيقول أحب أصلي أول الوقت، وجماعة معك، وهذا أشد التقدير، فالتفت الحسين للسماء وقال بلى هذا أول وقتها، فاسألوا القوم أن يوقفوا القتال حتى نصلي، ومن الذي بُعث للقوم؟ العباس بن علي عليه السلام وحبيب بن مظاهر، ويقال كان معهم عدداً من الرجال، فطلب منهم العباس إيقاف الحرب وقال أن الحسين يريد أن يصلي، ويسألكم إيقاف القتال، فقال الحصين بن نمير: فليصلي فإن صلاته لا تقبل، ولكن حبيب رأى نفسه ملزما بالرد، فقال له: صلاة بن بنت رسول الله، وتقبل صلاتك يا خمّار؟!!
الحصين بن نمير الخمار أو الحمار؟
نقلها البعض ومنهم تاريخ الطبري (وتقبل منك يا حمار) وهذا فيه تصحيف، حيث نقلت في بعض الروايات بالخاء، وثانياً لا معنى لوجود (حمار) في الموضوع، ولكن في الخمر أنسب حيث لا تقبل صلاة شخص وهو خمار، حيث أنهم عرفوا بشرهم للخمر، فتظاهر في عهد يزيد شرب الخمر، فقول حبيب بن مظاهر أنت الذي تشرب الخمر تقبل صلاتك وابن رسول الله لا صلاة له، وهذا معنى صحيح وهي أن أنت الذي تشرب الخمر لا تقبل صلاتك، حيث أن بين الجملتين تنافي (شرب الخمر مع الصلاة يتنافيان) أما قول الصلاة وكونه حماراً لا يتنافيان، فتقاتلا حبيب مع الحصين وضرب حبيب على وجه فرس الحصين، فألقى الفرس على الأرض، وجاء رجل من خلف حبيب فضربه على ظهره، فسقط حبيب على الأرض، وبناءً على هذا النقل فإن حبيب استشهد قبل موعد صلاة الجماعة، حيث كان يدافع عن حيثية وشخصية الحسين، ولم يتحمل كلمة نابية من قبل ذلك الرجل اللعين، فاستشهد صلوات الله وسلامه عليه بهذه الطريقة، حيث أبّنه الحسين عليه السلام وذكر فضائله وما كان من ختمه للقرآن، فيذكر بعض أرباب الخبر أنه عندما جاء حبيب بن مظاهر صارت حالة من الفرح والاستبشار في كربلاء من أهل المعسكر، وشعرت بذلك زينب عليها السلام فسألت علي الأكبر ماذا حصل؟ فقال لها علي الأكبر هذا عمي حبيب شيخ الشيعة في الكوفة قد أقبل، والناس مستبشرة، فقالت زينب عليها السلام أبلغه عني السلام، فجاء علي الأكبر وسلم عليه واعتنقه، وقال له عمتي زينب تبلغك السلام وتخصك بالتحية والإكرام، فلما سمع حبيب ذلك جاء لخيمتها ورفع صوته بالمناداة والسلام، اللهم ارزقنا جميعا الوقوف عند ضريحها والسلام عليها، فقال: السلام عليك يا بنت رسول الله، السلام عليك يا بنت أمير المؤمنين، السلام عليك يا بنت فاطمة الزهراء، فانخفض عندها صوته وصاح آهٍ لوجدكِ يا زينب يوم تحملين على بعير ضالع، ردت عليه السلام: وعليك السلام يا حبيب، الله الله في نصرة هذا الغريب..
تألم حبيب من موقف زينب عندما تكون على النياق الهزل، فما حاله لو رأى بن زياد وقد سل سيفه من محزمه ليضرب زينب عندما ردت عليه كلامه، عندما قال الحمدلله الذي فضحكم وأكذب أحدوثتكم، قالت له: إنما يفتضح الفاجر ويكذب الفاسق وهو غيرنا، ثكلتك أمك يا ابن مرجانة، فسل الصوت من محزمه وتقدم خطوات ليضرب العقيلة زينب..