كتائب، ميمنة وميسرة ومقدمة ومؤخرة ووسط أو ساقة، وفي الشعر:ولاقى خميساً يملأ الزحف جيشه، أي لاقى جيشاً..شرطة الخميس أشبه بالشرطة العسكرية التي تحت السلاح دائماً، فإذا كان هناك حرب وقتال، هذه تضبط الشيخ ويعتمد عليها في الحركة والتحشيد في الحرب، ويذهب باقي العمال لأعمالهم العادية، ولكن هؤلاء يبقون تحت السلاح، فإذا صارت أي مسألة ومعركة، يطلب من شرطة الخميس وليس كل الناس، وهؤلاء لهم شروط خاصة في إيمانهم ومعرفتهم، وكان حبيب من جملة شرطة الخميس، وشارك مع الأمير في معركة الجمل وصفين والنهروان، وبقي في الكوفة حتى بعد ماغادرها الإمام أمير المؤمنين عليه السلام، حيث كان الإمام في المدينة وبويع فيها، وأول ما خرج لقتال أهل الجمل في البصرة، وعند انتهاء المعركة رجع، ولكن ليس للمدينة، بل بقي في الكوفة
واتخذها عاصمة، ولحق به من حوله من بني هاشم وأبنائه، وقبلهم قبائل ذهبت للكوفة التي أنشأت سنة ١٧ هـ، وتوافد الناس عليها على دفعات، وقصدها كثير من الشيعة بعد نزول الأمير فيها في عام ٣٥أو ٣٦ هـ، وحبيب بن مظاهر والبعض من الناس لم يكونوا كوفيين ولكن التحق بالإمام فسكن الكوفة، وبحكم علمه ومعرفته، وإيمانه، وموقعه مع الأمير ثم الحسن ثم الحسين تحول إلى زعيم من زعماء الكوفة، وهذا يتضح في قضية كربلاء، حيث هو ممن راسل الحسين عندما كان في مكة، وكانت الرسائل مختلفة المصادر وكان من أفضلها الرسائل التي جاءت من كبار شيعة الآل الكرام: مثل سليمان بن صرد الخزاعي، ومسيب بن نجبة الفزاري، ورفاعة بن شداد، ومسلم بن عوسجة، وحبيب بن مظاهر الذين اشتركوا في ما يشبه
الرسالة الواحدة، وكانوا معروفين بصدقهم وولائهم للآل.عندما أتى مسلم بن عقيل للكوفة نزل عند بني أسد، واختلف المؤرخون في هل نزل في أول أمره عند مسلم بن عوسجة الأسدي، والبعض يقول نزل عند حبيب بن مظاهر، فتطورت الأوضاع وانتقل لمنزل هانئ بن عروة، ولكن أول نزوله عند الأسديين في حي بني أسد، وإن كان يقول البعض أنه نزل عند المختار لكن الأمر في أنه نزل في حي الأسديين..مسلم بن عوسجة من أبناء عمومة حبيب بن مظاهر، اختفيا معاً عن مجيء عبيد الله زياد، ثم خرجا معاً إلى كربلاء وكان في هذه الفترة مسلم بن عوسجة يأخذ البيعة لمسلم بن عقيل، وحبيب بن مظاهر بمثابة المعاون لمسلم بن عقيل، وتطورت الأحداث بعد مجيء بن زياد وانكسرت هذه الحركة، واستشهد مسلم بن
عقيل وهانئ، وشاع جو من الخوف والترقب، وكثير من شيعة الآل والكبار سجنوا في تلك الفترة، فحبيب ومسلم بن عوسجة على أثر ذلك اختفيا في قبيلتهما؛ لأنهما لو خرجا للساحة من الممكن أن يقتلا أو يسجنا على يد ابن زياد، فانساقوا لكربلاء بالرغم من البوابات كانت مغلقة والطرق محروسة، إلا أنهما وجدا طريقاً لكربلاء.منزلة حبيب تتضح في موقفين عظيمين:عندما نأتي لكربلاء نجد أن حبيب بن مظاهر، كان يتعامل بأنه أشبه بالناطق عن الحسين (ع) وهذا يبين جانبا من منزلته، وهناك أمثلة:١. الموقف الأول: عندما خطب الحسين خطبته المعروفة أمام بني أمية وجيشهم: أيها الناس: انسبوني من أنا، ثمّ ارجعوا إلى أنفسكم وعاتبوها، وانظروا هل يحل لكم قتلي، وانتهاك حرمتي، ألست ابن بنت نبيكم، وابن وصيه وابن عمّه، وأوّل المؤمنين بالله،
والمصدّق لرسوله بما جاء من عند ربّه؟ أو ليس حمزة سيّد الشهداء عم أبي؟ أو ليس جعفر الطيار عمّي؟.... فلما وصل فيها إلى نقطة التأُثير قام شمر بن ذي الجوشن فقال: إنه (أي شمر) يعبد الله على حرف إن كان يدري ما يقول، أي ما الغرض من القول؟ فالغرض هو تشتيت التأثير من قول الحسين (فلو كان يتكلم شخص ويؤثر في الناس، فيقوم شخص يريد إفساد تأثير هذا الكلام في الناس، فيقول لا نعلم ماذا تقول أو ماذا تريد منا، ما الذي تتحدث عنه؟؟ فيتشوش الباقي ويتشتت فيقول: هل من المعقول أنا فهمت خطأ؟؟ هناك قام حبيب بن مظاهر كي يرد عليه كلامه فقال: نعم إنك والله لتعبد الله على سبعين حرف، وأشهد أنك صادق فيما تقول، وأنك لا تفهم