وسليمان ابن صرد الخزاعي وهم فيما بعد إما شهداء كربلاء وإما شهداء ثورة التوابين بعد كربلاء وهؤلاء الشيعة أرسلوا رسائلهم نيابة عن قبائلهم وأسرهم.رسائل الغنائم :ومن بين رسائل أهل الكوفة رسائل كانت تفتش عن المغنم نتيجة تصورهم أن السلطة ستكون بيد الإمام الحسين وسيعطي من سانده في المواقع والمناصب العليا من باب حفظه للحقوق من أمثال الحجار ابن أبجر وشبث ابن ربعي وعمر ابن الحجاج الزبيدي فكتبوا رسائلهم بعبارات بليغة وقوية بأن يعجل الإمام الحسين القدوم إلى الكوفة وكان الغرض تقديم يد عند الإمام الحسين لا أكثر.أحد الدوافع:لما وصلت هذه الرسائل شكلت أحد الدوافع عند الإمام الحسين للتوجه إلى الكوفة وهنا لابد أن نشير لنقطة مهمة وهي أن نهضة الإمام الحسين وحركته لم تكن استجابة لرسائل أهل الكوفة الذين دعوه
للقدوم ثم غروه وخدعوه وقد يركز على هذه الفكرة بعض أتباع المدرسة الأخرى وهي فكرة غير صحيحة لأن الإمام الحسين عليه السلام قالها منذ البداية(إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر) حيث بدأ حركته في السابع والعشرين من رجب من سنة ستين للهجرة وحينها لم تكن هذه الرسائل قد أُرسلت وهي إنما تكاملت في النصف من شهر رمضان في السنة ذاتها فيكون بين بداية الحركة الحسينية وهذه الرسائل ما يقارب ثلاثة أشهر فهي لم تكن الدافع والمحرك الوحيد لقدومه إلى الكوفة.رسائل واحتجاج:هذه الرسائل كانت أحد دوافع الإمام الحسين للقدوم إلى الكوفة وقد استفاد منها الإمام في الاحتجاج السياسي وإحراج الخصم حيث أن قسمًا من الذين انضموا لمعسكر الإمام الحسين عليه السلام في ليلة
العاشر وإن كانوا آحادًا كان على أثر احتجاجه عليهم بتلك الكتب والرسائل (ألم تأتني كتبكم، ألم تكتبوا إليَ أن قد أينعت الثمار وأخضَر الجناب) فهذا الاحتجاج قدح في ذهن الحر الرياحي فكرة تغيير موقفه فهو لم يجد جوابًا لسؤال الإمام عليه السلام إذا كنتم لا تريدونني فلماذا دعوتموني؟سفير الحسين:لما تكاملت الكتب اختار الإمام الحسين عليه السلام مسلم ابن عقيل ووصفه في رسالته لأهل الكوفة بأنه (أخي وابن عمي وثقتي من أهل بيتي) فهو بمنزلة الأخ لا بمعنى النسب كما يقول النبي محمد للإمام علي عليهما السلام (أنت أخي) فلا تحمل على ظاهر الأخوة بل تحمل على المعنى العام للأخوة من القرب والمعاضدة وبالترقي إلى مرتبة أعلى نقول بمعنى المشابهة باستثناء ما يستثنى مثل العصمة والإمامة فالإمام يريد أن يقول أن
مسلم بمحل نفسي وهو ثقتي من أهل بيتي.من الأفضل؟قد يُسأل سؤال هل أن مسلم ابن عقيل أفضل من أبي الفضل العباس أو علي الأكبر؟والجواب: أن هذه الجملة لا تتولى بيان الأفضلية وهي في مقام بيان أن مسلم من ثقاة الإمام الحسين عليه السلام.تزكية وتوثيق:زود الإمام الحسين عليه السلام مسلم ابن عقيل بهذه الرسالة وبُثت هذه الرسالة في أوساط الكوفة و كان غرض الإمام الحسين عليه السلام من توثيق مسلم ابن عقيل والمبالغة في تزكيته أن لا يواجه اضطرابًا حول سفارته وعزوفًا عن بيعته وهو ما حدث فعلًا فكانت بيعته سهلة وسلسة جدًا لأن الناس ينظرون لبيعته وكأنها بيعة للإمام الحسين عليه السلام فبايعه ثمانية عشر ألفًا في فترة قصيرة.المختار الثقفي وأزمة التصريح:وعلى العكس ما حصل مع المختار الثقفي فمن أشد
المشاكل التي واجهها المختار الثقفي في مجتمع الكوفة هي مشكلة التفويض والتصريح لأن السجاد عليه السلام لم يكن من الصالح أن يعلن عن ارتباط المختار به إما لجهة سياسة والموقف من بني أمية أو لأنه ستحصل بعض الإشكالات التفصيلية في أعمال أنصار المختار فيما بعد فالإمام لا يريد أن يتحمل تلك الأخطاء أولأسباب أخرى فلم يصرح الإمام السجاد عليه السلام كهذا التصريح الذي صرحه الإمام الحسين عليه السلام في حق مسلم ابن عقيل لذلك واجه المختار مشكلة كبيرة واستطاع الزبيريون والأمويون أن يضربوا على هذا الوتر فهو لا يؤيد من قبل أهل البيت عليهم السلام لولا أن محمد ابن الحنفية سأل الإمام زين العابدين عليه السلام عن موقفه تجاه المختار فقال له الإمام زين العابدين عليه السلام فقال له جوابًا