١٧مسلم بن عقيل قبل وصوله الكوفة

١٧مسلم بن عقيل قبل وصوله الكوفة
00:00 --:--

(مسلم ابن عقيل حياته قبل وصوله الكوفة) ١


كتابة الأخت الفاضلة فاطمة بنت الشيخ منصور


جاء في رسالة مولانا الإمام الحسين عليه السلام لأهل الكوفة (أما بعد فإني باعث إليكم أخي وابن عمي وثقتي من أهل بيتي مسلم ابن عقيل فإن أخبرني أنه قد اجتمع رأي الملأ منكم على طاعتنا أخبرني حتى أقدم وشيكًا إن شاء الله) صدق سيدنا ومولانا الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه.
حديثنا يتناول شيئًا من سيرة شهيد الكوفة وشهيد النهضة الحسينية مسلم ابن عقيل ابن أبي طالب سلام الله عليه وسيكون الحديث ضمن النقاط التالية:
- حياته الشخصية.
- دوره في الكوفة.
- انقلاب الكوفة لصالح ابن زياد.
أمه وحياته الشخصية:
قيل أن أمه نَبطية تسمى عُليَة ولا يذكر التاريخ شيئًا مفصلًا عنها إلا أن معرفتنا أن عقيلا كان مستشارًا لعلي ابن أبي طالب في أمر نكاحه من أم البنين يقتضي أن يتخير من النساء ما يناسب شأنه وشرفه وما يتوقع منها من الإنجاب حيث كان عالمًا بالأنساب من جهة وعالمًا بالمناقب والمثالب في القبائل العربية.
ومن كان كذلك يفترض منه أن يتخير من النساء بالذات لقضية النكاح والاستيلاد على نحو الزواج لا على نحو التسري فيكون اختياره على أسس وإن كنا لا نعرفها الآن.
وبذلك تُرد الرواية التي تذكر أن أمَ مسلم ابن عقيل جارية أهداها له معاوية وهذه الرواية مشتهرة وتذكر أحيانًا في كتب الإمامية كما يذكرها المدائني.

بين معاوية وعقيل:وروى المدائني قال: قال معاوية يوما لعقيل بن أبي طالب: هل من حاجة فأقضيها لك؟ قال: نعم، جارية عرضت علي وأبى أصحابها أن يبيعوها إلا بأربعين ألفا، فأحب معاوية أن يمازحه، قال: وما تصنع بجارية قيمتها أربعون ألفا وأنت أعمى؟ تجتزئ بجارية قيمتها خمسون درهما: قال: أرجو أن أطأها فتلد لي غلاما إذا أغضبته يضرب عنقك! فضحك معاوية وقال: مازحناك يا أبا يزيد، وأمر فابتيعت له الجارية التي أولد منها مسلما رحمه الله، فلما أتت على مسلم ثماني عشرة سنة وقد مات عقيل أبوه قال لمعاوية: يا أمير المؤمنين إن لي أرضا بمكان كذا من المدينة، و إني أعطيت بها مائة ألف، وقد أحببت أن أبيعك إياها، فادفع إلي ثمنها، فأمر معاوية بقبض الأرض ودفع الثمن إليه، فبلغ

ذلك الحسين عليه السلام فكتب إلى معاوية:(أما بعد فإنك اغتررت غلامًا من بني هاشم فابتعت منه أرضا لا يملكها فاقبض من الغلام ما دفعته إليه واردد علينا أرضنا) فبعث معاوية إلى مسلم فأخبره ذلك وأقرأه كتاب الحسين عليه السلام وقال: أردد علينا مالنا وخذ أرضك فإنك بعت ما لا تملك، فقال مسلم: أما دون أن أضرب رأسك بالسيف فلا، فاستلقى معاوية ضاحكا يضرب برجليه وقال: يا بني هذا والله كلام قاله لي أبوك حين ابتعت له أمك، ثم كتب إلى الحسين عليه السلام: إني قد رددت عليكم الأرض وسوغت مسلما ما أخذه، فقال الحسين عليه السلام: أبيتم يا آل أبي سفيان إلا كرما. تأمل ونقاش : إن في الرواية أخطاء تاريخية ومضمونية واضحة إضافة لكونها مرسلة وهي:أولا: من الواضح أن

الرواية سيقت من أجل إظهار بني أمية ومعاوية على أنهم ذوو فضل وحلم وكرم فعقيل يطلب من معاوية جارية بقيمة أربعين ألف ويعطيه إياها و حين قال له عقيل أُنجبُ منها غلاما يضرب عنقك إن أغضبته يستلقي لشدة ضحكه فهو حليم و متسامح.ثانيًا: المراسلات القائمة بين الإمام الحسين وبين معاوية من جهة وبين مسلم ابن عقيل وبين معاوية لدرجة أن مسلم يقصد الشام ليبيع معاوية أرضًا لم يشترها أحد في المدينة ولم يعهد أن علاقة من هذا النوع كانت بين بني هاشم والخلافة الأموية .ثالثا : قول الإمام الحسين في ذيل الرواية (أبيتم يا آل أبي سفيان إلا كرمًا) مدح لآل أبي سفيان الذي كان معروفًا ببخله الشديد حتى أنه ينقل في كتب مدرسة الخلفاء كما في صحيح البخاري أن

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة