٣- فعّل عُبيد الله ابن زياد الخطوط والشخصيات المنحرفة في القبائل[٥] المناصرة لمسلم ابن عقيل حيث أن بني أمية كانوا يجعلون لكل قبيلة أكثر من رئيس.
مثال على ذلك...
في قبيلة كندة كان الرئيس الاجتماعي والشخصية البارزة والكبيرة هو حجر ابن عُدي الكندي في ذات الوقت قام بني أُمية بإبراز شخصية محمد ابن الأشعث الكندي وقيس ابن الأشعث الكندي وذلك عبر إعطائهم بعض المناصب والأموال لكي يتمكن كُل منهم في التأثير في القبيلة وبالتالي أبناء القبيلة سيتوجهون تِبعاً إلى المصالح التي تأتي من هؤلاء الشخصيات كالأموال والشُهرة والوظيفة والقُرب من السلطة.
كذلك في قبيلة مذحج الذي كان رئيسهم الاجتماعي هانئ ابن عروة المرادي وكان عمره آنذاك قد تجاوز التسعين ، قام بني أمية بتقريب و ابراز شخصية شُريح القاضي[٦] وهو مذحجي إلى الدولة والسُلطان واستعمله عُبيد الله ابن زياد في التغطية على خداعة وكذبه وذلك عندما قدِم المذحجيون لاستنقاذ هانئ ابن عروة عندما سمعوا أن ابن زياد قد اعتقله وقد أصروا على ابن زياد أن يكشف لهم عن حال هانئ فاستعمل ابن زياد شُريح القاضي الذي كان له صفة دينية وقَبلية فهو يُعتبر إحدى كبار قبيلة مذحج فأمره ابن زياد بالخروج للمذحجيون لكي يكذب عليهم علناً ويطمأنهم زُوراً بأن هانئ لا بأس عليه وقد استدعاه الأمير لبعض شأنه وحينما ينتهي يعود إلى بيته فوراً ، في حين أن شُريح القاضي قد رأى عبيد الله ابن زياد وهو يشتر وجه هانئ بقضيب من حديد وهذا يُبين مدى شراسة ابن زياد عندما أخذ في التحاور مع هانئ قائلاً له: أتتك بحائن[٧] رجلاه فقال له هانئ: لا أفهم فقال ابن زياد: لا تفهم أتيت بمسلم ابن عقيل في بيتك وجلعت له حماية وجمعت له الرجال وظننت أن هذا يخفى عليّ ، فقال هانئ: ما فعلت [٨] فقال له: بل فعلت وخرج عليهم مَعِقل الذي اتخذه ابن زياد جاسوساً ومن خلاله تعرف على مكان مسلم ورآه عندما انتقل إلى دار هانئ ابن عروة ،فقال له هانئ: إن مسلم قد اعتصم واستجار بي ولا يليق بي أن أطرده من داري ، فهدده عبيد الله ابن زياد بالقتل ، فقال له هانئ: إذاً تكثر البارقة[٩] حولك فقال له: ويحك بالبارقة تُهددني (أحروريٌ سائر اليوم)[١٠] فقام له وأخذ قضيب من حديد وضرب بها وجهه وشتر عينه.
*الجو العام في الكوفة...
كانت الأجواء في منطقة الكوفة مشحونة بالخوف والقلق والرعب وذلك على أثر إشاعة كذبة جيش الشام [١١] بأنه على أثر قريب من الكوفة لكي يمتنع الناس عن القيام بأي حركة مُضادة لابن زياد ومُناصرة لمسلم ابن عقيل فإن هذا التخويف بجيش الشام قد يكفل لابن زياد هدوء الكوفيين.
وأكثر من ذلك كانت البوابات الكُبرى لمنطقة الكوفة مُغلقة والسكك الرئيسية لا تخلو من رجال ابن زياد لتفقد وتفتيش من يدخل ومن يخرج وحظر التجوال من غير حاجة معروفة من قِبل الدولة كان حُكماً سائداً ومن يُخالف ذلك يتعرض للاعتقال أو القتل في بعض الحالات ،وقد جرى ذلك لشخص غريب عن الكوفة جاء للمُطالبة بدين له على شخص كوفي واعتُقل وجيء به إلى ابن زياد فأمرهم بضرب عنقه فقال لهم: على ما تضربون عُنقي فقالو له: لأنك فعلت محظور فقال لهم: أنا لست من أهل الكوفة ولا أعرف أحداً فيها إلا شخصاً قد اقترض مني مبلغاً من المال وجئت لكي أتقاضاه وإن تأمرونني بالخروج الآن أخرج ولا أريد المال فقال ابن زياد: أظنه صادقاً ولكن اضربوا عنقه حتى يكون عِبرة لغيره وحتى لا يجرُؤ أحد على القيام بأي حركة ضد ابن زياد ولا سيما أتباع مُسلم ابن عقيل