مسلم بن عقيل وانقلاب الأوضاع في الكوفة
كتابة الأخت الفاضلة زهراء محمد
من رسالة الإمام الحُسين عليه السلام إلى أهل الكوفة :( إني باعث إليكم أخي وابن عمي وثقتي من أهل بيتي مُسلم ابن عقيل فإن كتب لي أنه وجد رأي أهل الملأ منكم على ما جاءت به كُتبكم ورُسلكم كتب إليَّ حتى أقدم وشيكاً إن شاء الله).
يتلخص هذا البحث حول دور مسلم ابن عقيل الذي قام به في الكوفة والأجواء السائدة في تلك المنطقة والتحول الذي حدث فيها بعد مجيء عُبيد الله ابن زياد والذي أدى إلى وحدة مُسلم ابن عقيل وشهادته عليه السلام.
*منهجية الباحث في الوصول إلى المعرفة الحقه ...
هُناك البعض من الباحثين أو المؤلفين قد تكونت لديه فكرة مُسبقة وهي أن أهل الكوفة هم أهل الغدر والخيانة فيُحاول أن يُثبت الأحداث بحيث أنها تنتهي إلى نفس المعنى المرسوم في فكره وأحياناً العكس قد ينطلق الباحث أو المؤلف وربما الخطيب من فكرة أن أهل الكوفة كانوا أبطالاً ومخلصين ولكن الظروف قد تغلبت عليهم فيُحاول تبرئة المجتمع بأكمله.
إن كلا المنهجين المتقدم ذكرهم لا يُشكل نسبة من الصواب والصحيح هو أن يأتي الباحث مُتجرداً لكي يرى الوقائع كما حدثت ثم ينتهي إلى نتائجها من غير أن يكون مأسوراً بتبرأة هذا المجتمع ولا إدانته، وقد يُلاحظ أن نمط الكتابة الرسمية الأموية والعباسية يتمحور حول فكرة أن أهل الكوفة هم أهل الخيانة وأن الوفاء لا يجري في دمهم فيسوق المؤلف أو المؤرخ الأحداث ضمن هذا الاتجاه وقد يأتي أيضاً من يؤلف في ضمن الاتجاه الآخر المُعاكس له.
*ما هي المُهمة التي أُرسل من أجلها مسلم ابن عقيل إلى الكوفة؟
كانت مُهمة مسلم ابن عقيل في الكوفة هي مهمة استطلاعية يستكشف فيها أحوال من أرسلوا إلى الإمام الحسين عليه السلام والذي كتب لأهل الكوفة مخاطباً لهم على لسان مُسلم:( إني باعث إليكم أخي وابن عمي وثقتي من أهل بيتي) فأرسلوا له كُتباً و رُسلاً تتضمن انتظارهم لقدومه حيث أنهم لا يشهدون مع الوالي جمعته ولا جماعته وهم بمثابة من لا والي لهم، فإذا كان قد رأى مُسلم أن الواقع هو كما ذكروا كتب إلىَّ حتى أقدم وشيكاً إن شاء الله، وقد أنجز مسلم ابن عقيل هذه المهمة قبل شهادته بثلاثة إلى أربعة أيام على النحو التالي:
عندما جاء مسلم ابن عقيل إلى الكوفة نزل في بيت المختار الثقفي على رأي وفي بيت مسلم ابن عوسجة على رأي آخر وأخذ يجمع الأنصار ويُبايع له الناس وحين استوثق مسلم من الناس وبلغ من تعاهد معه آلاف اختلفوا بين من قال ١٢ ألف وبين من قال ١٨ ألف حيث أن هذا العدد يُشكل قوة شعبية واسعة عندها كتب إلى الإمام الحسين أن الرائد لا يُخلف أو لا يكذب أهله[١] وقد جئت إلى الكوفة والناس في انتظارك وقد بايع لي الكثير من الناس وقيل أن من حمل هذا الخطاب إلى الإمام الحسين عليه السلام هو عابس الشاكري الذي سيكون فيما بعد من شُهداء كربلاء.
*النُعمان ابن بشير...
النعمان أنصاري من القِلة المعدودين جداً ممن تحالفوا مع بني أمية حيث أنه شهد معركة صفين إلى جانب معاوية ابن ابي سفيان وكافئه معاوية على ذلك بأن عُين والياً على الكوفة وعُرف عن النعمان بأنه لم يكُن رجلاً اصطدامياً لذلك عندما سمع عن مسلم ابن عقيل أنه قدم إلى الكوفة ويجمع الأنصار لم يشأ الاصطدام به لا سيما أن مسلم لم يُظهر من اليوم الأول أنه جاء بعمل عسكري انقلابي.