وشخص آخر أتى الإمام عليه السلام أيضاً كان له إبن قد أسر ، وقد تصرف معه الحسين بنفس الطريقة.. الشاهد أن الإمام الحسين يصنع هذا الصنع بالنسبة للمديون ومسلم ابن عقيل يصنع لنفسه هذا الأمر.. فما هذه الأخلاقية والإلتزام الديني والأخلاقي..يصل ( مسلم ) إلى قريب اقتناص الثمرة بعرف السياسيين.. فهذا عبيد الله ابن زياد وراء الإسطوانة ومسلم في داخل الدار يمكن أن يخرج سريعاً ويطبره بسفه ،وهناك قسماً من الناس يقول : لِم لَم يستفد مسلم من هذه الفرصة ويقتل عبيد الله ابن زياد ؟ وقد قالها البعض كشريك الأعور، قال لمسلم لو قتلته لقتلت رجلاً فاسقاً ..
ولكن الفرق بين شريك الأعور وهو وإن كان من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام وبين مسلم ابن عقيل أن شريك يتكلم بالمنطق السياسي وأن مسلم هو منطق الإنسان المؤمن لرسالي.. حيث يقول أنا ملتزم بحديث عن رسول الله ( الإيمان قيد الفتك فلا يفتك مؤمن )عبيد الله إنما يستحق أكثر من القتل لكن أنا لا أفعلها، ولو كان كذلك لتم الإعتراض على الإمام علي عليه السلام لِم لَم تقل لهم أعمل بسيرة الشيخين ؟ ثم بعد ذلك تعمل ما بدا لك ؟ لِم لَم تلعب لعبة سياسية فأبقيت الولاة ثم بعد ذلك انقلبت عليهم ؟
نفس الكلام..ونفس الباب ..ونفس الجواب..فهو إنما متأثر بتلك التربية.. ونحن أيضاً يجب أن نكون هكذا..أكثر من هذا بعض الشروط التي تبدي غريبة عندنا لكن الإمام عليه السلام يلتزم بها كما ذكر في قضية الضحاك المشرقي ..
الضحاك ابن عبيد الله المشرقي ( وهو راوية لأكثر أحداث الطف ) وهو واحد من الرواة الأساسيين لأحداث معركة كربلا .. فمن جملة ذلك ما ينقل عن لقائه مع الإمام الحسين .. يقول : التقيت انا وابن عم لي وهو مالك ابن النضر مع الحسين وسامنا على الإمام ، قال ما الذي أقدمكما في الطريق ؟ قلنا له جئنا نسلم عليك .. قال: كيف تركتم الناس خلفكم؟ ف تحدثنا له عن ذلك ..، ثم دعانا إلى اللحاق به، فأما صاحبي فقال له أني مديون وعلي أن أوفي ديني ، فصرفه الحسين (وأيضاً في هذه الرواية أن الحسين زوده ببعض المال لكي يساعده في تسديد دينه) ، وأما أنا دعاني إلى نصرته فقلت له يا أبا عبدالله أنا أجيبك إلى ذلك ولكن بشرط، أنني أقاتل عنك أو معك ما وجدت معك مقاتلاً ، فإن ذهبت أنصارك فأنا في حلٍ من ذلك ..
فتعجب الإمام الحسين .. فالإنسان عادة يحتاج إلى النصرة في وقت الضيق ، وقت الذي لايوجد معك أحد ، أما إذا كانت الناس موجودة حولك، فإن الحاجة لك تكون أقل ! ...ولكن الإمام الحسين عليه السلام فسح له المجال في أن يناصر بهذا المقدار، فلعل الهداية تدركه في آخر الأمر فيستشهد ، فقال الإمام عليه السلام : قبلت بذلك ولك شرطك ..إن مقولة ( لك شرطك والإلتزام بها )قسم كبير من الناس لايعتني بها ،
فعلى سبيل المثال، أأتي لأشتري منك سيارة بشرط أنها كذا وكذا وكذا فتعطيني هذه السيارة بدون هذه الشروط وتقول هذا هو الموجود وهذا ما لدي أين إذاً الشرط ؟! انما الشرط جزءٌ من الثمن له، وبعض الشروط شرعاً تمكني من الإرجاع.. تمكنني من أخذ فارق الثمن ..
وفي أمثلة آخرى ، أتزوج إمرأة على شرط أنها بكراً ثم يتبين لي عكس ذلك ،أشتري سيارة على أنها موديل هذه السنة ويتبين لي بعذ لك أنها موديل سنوات سابقة،أأخذ بضاعة على أنها بهذه المواصفات ثم يتبين أنها فاقدة لهذه المواصفات ..إن الشرط له جزءٌ من الثمن ، ففي بعض الحالات الشرع يقول لك أن هذه البيعة أصلاً باطلة ، فأعدها وخذ أموالك ، وفي بعض الحالات أيضاً يقول لك الشرع بإمكانك أن تخصم من مقدار الثمن ما تخلف عنه الشرط ..