طهر الثورة الحسينية
كتابة الأخت الفاضلة أم أحمد ياسر
عن مولانا أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليه السلام أنه قال :
اللهم إنك تعلم أنه ماكان منا تنافساً في سلطان ولا التماساً لشيء من فضول الحطام .. ولكن لنري المعالم من دينك .. فتقام المعطلة من حدودك .. ويأمن المظلومون من عبادك .. صدق سيدنا ومولانا أمير المؤمنين صلوات الله عليه ..
هذه الكلمات التي فيها إشعار من الله عز وجل على طريقة سعي الإمام عليه السلام .. وردت تارة عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام وأخرى مروية عن الإمام الحسين عليه السلام ..حيث ذكرها ابن شعبة الحراني في كتابه (( تحف العقول عن آل الرسول )) ..
إبن شعبة أحد علمائنا الكبار ..ووفاته كانت في القرن الرابع الهجري وللأسف لا تتوفر معلومات كثيرة عنه .. لكن كتابه ( تحف العقول عن آل الرسول ) كما يقول العلماء، يعرب عن منزلته العالية ..فهذا الكتاب الذي جمع فيه المؤلف من الخطب والوصايا والكلمات القصيرة للمعصومين ( ع ) وأضاف إليها أيضاً بعض ما روي عن المسيح عيسى ابن مريم .. وكأن هذا الكتاب أريد منه دورة تربوية دينية للإنسان الشاب المسلم والمسلمة ..
وبحق هذا الإنتخاب منه ينطبق عليه عنوان (( محاسن كلامنا )) الذي ورد في حديث الرضا ع عندما سؤل كيف يُحْيَ علومكم ؟؟ قال : يتعلم علومنا ويعلمها للناس .. فإن الناس لو عرفوا محاسن كلامنا لاتَّبعونا ..
نحن نعلم أن كل كلامهم حسن لأنه ليس نابعاً من الظن ولا نابعاً من الهوى وإنما هو عين الحق والواقع.. فكله حسن.. لكن قد يكون شيء حسن و شيء آخر أحسن بالقياس (( كما يقولون )) .. أي بالنسبة بمعنى أن هذا الكلام بالنسبة لي هو أحسن من الكلام الآخر ..
ولنفترض مثلاً : أن إنساناً غير محافظ على صلاته .. فإنك إن أتيت للتحدث له بالميراث فإن هذا حسن .. ولكن لو أتيت له بحديث عن المعصومين حول أهمية الصلاة ولزومها فإن هذا يكون بالنسبة له أحسن ..
وكذلك لو فرضنا أن شخصاً بخيلاً مثلاً ، فلو تحدثت له بكلام عن الإنفاق وثوابه فإن هذا أفضل من أن تتكلم له عن التدبير في المعيشة ولزوم الإقتصاد .. فهو إنما يحتاج إلى كلام عن الإنفاق ولأن يفتح يده. . فهو إنما هذه هي مشكلته ..
فإنك إن أنت قلت له بأن هناك روايات عن التدبير والإقتصاد فقد يدفعه هذا الى الظن بأنه مسرف .. إن كان يعتقد بأن القليل الذي ينفقه قد يؤدي إلى الإسراف فإنه سوف يقطع حتى هذا القليل ولهذا فإن ( حسن وأحسن ) إنما يسمى بالقياس ..القياس إلى الأفراد .. القياس إلى الأوضاع .. القياس إلى الأزمنة .. وهكذا ..
وكتاب ( تحف العقول ) فعلاً ينطبق عليه أنه من محاسن كلام أهل البيت عليهم السلام وكل كلامهم هو محاسن .. ولكن وبالقياس إلى الجانب التربوي والديني والأخلاقي فإن هذا يعد من أفضل ما تكلم به المعصومون عليهم السلام ..وفي هذا الكتاب ورد كلام للإمام الحسين ع يوجهه للعلماء بأن لا يلجأو إلى أهل الدنيا والسلطان وأن لا يقدِّموا الدنيا على آخرتهم .. ثم في آخر كلامه عليه السلام يقول :اللهم إنك تعلم أنه ما كان منا تنافساً في سلطان ولا التماساً ل شيء من فضول الحطام .. وكما ذكرنا أيضاً أنه مروي عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ..
وهذا الكلام واضحٌ معناه .. فإن أهل البيت ع قد نازعهم غيرهم في مراتبهم ومواقعهم ..والمعروف أن المفروض أن أمير المؤمنين ع يكون بعد النبي مباشرةً ولكن تمت منازعته ، والإمام لم يسكت بل طالب وتحدث وبيَّن عن أحقيته.. بيَّن أن هذه الطريق التي سلكها غيره ليست قائمة على منهاج .. فبفكرة القرابة هو أقرب منهم ، وبفكرة السابقية الإسلامية وبالجهاد هو أكثر منهم ..