١٢ طهر النهضة الحسينية وأبطالها

١٢ طهر النهضة الحسينية وأبطالها
00:00 --:--

نعم إن حريم الدار لمحدود ، فلا يأتي أحدٌ ما ويقول أن طول بيتي مثلاً طول الجدار ثلاثين متراً ، ولا أسمح لأحد أن يقف بسيارته مثلا بجانب هذا الجدار ، لا بل أن البعض يقول أكثر من ذلك فيقول مثلاً أي أحد يقف في هذه المنطقة أثقب إطار سيارته فهذا غير جائز شرعاً وهو ضامنٌ في هذه الحالة ..

فأنت إنما لك حقٌ محدود وليس لك حق أكثر من ذلك .، ولا يحق لك إتلاف سيارة من يقف في هذه المنطقة.. فكل شيء بحسابه في الشرع..فمسلم عندما فهم من طوعة أنها لاتجيز له البقاء على باب دارها، كان ينبغي أن ينصرف..نعم ، هنا لما طلب منها الماء ، وهذا أمرٌ طبيعي جاءت إليه بالماء وتعارفا ، وعرفت بأن هذا مسلم ابن عقيل، وآن إذٍ أدخلته دارها ،ومن دون ذلك لم يكن يجز له فقط أن لا يدخل الدار وإنما لايجوز له حتى أن يبقى على عتبة باب الدار من دون إذنها لأنها صاحبة الدار ..كان يمكن لمسلم أن يقول أنا ثائر ضد الظلم ، وكل من ما هو أمامي لي أن أقتحمه ( بحجة أنه ثائر) ..

وانتم ايها الأخوة رأيتم في بعض بلاد العالم الإسلامية ماالذي حدث وما الذي جرى ..

وهنا يأتي سؤال آخر قد وجَّه إلينا وسنذكرلكم هذا السؤال ، وهو أنه كيف دخل مسلم ابن عقيل دارها وهي إمرأة ليس لها زوج فآن إذٍ يكون هذا التصرف خلوةً والخلوة محرمة ، ويفترض بمسلم أن يكون ملتزما من الناحية الدينية ؟ للجواب على ذلك ، نقول أن الخلوة عند العلماء على رأيين ،

الرأي الأول يقول : الخلوة هي اجتماع رجل وامرأة في مكان وإغلاق الباب على نفسيهما بحيث يأمنان من دخول أحدٍ عليهما ، فبمجرد أن يكون هذا هو الحال فإنه يكون خلوةً..

والقول بهذا إنما سيضيق دائرة اجتماع رجل وامرأة إلى أدنى الدرجات ، وحتى المصعد على سبيل المثال فلو أن رجلاً وامرأة اجتمعا في المصعد فيصعد بهما فإنه بناءً على هذا القول فإن هذه الخلوة غير جائزة ..أما الرأي الثاني يقول إن الخلوة بالإضافة إلى اجتماع رجل وامرأة وإغلاق الباب عليهما ،أن يكون يحتمل منهما وقوع الحرام، فليس مجرد الإجتماع يعد خلوة بل لابد من وجود شرطٍ آخر وهو احتمال وقوع الحرام، وعدم الأمن من وقوع الحرام ، فإذا كان كذلك فهي إذن خلوةٌ محرمة ..وبالطبع فإن هذا الرأي سيوسع الدائرة.. فلو فرضنا مثلاً بأن إمرأةٍ ذهبت لتستفتي مرجع التقليد الذي تقلده وأُغلق الباب في هذه الأثناء وهي معه، فإنه بناءً على الرأي الأول أنهما يرتكبا محرماً لأنها خلوة..وبناءً على الرأي الثاني لايرتكبان الحرام ، لأنه المفروض أنه لا يحتمل منهما وقوع الحرام ..وبناءً على الرأيين لم تحصل خلوة في قضية مسلم ابن عقيل لأنه عندما أدخلته داخل البيت أفردت له داراً قصية ، غرفةً بعيدة عن داخل البيت مثل بعض البيوت الآن تجد فيه المجلس منفصل تماماً عن البيت الداخلي ..

وطوعة التاريخ ينص على أنها أفردت له داراً بعيداً عن مكانها ، فإذاً هما لم يجتمعان في هذه الغرفة ،وأضف إلى ذلك أنهما لم يكونا آمنان أصلاً ، لأن ابن طوعة كان يدخل ويخرج من البيت فهو مثلاً لن يأخذ موعدا للدخول بيته فكان يدخل ويخرج كيفما يشاء ولذلك لما دخل البيت رأى أمه تدخل إلى مكان في الدار ليس مؤلوفاً أن تذهب إليه فتأخذ إليه الماء وما شابه ذلك فعرف أن هناك شي ، فلو كانا داخل البيت الداخلي ماكان يحتاج إلى نوع من التلصص والتجسس ..أضف إلى ذلك الرأي الآخر ، وهي أنه لم يكن يحتمل أن يصدر الحرام في تلك الأجواء نظراً لشخصية مسلم ابن عقيل والأجواء المحيطة به ..

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١١

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة