١٢ طهر النهضة الحسينية وأبطالها

١٢ طهر النهضة الحسينية وأبطالها
00:00 --:--

زيد من الناس يقوم بقرار وعمر من الناس يقوم بضده كيف يكون ذلك..شخص يقول بالتفضيل بين الناس بحسب مراتبهم القبلية وسابقاتهم الدينية وإنجازاتهم..وشخص آخر يقول : لا .. كلهم سواسية ..فمع اي فريق ستعمل بهذا ام بذاك.. فبذلك أنت لم تعمل بسيرة الطرفين..

وثانياً هو ( الإمام )؟لا يراها صحيحة حتى يعمل بها فإن قال نعم اعمل بها فهذه أول كذبة..وكيف له أذن حينها أن يطبق أحكام الله وهو يكذب؟ كذلك في قضية معاوية ولماذا لم يبقيه الإمام في منصبه ..لو أن الإمام أبقاه وهو غير صادق في إبقائه ولو أن الإمام عمل أي عمل مخالف للدين فهو مسؤول ٌ عنه..واذا كان الإمام سيبقيه وهو غير جاد في إبقائه وإنما ينتظر ( الإمام ) أن يغدر به فيغيره ويعزله بعد أعطاه الأمان وهو يضمر له الكيد ..

فإذا كان الخليفة سيكون بهذا التصرف من البداية فكيف سيستطيع أن يعمل في الأمة بخلاف هذه الطريقة؟! إذن فقد كان الإمام واضحاً من أول يوم حيث قال سلام الله عليه بأن كل الأموال العامة ترد إلى بيت المال .. حتى ولو وجدته قد تُزُوِجَ به النساء وملك به الإماء.. فإن من ضاق عليه العدل فالجور عليه أضيق..

فكلمة (اتركهم يا علي في مواقعهم) .. يرد عليها الإمام فيقول : أتأمروني أن أطلب النصر بالجور؟ !أتمكن من البلاد والعباد بوسائل جائرة ؟ بوسائل ظالمة ؟ والله ما أطور به ما سمر سمير وما أم نجم في السماء نجما..هيهات أن أفعل ذلك .. وإلا فما الفرق بيني وبين معاوية نفسه؟ وقد قالها سلام الله عليه صريحة في نهج البلاغة

وفي غير نهج البلاغة.. بحيث أن كاتباً فحلاً مثل عباس محمود العقاد حين يمر عليها يبقى كالمبهوت أمامها وهي( يقول : قال علي عليه السلام والله ما معاوية بأدهى مني.. يغدر ويفجر ولولا الإيمان لكنت أدهى العرب وإن كل غدرةٍ فجرة وكل غادر يأتي وله لواء يوم القيامة..) وهو لواء الغادرين ..

فالإمام يقول أنا اقدر أن أفعل مايفعله غيري ولكن لا أصنع ذلك أبدا فليس هذا من أخلاقي ولا من ديني.. وإذا كان الدهاء سيكون بهذه الطريقة فليس في هذا براعة تذكر ..يقول عليه السلام ( قد يرى الحوَّل القوَّل وجه الحيلة ودونه حاجزٌ من أمر الله عز وجل ) إني على علمٍ كيف تدار الأمور ولكنه أمامي محددات شرعية لا يحق لي أن أتخطاها وإلافإني لست علي ابن أبي طالب

الثورة الحسينية والنهضة الحسينية تجلى فيها هذا الأمر بشكل واضح فجاءت طاهرة في طواتها في خطوات أبطالها على مستوى القيادة الأساسية للحسين عليه السلام وعلى مستوى من دونه..

ولنذكر بعض الأمثلة هنا ..

أولاً إن الحسين عليه السلام جاء إلى مكة المكرمة ،ومكة ضمن الإطار الشرعي بلد حرام لايجوز فيه القتال ضمن دائرة الحرم المكي بل لايجوز فيه حتى إيذاء الوحوش والحيوانات فضلاً عن قتال البشر ولا سيما في الأشهر الحرم.. والإمام قد ذهب اليها وكان بإمكانه عندما علم أن الأمويين يهددون باغتياله وأنه سوف يرسلون له من يقتله .. فالأولى وعلى مستوى الدفاع عن النفس ( لإنه لايجوز اراقة الدماء هناك فيقاتل أو يبدأ بالقتال ) ولكن لو تعمده أحد بالقتل يجوز له أن يدافع عن نفسه ..

ولذلك عندما اعترض القرشيون على النبي (ص ) وعلى أصحابه فقالو كيف لكم أن تقاتلو في ايام حرم ؟؟! فيرد عليهم القرآن بقوله تعالى ( والفتنة أشد من القتل )..والفتنة هي أن تفتنوا الناس في أديانهم حتى يرجعوا عن الدين .. فإن هذا حكمه عند الله أشد من أن شخصاً ومن أجل الدفاع عن نفسه ودينه أن يقاتل المعتدي عليه ومن يريد أن يريق دمه فيشهر سلاحه ..نعم إن هذا في الحالة العادية غير جائز .. ولكنه إذا كان يدافع عن نفسه .. يدافع دينه أمام الفتنة فإن المعتدي هو من يقوم بأشد مما يفعله المُعتَدى عليه من الدفاع عن نفسه بالقتال .. في هذا المكان المقدس ..

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١١

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة