١٢ طهر النهضة الحسينية وأبطالها

١٢ طهر النهضة الحسينية وأبطالها
00:00 --:--

فإذا لا ميزة لهم حتى بهذا الإعتبار الدنيوي .. فضلاً عن قضية النص والنصب الإلهي ..ولقد وُجَّه عتاب لأمير المؤمنين ع في هذا الأمر ولهذا يشير الإمام ( ع ) حيث يقول :

فإن أقل ، يقولو حرص على الدنيا ، وإن أترك يقولو جزع من الموت .. إن قلنا بأننا أصحاب حق وأنتم إنما جئتم متطفلين على هذا المنصب ، يقولون بأن علي ابن أبي طالب الذي يدَّعي بأنه زاهد في الدنيا ، قد طالب بها ونازع عليها .. وإن سكتنا ، اتهمتمونا بالجبن والخوف ولو لم يكن كذلك لكان قد طالب بحقه وسعى إليه.. إذن فالإمام يطالب بحقه حيث يقول : إني أتكلم ، أتحدث ..ولكن ماهي غاية الإمام ؟! يقول : اللهم إنك تعلم أنه ما كان منا من المدافعة ومن المطالبة ومن الإحتجاج ، لم يكن هذا منازعة في سلطان ، فلسنا نبحث عن رئاسة ، ولاعن حكومة ، ولا نطمع في فضول الحطام من أموال أو ذهب وما شاكل ..

فنحن إنما نقول لها : ياصفراء ويا بيضاء غرَّي غيري ( كما أُثر عنه عليه السلام ) فلا الرئاسة تغرنا ولا الأموال تجذبنا

فلماذا إذن ، (( ولكن لنري ( في نسخة ) ، ولِنَرَد ( في نسخة أخر ى ) .. )) ومعنى نرد أي نصل إلى المعالم وهذا اللفض عادةً يستخدم فيما يخص المياه .. يقولون أورد الناقة الماء، أي وصل إلى الماء .. فالورود والمورد يستخدم في هذا المعنى إذن .. وبناءً على هذا المعنى فالإمام يقول : لنرد المعالم من دينك ، أي نصل ويصل معنا الناس إلى المعالم الإلهية ، إلى الأحكام الإلهية ، إلى الأصول الدينية .. وأما بناءً على النسخة الأخرى (( لنري المعالم من دينك )) أي بتطبيقنا أحكام الشريعة فإنه يتبيَّن للناس منافع الأحكام والمعالم ويعجبون بإنصاف وعدالة الشريعة .. وبالتالي فإن النتيجة ستكون أن تقام المعطلة من أحكامك وحدودك وتكون نتيجتها المباشرة على الناس فيأمن المظلومون من عبادك والخائفون الذين سلبت حقوقهم فيحصلون على الأمن ويحصلون على الحق بقيادتنا نحن آل رسول الله ..

هذا إجمال المطلب.. ونفس الكلام ذكره الإمام الحسين عليه السلام

ولهذا الكلام أبعاد.. ومن أبعاده أن طريقة مطالبتنا (نحن أهل البيت )وأن أعمالنا في هذا الصدد كلها مقيدة بإطار القيم والأحكام الشرعية .. فنحن ( الذين نريد ان نري المعالم من دين الله ) لايجوز لنا أن نخالف هذه المعالم في الأساليب.. فنتبع أسلوب خارج إطار الدين لنحقق هدف من أهداف الدين ..

فهناك قسم من الناس يقول : لماذا الإمام علي عليه السلام وعندما أتته الخلافة ( وذلك بعد وفاة الخليفة الثالث ) .. حيث قالو له : نبايعك على كتاب الله وسنة رسوله وسيرة الشيخين .. قال لا ، أما على كتاب الله نعم .. على سنة رسول الله نعم على اجتهاد رأيي نعم ..

فهم يعتبون على الإمام من باب أنه مادام قد وصلت له الخلافة بهذا الطريق فلماذا( ياعلي ) لم تقبل ولم تقل انك توافق على هذا الرأي ثم تعمل ما بدا لك في خلافتك ..تقبل بسيرة الشيخين ثم بعد ان تتسلم زمام الأمور ترتبها كيفما تشاء ..وكذلك يوجه له عتاب آخر : أنه أنت ياعلي وبعدما أتتك الخلافة بعد خمسة وعشرين سنة كيف اصبحت ( وبعجلة من أمرك ) تريد أن تعزل معاوية وتعزل آخر وتعزل كل الولاة الذين ولوهم قبلك ..

لما لا تعطيهم مهلة بحيث تمهلهم ثلاث سنوات.، أربع سنوات أو خمس سنوات .. حيث يطمأنون لك من جهة وتتمكن أنت من جهة أخرى ثم يمكنك ان تتخلص منهم الواحد تلو الآخر..

هذا بالمنطق السياسي النفعي صحيح ولكن بمنطق( لم يكن الذي كان منا تنافساً في سلطان ولا التماس ل شيء من فضول الحطام ) ، لايمكن أبداً ، لأنه أولا : كذب والإمام لن يعمل بسيرة من سبقه والإمام يعتبرها سيرة خاطئة، وبالأصل تماماً فإن سيرة واحدة لا توجد ..

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١١

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة