أن الإنسان إذا كانت نظرته للحياة نظرة إيمانية في هدف حياته وفي السبيل الذي يسلكه وفي طريقة إدارته لأسرته وزوجته وأهله وفي طريقة تعامله مع المال, دون أن يتحول إلى عبد لذلك المال, فإن هذا الإنسان يكون قد اصطبغ بصبغة ربانية {صِبْغَةَ اللَّهِ ۖ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً}[البقرة:١٣٨]. أشرنا في حديث آخر إلى أن من اللازم على أرباب الأسر كما يهتمون بالأمراض البدنية لأسرتهم وأبنائهم أن يهتموا بالأمراض النفسية والروحية, فإن بعض هذه الأمراض النفسية قد تؤثر على إيمان الإنسان وقد توصله إلى بعض درجات إنكار الله والإلحاد في أمر الله, فضلا عن تأثيرها على حياته الزوجية وحياته العملية, وذكرنا أن من الخطأ أن يستسلم المجتمع إلى بعض الأفكار الخرافية والعلاجات غير العلمية, وأن النفس كما البدن تتعب وتمرض,
وكما نذهب إلى متخصصين في أبداننا فلنذهب إلى متخصصين في علوم النفس وأخصائيين في علاجها. كان لنا حديث أيضا حول "المرجعية الدينية", وأن هذه المرجعية صانها الله عز وجل, فأوّلًا قامت بأهم الأدوار في حياة الإنسان وهو أنها وضحت له خريطة الوصول إلى عبادة الله وإلى جنة الله من خلال بيان عقائده السليمة وبيان أحكام الباري الشرعية, كما أنها -ثانيا- أعطت في مختلف الأزمنة للمجتمع الشيعي وجوده وهويته وشخصيته وقادت هذا المجتمع بالحكمة اللازمة, واتخذت أساليب مختلفة في مختلف الأدوار حتى أوصلت هذا المجتمع إلى وضعه الحالي والمعاصر. كان لنا حديث أيضا يرتبط بقضية "الإثارات في الساحة الشيعية" وذكَّرْنا بعض أصحاب هذه الإثارات بلزوم التواضع العلمي وأن لا يتصوروا أنفسهم أنهم صنعوا ما لم يصنع غيرهم في التاريخ كما ذكَّرْناهم
بلزوم رعاية الغاية والهدف والنتائج المترتبة على بَثّ الآراء والإثارات, وهل أنها تعظم الله في النفوس وتحيي الدين في القلوب أم أنها بالعكس تُبَعِّد الناس وتُرَقِّقُ ارتباطهم بالقضايا الدينية, بناءً على ذلك ينبغي للإنسان أن يتحرك, كما وَجَّهْنا بعض النصائح للمجتمع العام. كان لنا حديث أيضا في ظاهرتين أو مشكلتين اجتماعيتين ترتبطان بظلم الزوجات والنساء ,"ظلامة زوجتين", وبَيَّنّا أنه ربما بعض الناس بعد أن يستهلك زوجته وصحتها وعافيتها يقوم بإهمالها وإلقائها بعيدا دون اهتمام, وفي هذا من قِلّة الإنصاف شيء كثير, كما أشرنا أيضا إلى المشكلة التي تعانيها من يُطلق عليهن عنوان "الزوجة الثانية" من استغلال بعض الازواج لضعف هؤلاء النساء, ومن عنف بعض النساء وَحِدّتِهِنَّ على بنات جنسهن وزَعمِهِنّ أن هؤلاء النساء هُنّ اللاتي يهدمن البيوت, وهذه فكرة باطلة
ما أنزل الله بها من سلطان. وأخيراً تحدثنا عن شيء من "دور الإمام المهدي عجل الله فرجه في زمان الغيبة الكبرى", وأشرنا الى ما قاله العلماء في هذا الجانب نسأل الله سبحانه وتعالى أن يزيدنا به تمسُّكًا وأن يجعلنا من أنصاره وأعوانه. حديثنا هذه الليلة مختصرٌ جدا نظرا لحال تفصيل المصيبة الكبرى. لاحظوا أن الإمام الحسين عليه السلام كما قلنا بدأ المعركة بخطاب مع الله عز وجل وأنهى المعركة بخطاب آخر مع الله عز وجل, فالبدء والختام خطاب مع الله وتوجه مع الله إلى الله, لاحظوا الفرق بين هذا وبين عمر بن سعد الذي بدأ معركته بقوله: (اشهدوا لي عند الأمير أني أول من رمى بسهم) أريد أن يرتفع تقرير عني إلى الأمير أن هذا ساهم مساهمة مهمة, وبالتالي ينبغي
أن يُكافَأ بالمال وبالعطايا والمناصب. بملاحظة هذا الدعاء الأول والدعاء الأخير فضلا عن دعاء الإمام الحسين المعروف في يوم عرفة, نسأل الله أن يوفقنا وإياكم لقراءته في صحراء عرفات, لكن الآن حديثنا في حدود هذين الدعاءين القصيرين في يوم عاشوراء, نستفيد من دعاء الإمام الحسين أنه كان يريد بالإضافة إلى تمسكه بالله عز وجل واستمداد القوة والعون منه أن يضرب فكرتين خاطئتين عند الناس: ١) الفكرة الأولى: الغلو في الإمام.٢) الفكرة الثانية: إخراج الإمام من إنسانيته من مشاعره وعواطفه.كيف ذلك؟ , الإمام عليه السلام في أول الدعاء يقول (اللهم أَنْتَ ثِقَتي في كُلِّ كَرْبٍ وَرَجائِي في كُلِّ شِدَّة وَأَنْتَ لي في كُلِّ هَمٍّ نَزَلَ بي ثِقَةٌ وَعُدَّة , كَمْ مِن كَربٍ يَضْعُفُ فيه الفُؤاد) فؤادُ الحسين مشمولٌ بهذا, (وَيَخْذُلُ فِيهِ