إلى المستضعِفِينَ لي وأنتَ رَبِّي ومَليكُ أَمْريِ إنْ لَمْ يَكُنْ بِك عَلَيّ غَضَبٌ فَلَا أُبَالِي)هذه اللحظات من الخشوع و الخضوع و إظهار الذلة أمام الله سبحانه وتعالى, ذِلّةٌ أمام البشر؟, لا, قال الحسين: (هَيْهَاتَ مِنَّا الذِّلّة), لكن أمامَ اللهِ الذلةُ هي كمال العبادة, جوهرُ العبادة أن تبكي بين يدي الله وتتذللَ في محضره وتجعل أقصى ما عندكَ جبينُك -أرفع نقطة- على التراب, سجدت لك يا ربي عبدا داخرا ذليلا حقيرا فقيرا سجد لك وجهي ودمي ولحمي وعظمي وعصبي وعروقي, ما ينبغي الركوع والسجود إلا لك يا كريم, يعلمنا الحسين عليه السلام بأنه لا للغلو في الأئمة, حين يقول بينه وبين الله (مُتعَالِي الـمَـكان ... وأَبكِي مَكروبًا), (عَظيمُ الجبروتِ ... وأرغبُ إليك فَقيرًا), هذا ما يعلمنا إياه. ويعلمنا أن الحسين عليه
السلام قبل كل شيء هو إنسان كامل, فعواطفه ومشاعره كاملة, فإذا كنت أنا وأمثالي عندنا مشاعر ٧٠%, فالإمام عنده ١٠٠%, لذلك يتألم أكثر, ولذلك يفترض أن يبكي في مواضع البكاء بشكل أكبر من بكائي وأمثالي من الناس, هذا شيء بسيط في ظلال الأدعية المروية عن الإمام سلام الله عليه.
المقتل