ما هو رأس الأمراض الأخلاقية ٣٩

ما هو رأس الأمراض الأخلاقية ٣٩
00:00 --:--

ماهو رأس الامراض الاخلاقية ؟


كتابة الفاضلة هديل الزبيدي / العراق
تصحيح الفاضلة ليلى الشافعي


                      بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا أبي القاسم المصطفى محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين المعصومين المكرمين .السلام عليكم أيها الإخوة المؤمنون ورحمة الله وبركاته حديثنا بأذن الله تعالى يكون خاتمة لسلسة الحديث عن الأمراض الأخلاقية والصفات السيئة وقد تعرضنا على مدى ٣٤ حديثا إلى جهات من هذه الأمراض الأخلاقية والصفات السيئة خلال هذه الفترة المنصرمة وقد علمنا أنه لا يمكن الحديث عن كل الصفات السيئة والأمراض الأخلاقية التي تفسد نفس الإنسان أو قد تفسد سلوكه الاجتماعي أو حتى التزامه الديني ، في بعض الحالات يصعب على الإنسان أن يتعرض إلى كل تلك الصفات لذلك اقتصرنا على قسم منها وبها يعرف حال أمثالها ، خاتمة حديثنا هذا اليوم هو بعنوان {{أم الفضائل وأم الرذائل }} يوجد ارتباط فيما بين

الأخلاق ، ولذلك من المعتاد أن الإنسان إذا كان لديه صفة أخلاقية حسنة فإنها تجر إلى بعض الصفات الأخلاقية الحسنة فلو أن إنسانًا مثلًا كان حليمًا ( والحلم سيد الأخلاق ) نفس هذه الصفة الحسنة لو حافظ عليها الإنسان واعتنى بتركيزها في نفسه تجر صفات أخرى. وهكذا الحال في عكس المسألة إذا كان الإنسان غضوبًا ، على سبيل المثال فيما لم يقاوم الإنسان استيطان الغضب على نفسه من الممكن أن الغضب يجر إلى الاعتداء إذا ما قاوم الإنسان غضبه ما لم يسيطر عليه ولم يخفف من درجته . هذه الصفة الأخلاقية السيئة وهذا المرض قد يجر إلى شيء آخر وهو أنه يعتدي يغضب لا يسيطر عليه لا يقلل من حالة الغضب ينتقل الغضب إلى صفة أخرى وهي الاعتداء على الآخرين

إذا تكرس في نفسه ورأى نفسه محق في ضربه لفلان . فحين يسأل لماذا ضربت العامل الذي يعمل عندك؟ قال لأنه كسر الكأس . هذا معناه أنه رأى اعتداءه على العامل أمرًا طبيعيًا ، يجر هذا إلى الظلم ويكون هذا الإنسان ظالمًا ، لماذا؟ لأنه كسر كأس وأنت بالخيار بين واحد من أمرين وليس أكثر ، إما أن تعفو عنه وهو الأفضل أو تطالبه إذا كان متعمدًا في الاتلاف ، فتطالبه بقيمة كسر الكأس . قيمة الكأس ريال لابد أن تدفع ريال ،أما تصفعه فهذا اعتداء و ظلم ، ولو قدمت لحاكم شرعي هنا يقول له ذاك من الممكن أن يرد لك الاعتداء بمثله فيصفعك هو . فهنا تلاحظ صفة سيئة وهي الغضب جرت إلى اعتداء ، الاعتداء إذا رآه

الإنسان طبيعي سيتحول إلى إنسان ظالم وهكذا صفة سيئة تجر إلى صفة سيئة أخرى وكذلك أيضًا الصفة الحسنة تجر إلى صفة حسنة أخرى ولعله لهذا أشار القرآن الكريم في سورة الحجرات كما يرى بعض المفسرين إلى هذا التسلسل يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ بعض الذين يتأملون في الآية يقولون أن هناك ترابط بين هذه الصفات ، فالإنسان أول شيء يسيء الظن بشخص ، إساءة الظن هذا مرض في النفس هذه صفة أخلاقية سيئة ، لماذا تسيء الظن ؟ أنت مأمور بإحسان الظن في أخيك المسلم فتسيء الظن ! وإساءة الظن هذه صفة سيئة تجر وراءها صفة سيئة أخرى، فحتى يتأكد أن هذا الإنسان غير جيد

فإنه يتجسس عليه يظن به سوءً ولايقف عند هذا ، وإنما يفتش جوالاته ويتابع حساباته ، وإذا خرج من المنزل يتتبعه بالسيارة ليرى أين يذهب وماذا يعمل . فصار عنده صفة سيئة وهي التجسس ، تجسس الإنسان على هذا بسبب سوء الظن صفة سيئة جرت صفة سيئة أخرى ، اكتفى بهذا كلا الغالب أن هذا الإنسان مادام يتجسس بداعي إثبات أن هذا الإنسان إنسان خاطئ ، فإذا رأى مثلًا أنه ذهب إلى بيت امرأة أو التقى بامرأة في الشارع وأخذها في سيارته قال : هذه ثبتت فيقوم بتصويرهم بعد هذا ينجر إلى ماذا ؟ إلى الغيبة .ترى فلان الذي ترونه أمامكم أهل صلاة وأهل صيام تبين أنه يلعب مع بنات ونساء و و و . قد يكون تزوجها زواجًا في

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة