الامام الباقر كيف بقر العلم في الأمة ؟

الامام الباقر كيف بقر العلم في الأمة ؟
00:00 --:--

ومن ذلك ما روي عنه من روايات منها قوله  - كما أسلفنا - بأنه إن لم يورد الإسناد فسنده فيه من رسول الله من جبرائيل من الله تعالى.

وقد أحسن الشاعر حين قال: ووال أناسا قولهم وحديثهم روى جدنا عن جبرائيل عن الباري.

من رواياته فيما يرتبط بقضية الإمامة قوله عن النبي راوية: " النجوم أمان لأهل السماء، وأهل بيتي أمان لأهل الأرض فإذا ذهبت النجوم أتى أهلَ السماء ما يكرهون" لماذا لأن الأمان فقد والضمان راح. هذه النجوم بمثابة حائط حماية لأهل السماء فإذا سقط هذا الحائط اتاهم ما يكرهون … " … وإذا ذهب أهل بيتي أتى أهل الأرض ما يكرهون"

واضح الأمر في الجهة الدينية كيف أنه عندما يعزل أئمة الهدى عن مقاليد الأمور كيف يتغير الإسلام وتتبدل القضايا "وهذا ما يكرهه المؤمنون يقول : وهم المعصومون المطهرون". ليس أي شخص من بنى هاشم.. لا بد أن يكون معصوم ومطهر. وليس أي أحد من العلماء. كثير من العلماء عاصروا وزامنوا الإمام الباقر ع وكان عندهم علم بالفقه والتفسير وغير ذلك لكنهم ليسوا الأئمة. الأئمة "هم المعصومون المطهرون الذين لا يذنبون ولا يعصون وهم المؤيدون الموفقون المسددون. بهم يرزق الله عباده، وبهم تعمر بلاده" من هم هؤلاء: يجيب في حديث آخر: " نحن ولاة أمر الله وخزان علم الله وورثة وحي الله وحملة كتاب الله طاعتنا فريضة وحبنا إيمان وبغضنا كفر، محبنا في الجنة ومبغضنا في النار" نسأل الله أن يوفقنا لطاعتهم ومحبتهم وأن يرزقنا شفاعتهم.

هذا أحد الأعمال التي قام بها الإمام الباقر.

الأمر الثاني: الإمام الباقر ع أعاد التشيع إلى حاضرة المسلمين ورفع عنه الاغتراب. ماذا يعني هذا؟

منذ أن اتخذ القرار بإبعاد أهل البيت ع تب إبعاد خطهم الفكري والفقهي ومنهجهم، وهذا تكرس بشكل أكبر مع بداية زمان الدولة الأموية واستمر الحال كذلك. وصل الناس أنهم لا يعرفون عن التشيع شيئا، بل وصل الحال أن شيعة أهل البيت يوصمون بصفات سيئة. جاءت كربلاء وزاد الأمر في هذه الجهة، وصار كون الإنسان من أهل البيت يشكل تهديدا عليه ويلقى هذا المصير. مع الفترة المتأخرة من زمان الإمام زين العابدين ع وكل فترة الإمام الباقر عليه السلام، عمل الإمام الباقر على جعل فكر التشيع آراء التشيع واعتقادات أهل البيت  ع في الإسلام هي الأساس والأصل ولأجل ذلك كان لابد أن يكون على مقدار عظيم من العلم يفوق به من سواه. ولعله لهذه الجهة كان هذا التبليغ والتبشير به أنه هو سيبقر العلم بقرا. هذا هو محور ومنبع العلم. أيها العلماء عليكم أن تستفيدوا من هذا الإنسان وتأخذوا علومكم منه. وبالفعل هذا ما حصل. الإمام ع كان في المدينة المنورة ولا يوجد من الفقهاء والعلماء في المدينة إلا وكان مذعنا لعظمة الإمام وفضله إلى درجة أن عطاء، وهو أحد أعاظم الفقهاء عند مدرسة الخلفاء يقول: "ما كنت أحسب أن علي بن الحسين زين العابدين يخلفه أحد في غزارة علمه وعظمة حلمه حتى رأيت ابنه محمدا" الإمام زين العابدين هالمقدار كان عنده علم وافر وحلم (أكثر من معنى، وفرة عقل وسلوك متسامح) هذا الاعتراف المهم من أحد أقطاب العلم في ذلك الوقت يشهد للإمام بأنه خلف الإمام زين العابدين في علو مرتبته وورث عن أبيه ما كان يحمله.وغيره كثير عندما يتعرض الإنسان وينظر إلى أقوال العلماء في ذلك الوقت عن الإمام ع ، حيث كان هو المحور في المدينة،  وبناء عليه ما يرتبط به من فكر صار هو الأصل، وبذلك كسرت هذه الغربة التي فرضت على التشيع وشيعة أهل البيت. لذلك أقبل عليه الناس ينقلون عنه العلم، وقد نقلت لكم أن الطبري مثلا وإن كان فيما بعد بوسائط ينقل عن الإمام في السيرة والتاريخ. قضية كربلاء نقلها عنه ويكاد يكون مصدرها الاساسي فيه ما نقله الدهني عن الإمام الباقر ع . الطبري نفسه في تفسيره -وهو تفسير مفصل وكبير- نقل الشيء الكبير عن الإمام الباقر . الواقدي وابن هشام فيما يرتبط بسيرة النبي ص ومغازيه . الكتابان الأساسيان: مغازي الواقدي وسيرة ابن هشام، - تقريبا - هما العمدة فيما يرتبط بسيرة النبي ص وغزواته وأعماله. فقد أكثرا من النقل عن الباقر ع.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة