الامام الباقر كيف بقر العلم في الأمة ؟

الامام الباقر كيف بقر العلم في الأمة ؟
00:00 --:--

أمس واليوم وغدا وفي كل وقت ، هذه المعارف الأساسية ضرورية، فلا يستطيع أحد أن يقول: أنا أعبد الله، وهو لا يعلم ما هو الله، ما هي صفاته؟ هو مجرد شي ؟  واحد أكثر من واحد؟ جسم ليس جسما؟ عادل أو ظالم هذا غير مقبول. كما لو قال أحد: أنا أؤمن بنبي، وهو لا يعرف من هو هذا النبي. أهو محمد، عبدالله، جعفر، سلمان، كاظم .. لا أعلم يغلط أو لا، يذنب أو لا ، يكذب أو لا فهذا غير مقبول أيضا. والحال كذلك بالنسبة للإمام. فتصحيح فكرة الإمامة عند الناس هو أمر مهم. قسم كبير من الناس - غير الشيعة بحسب الاصطلاح - كان عندهم حب لأهل البيت ع  وهو ما يسمى التشيع السياسي أو التشيع القلبي. لكن هذا بمفرده لا يعطي معنى إن لم يكن الفرد يعرف إمامه. فالإمام الباقر ع جاء ووضح الإمامة في أبعاد متعددة:

البعد الأول: جاء الإمام وقال أن قضية أن يكون من بني هاشم أو لا هو ليس الأساس. الأساس أن يكون منصوبا من قبل الله تعالى ومنصوصا عليه. نعم هو من بني هاشم، لكن ليس كل إنسان من بني هاشم مؤهل ليكون إماما. لهذا قطع الطريق على غير واحد من الهاشميين الذين ادعوا الإمامة من غير استحقاق.

كان هناك من بعض أبناء الحسن المجتبي ع - أحفاده - قالوا نحن من بني هاشم، أبونا علي بن أبي طالب جدتنا فاطمة الزهراء فإذن نحن أئمة. فكان الإمام يقول لهم بأن الإمامة لا تكون بهذه الطريقة. أنا الإمام الباقر أول علوي من علويين لأن أمه من بنات الإمام الحسن ع مباشرة، وأبوه من أبناء الإمام الحسين فهو أول علوي من بين علويين وهاشمي من بين هاشميين هو الإمام الباقر، ولكنه لم يدع الإمامة لمجرد كونه هاشميا، وإنما نحن أئمة منصوص علينا - كما سيأتي - خلقنا لأدوار محددة ، فلا ربط بين أن تكون هاشميا وأن تكون إماما.

وأكثر من هذا، زُعم بأن بعض أبناء محمد بن الحنفية قيل أنه أبو هاشم (يحتاج إلى تأكد) لكن للتمثيل نأتي به. قال جماعته: أنا ابن محمد بن الحنفية، ومحمد بن الحنفية ابن علي ابن أبي طالب، فأنا أقرب للإمام علي من الباقر. الإمامة لها محدداتها الخاصة.

أكثر من هذا، أنت أيها الإنسان في غير الدائرة الشيعية تقول: أنا أود قربى رسول الله ص. مودتك للقربى هي الخطوة الأولى، ومطلوب منك الخطوة الثانية، وهي الائتمام. أن يكون هذا الإمام، إمام هدى وأنت تتبعه في توجيهاته ، تسير خلفه، تعتقد به، فوضح الإمام ع قضية الإمامة.

جاء الإمام لقضية أخرى، قضية الربط بين الإمامة وبين الخروج بالسيف، وكانت هذه النظرة موجودة، تبلور رأي عند بعض أتباع زيد بن علي الشهيد. أن الإمام الذي يريد الإمامة بحق، يجب أن يخرج بالسيف ويعلن الثورة. وإلا فهو ليس إمام وإن كان هاشميا. الأمر ليس كذلك.

نوضح هذه الأمور حتى نركز على النقطة الأساسية. حتى في هذا الوقت، هناك من يقول بأن المرجع الديني إذا كان داخلا في الأمر السياسي يستحق المرجعية وإلا فلا. إذا كان ثائرا فهو يستحق المرجعية وإلا فلا يستحقها. المرجعية لها محدداتها الخاصة ومواصفاتها المعينة. فقد يكون وضع من الأوضاع يتطلب تدخل المرجع في الأمر السياسي - بحسب تشخيصه -  فيتدخل . في مكان آخر يرى أنه لا يستحق التدخل، لا يتدخل. في مكان يستحق الثورة يثور، وفي مكان آخر لا يستحق، لا يثور. فليس هناك ارتباط بين الإمام والنهوض بالسيف ضد الحاكم الظالم، ولهذا مثل هؤلاء عندهم ورطة مع الإمام الحسن المجتبى ع. الإمام الحسن لم ينهض بالسيف بل صالح، فماذا يصنعون قبال حديث رسول الله ص المشهور "الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا". عندهم مشكلة مع الإمام زين العابدين ع فهم يتخطونه كيف وهو والد زيد بن علي، فالإمامة كيف توصلت لزيد ؟ عبر الإمام زين العابدين - حسب ما يقولون -، وزين العابدين ع ما ثار بالسيف ضد الظالمين ظاهرا - كما يقولون - فهنا مشكلة بالنسبة لهم. فصحح الإمام الباقر هذه المبادئ وهذه الأفكار.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة