الخمس أسئلة صريحة واجابات واضحة ٢٨

الخمس أسئلة صريحة واجابات واضحة ٢٨
00:00 --:--


 الخمس :أسئلة صريحة وإجابات  واضحة

كتابة الأخت الفاضلة فاطمة آل هليل

ورد عن مولانا أبي الحسن موسى بن جعفر الكاظم عليّه السلام أنّه قال: (الخمس في كلّ ما أفاد الناس من قليل أو كثير)([١]).

موضوعنا: الخمس أسئلة صريحة وإجابات واضحة.

وسنتناول بعض الاسئلة الّتي تثار في ما يرتبط في قضية وجوب الخمس تشريعًا وفي مصارفه تنفيذًا، ونتعرض إلى ذلك منطلقين من الرواية المعتبرة الّتي رواها سماعة بن مهران الحضرمي ([٢]) عن الإمام الكاظم سلام الله عليه، والطريق إليها أيضًا طريق معتبر فالرواية تكون معتبرة، ودلالتها أيضًا دلالة واضحة وهي أنّ الخمس متعلق بكل ما أفاد الناس سواء أكان قليلًا أو كثير، وقد أشرنا في وقت لاحق بأن الخمس يكون في صافي الربح بعد إخراج مؤونة تحصيله من أجور العمال وأدواته وبعد مؤونة الشخص نفسه في حياته المعاشية دنيوية وأخروية، ما تبقى بعد ذلك يكون فيه الخمس.

لماذا آيات الخمس قليلة ؟

من الأسئلة الّتي تثار وهذا السؤال وافد من المدرسة الأخرة وربما حفظه بعض أتباع الإمامية، وهو: الخمس يساوي ٢٠% من ميزانية الشخص، وفيه آية واحدة، أمّا الزكاة تساوي ٢.٥% من ميزانية الشخص، وفيها أكثر من سبعين آية. فكيف ذلك؟ أيّ أنّ الإنسان في الخمس يخرج مبلغ كبير ومع ذلك لا نجد في القرآن إلّا آية واحدة (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ)([٣])، في المقايل الزكاة تصل إلى ١٠% من الخمس وفيها بعين أو ثمانين آية، فكيف يكون هذا التشريع؟ بلّ إنّ المفترض أنّ يكون الخمس ليس أمر واجبًا بهذه الطريقة.

الجواب على ذلك:

أولًا: متى كانت كثرة الذكر لشيء دالة على أهميته، وقلة الذكر لشيء دالة على عدم أهميته؟ من يقول بهذا الكلام؟ هل صرح القرآن بأن الاهتمام فيصله كثرة الآيات أو قلتها؟

نحن واقعًا نرى العكس، نجد القرآن الكريم ذكر أشياء ذكر قليل مع اهميتها العظيمة، وذكر اشياء ذكر كثير مع أهميتها القليلة، ولنأخذ ثلاثة أمثلة:
١.في العقائد: لا ريب أنّ النبي محمد صلّ الله عليه وآله وسلم سيد من خلق الله إلى يوم الدين، فكل الأنبياء والبشر دون رسول الله ومع ذلك نرى أن ذكر أسمه في القرآن الكريم قليل، فقط أربعة مرات باسم محمد ومرة واحدة باسم أحمد. في مقابل موسى بن عمران الذي أورد اسمه ١٣٦ مرة، موسى وهو قطعًا ليس أفضل من رسول الله.هل يستطيع أحد من اليهود أنّ يأتي ويقول بأن حتّى القرآن الكريم يرى بأفضلية موسى ويعطيه أهمية أكثر من نبيكم حتّى أنّه ذكر أسمه أكثر من اسم نبيكم؟ فهل يقبل مسلم بهذا الكلام؟

.٢)في العبادات: عندنا عبادة الصوم والحج، الصوم يشكل بالنسبة إلى الإنسان ١٠% من مجموع عمره، الحج يشكل خمسة أيام في العمر، مع ذلك ذكر الحج في٢٤ آية على الاقل في تشريعاته والصوم ذكره في أربعة آيات فقط.

٣) في المعاملات: لا نعلم شيء من الذنوب الّتي يرتكبها الإنسان (الذنوب الفردية) أكثر من القتل (مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا) ([٤]) ، وقد وردت ثلاثة آيات فقط في القصاص من القاتل، بينما سائر المحرمات ترى فيها أكثر من ذلك.
ومن هذا يتضح لنا أنّ كثرة الآيات وقلتها لا يدل على الأهمية.
إذن عندما يأتي القرآن ويقول بأن في الخمس آية واحدة وفي الزكاة عشرات الآيات، فإن ذلك لا يدل على أهمية الزكاة وتقليل من أهمية الخمس، وغير هذا حتّى لو لم تأتي آية في القرآن الكريم لكن أتتنا رواية صحيحة السند واضحة الدلالة عن رسول الله صلّ الله عليه وآله وسلم، أو عن العترة النبوية فإننا نلتزم بها، ونحن نرى العديد والعديد من الروايات الصحيحة في هذا الأمر.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة