وهناك رأي علمي دقيق يقول بأن الزكاة في القرآن الكريم تعبير عن مجمل المال الذي يعطيه الإنسان قربة لله تعالى لأنّ في ذلك تزكية للنفس وتنمية للمال، والتزام لأمره وتارة يكون واجب وتارة يكون مستحب، وتارة يكون خمس وتارة يكون زكاة وتارة صدقة، تارة يكون من الأنعام وتارة يكون من الغلات، وغير ذلك.
ماذا عن روايات تحليل الخمس ؟
أمّا السؤال الثاني وعادة يثيره أفراد المجتمع الشيعي، وغالبًا من يؤيد هذا الرأي يكون خائفًا على ماله (وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا)([٥])، وهذا السؤال قديم الطرح والنقاش، وحاصل السؤال: هناك في الروايات عندنا روايات تسمى بِـ (تحليل الخمس في زمان الغيبة) ([٦]) فإذا كان هكذا فصحيح بأن الخمس كان واجب في زمان معيّن ثمّ حللوه المعصومين لشيعتهم فانتهى الخمس.
وجواب هذا الإشكال مستعار من سيد الطائفة السيد الخوئي رضوان الله تعالى عليه عنما بحث هذا الموضوع مختصرًا، قال:
نعم، عندنا روايات صحيحة تنص على أنّ الشيعة في حل من الخمس، مثل الرواية الصحيحة عن الإمام الصادق عليّه السلام الّتي تدل على إباحة الخمس للشيعة مطلقًا وبلا قيد أو شرط، وصحيحة أبا جعفر الصادق عليّه السلام عن أمير المؤمنين عليّه السلام أنّه قال: (هلك الناس في بطونهم وفي فروجهم، لأنهم لم يؤدوا إلينا حقنا، ألا وإن شيعتنا وآبائهم من ذلك في حل).
وهذه الروايات غير قابلة للتصديق مطلقًا، لأننا لو تصورنا قول ذلك لعارض ذلك روايات كثيرة ممتدة في كتب المذهب، ومنها الرواية المذكورة في أول البحث ورواية (من اشترى شيئًا من خمس لا يعذره الله في ذلك)، ثانيًا لو أخذنا بهذه الرواية وتركنا الخمس، ومن جهة أخرى الذرية النبوية محرم عليهم الزكاة والصدقة فلا ضمان اجتماعي لهم، والخمس غير واجب عند الشيعة ولا معتبر عند غير الشيعة، فكيف يفعل الفقراء الهاشميين لإمرارا حياتهم؟ ومديونهم ومريضهم كيف يصنعون؟ هنا الله –والعياذ بالله- لي فقط لم يكرم ذرية رسوله بلّ ظلمهم بهذا فكان حالهم أسوء من الفقير العادي المباح له أخذ الصدقات، أيّ أننا لو سلمنا بهذه الروايات أيضًا ينتهي ذلك بنا إلى نقض أمر الله عز وجل في خصوص الفقراء الهاشميين فلا مودة للقربة في ذلك.
أيضًا دور الإمام في زمانه محتاج إلى المال، والإمام غير مكلف بأن يصرف ذلك من ماله الخاص، فلا الإمام يستطيع أداء أعماله المرتبطة بالمال ولا بني هاشم السادة يستطيع تسيير حياتهم.
وهنا نطرح سؤال عن كيفية التوفيق بين كون رواية الأمر صحيحة ورواية التحليل صحيح، هنا يمكن تفسير رواية التحليل إلى أنّها تشير إلى جهات أخرى، مثل:
١-جزئية التحليل، مثل (من أعوزه شيء في حقي فهو في حل) كأن يكون على أحد مس ثمّ لم يستطيع تأديته فالإمام يحلله.
٢-هناك أموال تنتقل إلى شيعة أهل البيت من أخرين لا يعتقدون بالخمس، كالبائع الذي زبائنه من غير الشيعة المعتقدين بالخمس، فلا يخمس المبلغ المدفوع له، فإذا انتقلت لك أموال بضائع من غير المعتقدين بالخمس فأنت لست مسؤول بأن تسدد عنهم فأنت محلل بالمال الذي عندك، لرواية صحيحة السند ينقلها يونس بن يعقوب عن الإمام الصادق عليّه السلام يقول فيها بأنّه كان عند الإمام ودخل عليه رجل من القماطين (تاجر) فقال للغمام: تقع في أيدينا الأموال والأرباح والتجارات، ونحن نعلم أنّ حقك فيها ثابت ([٧]) ونحن في ذلك مقصرون، فقال له الإمام: "ما أنصفناكم إنّ كلفناكم بذلك اليوم، انتم في حل من ذلك". وأما في أصل أرباح الأنسان فخمسها واجب.
سؤأل في قضية مصارف الخمس :
سؤال يطرح في قضية المصارف، تارة تكون طريقة السؤال تهريجيه كمن يتهم المراجع والشيوخ بأخذ المال واللعب به وهؤلاء لا يجب الرد عليهم لأنّ حتّى الأعداء اعترفوا بنزاهة علماء الدين الإمامية، وكل من قصد المراجع علم بحالهم وسكنهم المتواضع بلّ علمنا أنّ هنالك علماء ومراجع تقليد كانت تجري بين يدهم الأموال الطائلة والهائلة إلى أنّ ماتوا لم يمتلكوا منزلًا بلّ كانوا يسكنون بيت وقف حتّى توفوا. طلاب أحد المراجع كان يتصفح صورة أحد مراجع التقليد ويرى بأن لباس هذا المراجع من ٣٥ عام لم يتغير، فنزاهة علماء الشيعة محل اعتراف المنصفين، لا نقول كلّ من وضع العمامة على رأسه صار ملاك مقرب بلّ من أبناء الأنبياء عصاة وغيرهم، لكن النظام العام ليس كذلك بلّ فيه نزاهة وأمانة، ويحسن عدم الرد عليه، لكن هنالك سؤال يمكن أنّ يجاب عليه، وهو: إننا لا نجد وضوحًا في آثار مصارف الخمس في بلادنا، فنحن نريد مستشفيات وإسكان وغيرها فلما لا يكون الخمس في مثل هذه الأمور؟