تشريع الخمس من زمان الحسنين إلى زمان الحجة ٢٧

تشريع الخمس من زمان الحسنين إلى زمان الحجة ٢٧
00:00 --:--

أنما غنمتم من شيء فأنّ لله خمسه ..)٧فقد أصبح في ذلك الوقت تعدّي السلطة العباسية واضحًا جدًا وفوق الاحتمال حيث الضرائب الباهظة والقحط الشديد ، فإذا كان الوضع كذلك ويطلب منهم دفع الخمس فإنّ في ذلك حرج شديد ؛ لذا رفعه الإمام عنهم وأعفاهم منه ، وأما بعد ذلك كقانون عام قال فأمّا الغنائم والفوائد فهي واجبة عليهم في كل عام ثم استشهد بالآية المباركة :قال الله تعالى (واعلموا أنّما غنمتم من شيء فإنّ لله خمسه )

في زمان الإمام الهادي عليه السلام
  نجد روايات متعددة في هذا الجانب منها الصحيحة التي ينقلها الريان بن الصلت
قال كتبت إلى أبي  محمد عليه السلام  وهو الإمام العسكري وليس الهادي ( ما لذي يجب عليّ يا مولاي في غلة رحى في أرضٍ في قطيعة لي ، وفي ثمن سمك وبردي وقصب أبيعه من أجمة هذه القطيعة ؟ فكتب : يجب عليك فيه الخمس إن شاء الله تعالى )٨ الرحى هو الحجر الذي يطحن به الطحين الضخم ، وهو إما أن يكون كبيرًا أو صغيرًا في البيوت ، وهذا الرجل لديه رحى كبيرة أي مطحنة تطحن فيها الحبوب مثل السمسم والدخن والحنطة والشعير، ولديه أيضًا القصب الذي يستخدم في الكتابة والتحرير وما شابه ذلك فهذه تدرّ عليه الأموال فيسأل ماذا يجب عليه ؟  فكتب عليه السلام:
أنّه يجب عليك فيها الخمس فهذه ليست غنائم حربية ولا غنائم خاصة ،وإنّما أموال تدخل عليه أرباحًا بعد ما يستثني منها مصارفها وما يصرفه  الإنسان على نفسه وعياله .

 زمن الإمام الحجة عجل الله تعالى فرجه الشريف

  نختم برواية  ينقلها المرحوم الكليني في الكافي يقول كان هناك وكلاء للإمام المهدي عجل الله فرجه في ناحية قم غير السفراء الأربعة ، هؤلاء الوكلاء كانوا  محليين وبعضهم كانوا من زمن الإمام العسكري  أو من زمن الإمام الهادي ، فلما أصبح زمن الإمام المهدي أبقى على الصالح منهم ولم يغيره،  ففي قم كان أحد  هؤلاء الوكلاء ، وكان شيعة أهل البيت في تلك المنطقة يأتون إليه بخمس أموالهم ، وأحد  المعادين لأهل البيت رفع تقريرًا إلى الوالي العباسي على تلك المنطقة أنّه فلان  هذا من وكلاء أئمة أهل البيت والناس يأتون  إليه بالأموال فإن شئت أن تقبض عليه ، فقال لا ليس هكذا الأفضل ندع أحد الأشخاص غير معروف يذهب له يقول له أنا من أولياء أهل البيت وعندي خمس للإمام أريد إعطاءه له ، فأقدم حتى تستلمه مني، فإذا جاء نقبض عليه بالجرم المشهود وبالفعل قال لشخص ولم يكن معروفًا في البلاط العباسي  هذه أموال اذهب لفلان وقل له أنا أحد موالي الإمام ولدي مال من الخمس الشرعي ، وكان فيما قبل أن أخبر الإمام المهدي عجل الله فرجه وكلاءه أن لا يستلموا أي مال من أي شخص كان ،فأتى هذا المدسوس من قبل العباسيين  للوكيل وقال له أنا من شيعة أهل البيت ولدي أموال أريد أن أسلّمها للإمام وأريدك أن توصلها إليه ، فاستنكر الوكيل ذلك وادّعى أنّه لا يعرف الخمس .

مما يعني أنّ هذه الحالة صارت حالة شائعة عند شيعة أهل البيت عليهم السلام إلى الحد الذي تتوسّل به السلطة المخالفة العباسية في أنّ تتصيّد الوكلاء بهذه الطريقة .

الحكمة من مشروعية الخمس وكيفية تقسيمه

الخمس عبارة عن عطاء وهذا العطاء هو نوع من أنواع التكريم الذي فرضه الله سبحانه وتعالى لنبيه  بأن يحفظ في ذريته ،والخمس ينقسم قسمين:

- قسم  بيد الإمام وهو ما يسمى (بسهم الإمام) وهذا القسم يصرف في كل المصاريف التي يحتاجها المؤمنون، حيث يتصرّف فيه الإمام أو مرجع التقليد إن كان الناس بحاجة للمساعدة كالفقراء وإن لم يكونوا سادة يعطيهم من سهم الإمام ، أو قد يحتاجون إلى رعاية طبية كذلك من سهم الإمام .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١١

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة