تشريع الخمس من زمان الحسنين إلى زمان الحجة ٢٧

تشريع الخمس من زمان الحسنين إلى زمان الحجة ٢٧
00:00 --:--


تشريع الخمس من زمان الحسنين إلى زمان الإمام المهدي عليه السلام

تفريغ نصي الفاضلة / فاطمة الخويلدي
تصحيح الفاضلة أفراح البراهيم
قال تعالى:(واعلموا أنّما غنمتم من شيء فأنّ لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل )١
حديثنا بإذن  الله تعالى يتناول تاريخ تشريع الخمس فهو من ضمن تشريع العبادات ، وقد ذكرنا في حديثٍ سابق شيئًا عن تشريع الخمس في عهد  رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليهم السلام ، وكيف كان وضع الخمس في عهدهما ،  كما ألقينا نظرة على ما يراه الإمامية في تفسير الآية المباركة من سورة الأنفال  وأشرنا إلى النقاط التي يمكن لهم أن يستدلوا بها على فريضة الخمس في أرباح المكاسب والتجارات وما يفضل عن مؤنة الإنسان ،و أنّ الآية المباركة لا تختص بالغنائم الحربية كما ذهبت إليه مدرسة الخلفاء.

زمان الحسنين والسجاد

ولو نظرنا إلى زمان تشريع الخمس في زمان الحسنين والسجاد إلى عهد الامام المهدي وما يرتبط بأدوار الأئمة المعصومين عليهم السلام سوف نجد أنّ زمن الحسنين والإمام السجاد عليهم السلام يكاد يخلو من ذكر روايات الخمس أو ممارسات الشيعة في قضية دفع الخمس على خلاف المراحل التالية من زمان الإمام الباقر عليه السلام فصاعدًا ، وبالرغم من أنّ الأمر لا يختلف لو أتت رواية تامة السند واضحة الدلالة من إمامٌ متأخر أو من إمامٌ متقدم لأننا نعتقد أنّهم في هذه الجهة على حدٍ واحدٍ وأنهم نورٌ واحد ، بل يوجد عندنا بعض التشريعات لا يوجد دليلٌ عليها إلا في زمان الإمام الهادي عليه السلام غير موضوع الخمس ، ومع ذلك يفتي العلماء بلزوم اتباع تلك الروايات وإن كانت متأخرةً بحسب

المرحلة والزمان كأن توجد رواية في زمان الإمام الحسن عليها السلام أو رواية موجودة في زمان الإمام الصادق من الناحية التشريعية ، فلا يصح لإنسانٍ أن يقول بما أنّ الرواية غير موجودة في زمن الحسنين فإذن أنا لن ألتزم بذلك !، إذَا إذا كانت الرواية في زمان الإمام الباقر أو الصادق أو الكاظم أو الرضا أو أي إمام من الأئمة المتأخرين وكانت تامة في دلالاتها وسندها فإنها تعتبر عنصراً من عناصر التشريع للأحكام بل أكثر من هذا، و نحن نقول لو فرضنا إنّه لا توجد آية في القرآن ولكن أتت رواية تامة من حيث السند والدلالة من إمامٍ من أئمة المعصومين فضلاً عن رسول الله صلى الله عليه وآله وهو رأس القائمة وسيد الكل ولكن حتى وإن أتت رواية من

إمامٍ متأخر كرواية الإمام الرضا عليه السلام ولا يوجد في القرآن هذا الشيء، لدينا نحن الإمامية أنّ رواية الإمام مشرعة وملزمة للإنسان ولو لا ذلك لمحي أغلب الفقه ؛ لأنّ القرآن الكريم إنّما أتى بالأصول العامة ولم يأتِ بتفاصيل العبادات ، فلو قلنا لابدّ أن تكون هناك آية ولابدّ أيضاً أن يكون هناك روايةٌ من إمام متقدم وإلا فلا ، لكانت كثير من التشريعات غير حاصلة ،فإن كان في زمان الإمامين الحسنين لا توجد روايات هذا لا يضر بالمطلب ، و نحن نسجله باعتبار ملاحظته كقضية تاريخية وحديثية وقد يكون ذلك راجعًا إلى بعض الظروف ، فعلى سبيل المثال كان التشكيل الشيعي في زمان الإمامين الحسنين في المدينة المنورة غير واضحٍ ذلك الوضوح ويشهد له ما رأينا من قلة من

خرج مع الإمام الحسين في نهضته وقلة من ناصره من المدينة خارج دائرة الهاشمين ، فهذا يشير إلى أنّ التشيّع بالمعنى الخاص العقائدي والفقهي إلى ذلك الوقت في المدينة المنورة لم يتشكّل كمجتمع ، ربما كان هناك ولاء قلبي و هناك محبة لأهل البيت عليهم السلام ، أما كمجتمع متشكل له منهج فقهي وله انحياز اجتماعي وعلائم معروفة لم يكن كذلك . هذا من جهة و من جهة أخرى ما أثّر على ممارسة الناس في قضية إعطاء الخمس في زمان الأئمة الثلاثة السجاد والحسنين عليهم السلام أنّ الوضع الاجتماعي والاقتصادي في زمان الإمامين الحسنين للناس كان وضعًا حرجًا من جهة لم يكن هناك تجمع شيعي بهذا المعنى ، والمقدار القليل الذي كان موجودًا حورب من قبل الدولة الأموية في زمان

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة