علي بن يقطين كان بمثابة رئيس الوزراء كان في ديوان هارون الرشيد وكان من أفضل خيار شيعة أهل البيت ولم يبق في هذا المكان إلا بمشورة الإمام عليه السلام ، كلما حاول أن يعفى من منصبه ينهاه الإمام ويقول له ( إنّ لله تبارك وتعالى مع السلطان أولياء يدفع بهم عن أوليائه )٣ أي أنّك بوجودك في هذا المنصب نافع للمؤمنين ويجب أن تبقى . و مع كونه الوزير الأول عند هارون إلا أنّه كان جارياً على رسم قضية إيصال الخمس إلى الإمام الكاظم عليه السلام وقد ذكرت حادثة مشهورة أنّ هارون أكرم علي بن يقطين بهدايا كثيرة من بينها دراعة خز سوداء غالية الثمن وهذا الخز نوع من أنواع الحرير الغالي ، ابن يقطين على عادته كان يخرج الخمس
فذهب بها للإمام وقال له هذه هدية أهديت لي فأخذ الإمام شطر من ثمنها وأعاد له الباقي وقال له هذه الدراعة احتفظ بها فإنك ستحتاج إليها ولا تفرّط فيها ، قال له هي لك يا أبا الحسن، قال له الإمام كلا دعها لك وحافظ عليها .وفي يوم من الأيام حدث موقف بين علي بن يقطين وأحد غلمانه ، فذهب وأخبر هارون وأفشى بعلي بن يقطين عند هارون قائلا له إنّ ابن يقطين له علاقة بموسى بن جعفر وقد أرسل إليه دراعة الخز السوداء التي أهديتها إياها على رسم ما يقوم به الشيعة في هذا الأمر، فغضب هارون وقال كيف أنا أكرمه وأجعله رئيس الوزراء وهو يوالي موسى بن جعفر ، فاستدعاه وقال له يا علي أين دراعة الخز؟ أحتاجها الآن
، قال له هي موجودة عندي سأذهب لجلبها ، لكنّ هارون رفض أن يذهب وطلب من أحد غلمانه أن يذهب ويخبر زوجته بمكانها لتعطيه إياها ، وبالفعل ذهب الغلام وأحضرها ، وقال له علي بن يقطين : لأنها هدية منك أنا طيبتها وحافظت عليها ـ عندها اندهش هارون وانكشف له كذب الغلام الشاكي وعاقبه أشد العقوبة ، وعلت منزلة علي بن يقطين عنده وقال لا أصدق عليك أحداً بعد هذا أبداً ، وهذا كان من لطف الله عزّ وجل الذي أجراه على تخطيط وتدبير الإمام الكاظم ٤، والشاهد هنا أنّ هذا الوزير المقدم الثري كان ملتزماً بأن يخمس أمواله حتى في هذا المقدار.رواية أخرى تنقل عن شطيطة التي هي في غاية الفقر وهي امرأة يوجد مدفنها الآن في نيسابور ولها
مقام عظيم ، كانت تعيش في زمن الإمام الكاظم عليه السلام ، وكانت تعطي خمس أموالها مع أنّها فقيرة ، وأحد وكلاء الإمام الكاظم عليه السلام قال أنا ذاهب بعد مدة إلى بغداد ومنها إلى المدينة حتى ألتقي بالإمام الكاظم عليه السلام وكلّ من لديه أخماس ورقاع ومسائل شرعية كان يأتي بها إليه لكي يأخذها معه ، أتت هذه المرأة العجوز المسكينة قالت له أنا لدي درهم احمله إلى الإمام الكاظم وهذا خمس أموالي، فاستصغر ذلك وقال لها أنا أحمل له درهم ماذا يساوي؟ قالت له لا يكلّف الله نفساً إلا وسعها ، وهذا مقدار ما زاد عندي ، لديّ خمسة دراهم خمسها درهم أخرجته منها ، وحمله على مضض مقابل ما يحمله من أموال كثيرة فذهب والتقى بالإمام ،
وأخذ الرسائل الإمام وأجاب عليها ، ثم أعطاه الأموال وعدّدها مع ذكر أصحابها وسكت ، لكنّ الإمام قال له يوجد درهم أعطوك إياه أين هو ، فمدّ يده في الخرج وأخرجه ، أخذه الإمام عليه السلام وتأمله دون الأموال الكثيرة وقال هذا الدرهم يحب الله صاحبته وأنا سوف أعطيك شيء من ملابسي فتذهب لها وتقول لها تجعل هذه الملابس التي صليت فيها في أكفانها إذا توفاها الله عز وجل . الشاهد في الأمر أنّه في ذلك الزمان كما أنّ الوزير صاحب الأموال ودراعة الخز الغالية يجد أنّ رسمه وعادته وطريقته أن يذهب إلى الإمام باعتباره قريب منه ويعطيه خمس أمواله ، كذلك هذه المرأة في نيسابور وهي تبعد عن بغداد وخمس أموالها فقط درهم واحد ومع ذلك الإمام يستقبله ويثني