صفة الحج و كيفيته
كتابة الاخت الفاضلة تراتيل السماء
قال تعالى في كتابه العزيز ﴿ ان اول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا ومن كفر فان الله غني عن العالمين ﴾حديثنا بأذن الله تعالى يتناول شيئا من صفة الحج وكيفيته بعد شرح هاتين الآيتين المباركتين اللتين توّجنا بهما الحديث . وقد سبق ان ذكرنا حج الأنبياء و الحج في القرآن آياته ومقاصده وحج النبي صلى الله عليه وآله في تفسير قوله تعالى ﴿ ان اول بيت ﴾ هناك اقوال وهي كالتالي :القول الأول : قد يكون اول بيت وضع على الاطلاق فليس قبله بيت موجود , و القائل بهذا الكلام نظر الى ان اول بناء بناه جبرئيل هو الكعبة
المشرفة وكان ذلك قبل خلق آدم بالفي عام أي ان قِدَمه يَقْرب من عشرة الاف سنه بناء على ما هو موجود في التراث الإسلامي حول الخلقة البشرية من هذا النسل الآدمي . فهذا التفسير لأول بيت بهذا المعنى حيث لم يكن امر البيوت معروف بين البشر .القول الثاني : ان اول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا أي بصفة البركة و بصفة انه من بيوت الله عز و جل للتعبد وبه الهداية فهو غير ناظرٍ الى ان للناس بيوت للسكنى وانما ناظرا الى ان البيت الإلهي المبارك الذي هو هدى للعالمين هو اول بيت و هو الكعبة وانه هدى للعالمين أي ان في هذا البيت من التأثير قابلية استثنائية عن باقي بيوت العبادة بان يهدي الانسان عموما كما هو الحال
في القران الذي له قابلية التأثير في كل شيء ﴿ لو انزلنا هذا القران على جبل لرايته خاشعا متصدعا من خشية الله ﴾ فهذا الكلام الإلهي فيه قابلية للتأثير استثناءيه حتى انه يؤثر في الجبل و هذه القابلية بهذا المقدار لا تتوفر في غيره من الكلام .ان امر قابلية بيت الله لهداية الناس بشكل استثنائي هو امر ملحوظ فهناك الكثير من الناس عندما يتحدثون عن تجاربهم الشخصية في الهداية يتحدثون انهم عندما رأوا الكعبة مباشرة حصل في داخلهم انقلاب و تحوّل غير حياتهم ماهية الآيات البينات وما هو مقام إبراهيم ﴿ فيه آيات بينات مقام إبراهيم ﴾ هناك توجهان في فهم هذه الاية المباركة التوجه الاول يقول: ان هناك شيء محذوف مقدر " فيه آيات بينات منها مقام إبراهيم "
منها اي التي هو بصدد الكلام عنها والباقي ليس بصددهم . ومقام إبراهيم سواء كانت الصخرة التي وقف عليها او مقامه الذي تحققت به الطاعة لله رغم الصعاب التي واجهته وعدم مؤاتات الأحوال فبمجرد ان امره الله ان يبني بيت التوحيد جاء من فلسطين وبناه وفوق ذلك دعا ربه ان يهيئ لهذا البيت من يزوره وان يجعل افئدة من الناس تهوي اليه والى من سكن هناك فهذا المقام من أوضح العلامات والآيات التي تشير الى عبودية الانسان لله عز وجل . لاحظ عندما يبكي انسان في الدعاء فانت تحب ان تكون مكانه لأنك تتخيل العلاقة بينه وبين ربه فتتمني ان يكون هذا المقام لك, واحيانا انت لبكائه تبكي لأنك تتفاعل مع في الموضوع هذا المقام مقام العبودية من إبراهيم في
هذا المكان وخدمته لله وبناءه وغيرها هذه من العلائم التي تدل الانسان على ربه فتبين له مقام الله عند إبراهيم ومقام العبودية في نفس إبراهيم لربه .هناك توجه آخر: عدّد آيات بينات , منها :١- مقام إبراهيم ٢- من دخله كان امنا: ربما يكون هذا الأمان من جهة تكوينية او من جهة تشريعية. من الجهة التكوينية بحيث يحس كل من يصل الى ذلك المكان بالأمان والاطمئنان فكما ان ذكر الله يصنع اطمئنان للقلوب كذلك من دخل البيت الحرام فانه يصبح في حياطه الله وامانه وهذه من الآيات البينات. وقد يشعر الانسان بنوع من الارتياح النفسي و الهدوء الداخلي عندما يدخل بيت الله الحرام .من الجهة التشريعية فمن يدخل البيت الحرام يُحَرّم ارعابه وتخويفه فهذا الامر الالهي كان موجود حتى من