أقسام الصيام ومشروعية الاعتكاف ١٧

أقسام الصيام ومشروعية الاعتكاف ١٧
00:00 --:--

اقسام الصيام ومشروعية الاعتكاف

كتابة الأخ الفاضل ايثار نصير/ العراق

روى الشيخ الكليني : عن "علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن القاسم بن محمد الجوهري ، عن سليمان بن داود ، عن سفيان بن عيينة ، عن الزهري ، عن علي بن الحسين ( عليهما السلام ) قال : قال لي يوما : يا زهري من أين جئت ؟ فقلت : من المسجد ، قال : فيم كنتم ؟ قلت : تذاكرنا أمر الصوم فاجتمع رأيي ورأي أصحابي على أنه ليس من الصوم شئ واجب إلا صوم شهر رمضان فقال : يا زهري ليس كما قلتم الصوم على أربعين وجها فعشرة أوجه منها واجبة كوجوب شهر رمضان وعشرة أوجه منها صيامهن حرام وأربعة عشر منها صاحبها بالخيار إن شاء صام وإن شاء أفطر..."([١])

الحديث يتناول اقسام الصيام الاربعة : الواجب والمستحب والمكروه والحرام ، وفي ضمن هذا البحث سيكون التطرق الى مشروعية الاعتكاف باعتبار انه لابد ان يكون فيه صوم فلا يصح الاعتكاف بدون الصيام .

وقبل الشروع باقسام الصيام نتوقف قليلاً عند الشخصية التي وردت عنها الرواية وهو الزهري([٢]) (محمد بن مسلم بن شهاب الزهري) وهو ليس من فقهاء الامامية وانما هو من فقهاء وعلماء مدرسة الخلفاء ولكنه كان كثير التردد على الامام زين العابدين "عليه السلام" كان كثير الزياره له والاخذ عنه والاستنصاح بنصائحه والاستفادة من علومه .

اما بالنسبة الى وثاقته فقد اختلفوا فيها ، وندع حديث الوثاقة الى المختصين بذلك .

اما بالنسبة لجواب الزهري عندما سأله الامام " عليه السلام" ( يا زهري من أين جئت ؟ فقلت : من المسجد ) فعندما يقول المسجد ينصرف الذهن الى مسجد رسول الله "صلى الله عليه واله وسلم " باعتبار ان الزهري سكن المدينة المنورة والامام السجاد "عليه السلام " كذلك .

وفحوى جواب الامام "عليه السلام " على كلام الزهري الذي اجتمع عليه هو واصحابه واضحة .

ولكن يوجد تعجب هل كان الزهري عندما اقبل على الامام "عليه السلام " في اول مراحل طلبه للعلم او لا ، لان في القرآن الكريم ذُكر اكثر من مورد من موارد وجوب الصوم فكيف لم يلتفت اليها الزهري اذا كان في مرحلة متقدمة من العلم . على كل حال ...  ان جواب الامام "عليه السلام " جاء بانه ليس الامر كما ظننتم ، والصوم على اربعين وجهاً والامام "عليه السلام " عندما يفصّل اقسام الصوم يورد سبعة وثلاثين مورداً وهذا شيء طبيعي ان الرقم الذي ذكره "عليه السلام " هو رقم تقريبي ، ويقسَّم الصوم الى :

واجب

مستحب

مكروه

محرم

وسنتعرض بشكل غير مفصل ، الى هذه الاقسام ونبدأ من القسم الاقل انواعاً:

الاول : الصوم المحرم :

في رواية الامام مذكور انواع من الصيام المحرم ، نستعرضها بقسمين :

القسم الاول : قليل الابتلاء :

صوم الصمت فهو موجود بحسب بعض الاثار وبحسب اشارة القرآن عند بني اسرائيل " انِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا"([٣]) وقضية زكريا "عليه السلام " " آَيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا"([٤]) وعندنا في الشريعة الاسلامية هذا النوع من الصوم غير مشرَّع .

مثلا اذا الانسان قرر مع نفسه ان لايتكلم فلا اشكال في ذلك ولكن اذا قال : الله امرني بهذا وهو واجب علي فهذا نوع من التشريع والابتداع في الدين فيأتي الردع في قوله تعالى : " قُلْ آَللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ"([٥]) . فعمله بعنوان انه عباده تشريع محرم .

صوم الوصال ان يواصل الليل بالنهار والمفروض ان الصوم ينتهي الى الليل " أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ "([٦]) بمجرد ان حصل الليل انتهى الصوم ، فاذا قال انسان انه مشروع واواصل صومي فهذا يعني تشريع بخلاف ما اراده الله .

صوم الدهر ايضا ورد في ذكر حديث الامام "عليه السلام" .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة