مشروعية صوم عاشوراء ..تاريخ ومناقشة ١٦

مشروعية صوم عاشوراء ..تاريخ ومناقشة ١٦
00:00 --:--

شرارةُ الاحتفاءبيوم عاشوراء انطلقت في العهد الأموي بدافع الشماتة بأهل البيت – ع – والفرح بما حلّ بهم من مصائب . وغلّفوا ذلك الاحتفاء بعناوين دينيةٍ تباركُ هذا اليوم ؛ إذ وضعوا أحاديث مكذوبةً على النبيِّ – ص- تفيد أنّ يوم عاشوراء فيه مناسباتٌ مفرحةٌ من نجاة موسى – ع - ، وخروج يونس – ع - من بطن الحوت ، وتوبة الله على أيوب – ع –

وامتدتْ واستمرت عادة الفرح الأموي لشعوبٍ ودولٍ – بقصدٍ سيئٍ أو غير ذلك .

ومن ذلك ما حدث أيامَ الأيوبيبن الذين جاء حكمهم على أنقاض الدولة الفاطمية ؛ فجعلوا من يوم عاشوراء يومَ فرحٍ وسرور وتوسعة على العيال . و إلى الآن في بعض مناطق مِصر عادةُ إظهارِ الفرح فيه مستمرة – ربما بغفلةٍ عن مأساة أهل البيت في كربلاء . وكذلك في بلاد المغرب العربي توّزع حلاوة عاشوراء احتفاءً ببركة يوم عاشوراء ! .

وهذا التحشيد نحو صوم عاشوراء يُظهر النية الخبيثة لأصحابه ؛ فاستحباب الصوم واردٌ في أيامٍ عديدة ؛ كأيامِ البِيض ، والخميس والاثنين و .... فعلامَ التركيز على صوم يوم عاشوراء دون غيره ؟

على أنّه يوجد من علماء العامة من صرّح بأنّ أحاديث فرض الله الصوم على بني إسرائيل في يوم عاشوراء احتفاءً بنجاة موسى – ع - هي أحاديثُ موضوعةٌ . ومن أولئك العلماء عبد الرحمن ابن الجوزية في كتابه ( الموضوعات ) ؛ حيث يقول : (( فمن الأحاديث التي وضعوا عن الأعرج ، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ص - :( إنّ الله افترض على بني إسرائيل صوم يومٍ في السنه ، هو يوم عاشوراء فصوموه ووسعوا على أهاليكم فإنّه من وسّع على أهله من ماله يومَ عاشوراء وسّع عليه سائر سنته ) .

لا شك أنّ أول من احتفى بمصائب أهل البيت – عليهم السلام - هم قتلةُ أهل البيت ومن شايعهم ، ثمّ تابع سنتهم كلُّ من ينصب العداء لأهل البيت – ع – أو جاهلٌ متابعٌ دون تمحيصٍ – كما هو الحال عند بعض الشعوب التي يظهر أنها تتابع دون وعيٍّ سنةَ بني أمية .

ملحوظة : لمن أراد الاستفاضةَ في البحث ؛ توجد مصنّفات ناقشتْ صيام عاشوراء باستفاضة منها كتاب(( صوم عاشوراء بين السنة النبوية والبدعة الأموية )) للعلامة المعاصر الشيخ نجم الدين الطبسي .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١١

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة