مشروعيةُ صومِ يومِ عاشوراءَ ( تاريخٌ ومناقشة )
تفريغ نصي الأخت الفاضلة / طالبة علم
تصحيح الفاضل سعيد ارهين
هل صومُ عاشوراء مشروعٌ ومستحب ؟
•هل صومُ عاشوراء مكروهٌ ينبغي تجنّبه ؟
•ما حكم صوم عاشوراء بعنوان السرور بمصائب أهل البيت -ع - ؟
رأي مدرسة الخلفاء في صوم عاشوراء
خلاصة ماتذكره كتبُ مدرسةِ الخلفاء في أمر صوم يوم عاشوراء يقومُ على إحدى فكرتين :
الفكرة الأولى صومُ يوم عاشوراء كان موجوداً أيام الجاهلية عند قريش . وبعد مجيء الإسلام كان هو الصوم الرسمي المشروع ؛ إما على نحو الوجوب -كما قال به بعض المذاهب الأربعة - أو على نحو الاستحباب -كما قال به بعضٌ آخر منهم - إلى أن جاء تشريع الصوم في السنة الثانية للهجرة فنسخ صوم عاشوراء وصار صوم شهر رمضان بديلاً عنه .
المناقشة والرد
قريش في زمان الجاهلية لم يكن معهوداً منها التعبد لله بالعبادات الصحيحة . فهم في أصل اعتقادها وثنيون لايؤمنون بالله - عز وجل - بهذا المعنى العبادي الشعائري .
يتقربون للأوثان . بل وأفسدوا مابقي من تراث الأنبياء ؛ فالصلاة - التي يفترض أنه قد تركها فيهم نبيُّ الله إبراهيم عبر إسماعيل ثم الأوصياء - تحولت إلى تصفيقٍ و صفير . كما قال تعالى : (وماكان صلاتهم عند البيت إلا مكاءً وتصدية ) الأنفال ٣٥
والحج الذي في الأصل كان من أجل إيجاد نوعٍ من المساواة بين الناس ؛ صار عندهم يكرّسُ الطبقية والعنصرية والأفضلية ؛ حيث يسمّون أنفسهم (الحُمس) جمع حماسي ؛ إشارةً إلى أفضليتهم على غيرهم ، وبالتالي تكون أعمالهم مقدّمةً على بقية القبائل التي تتلوهم . وأشار القران الكريم إلى هذا منتقدًا إياه ، داعيًا إلى نفي الطبقية القبلية في هذا الشأن . يقول الله تعالى:((ثم أفيضوا من حيث افاض الناس ) البقرة ١٩٩.إضافةً إلى ما ورد من أنهم كانوا يطوفون بالبيت عراةً .عليه ... لا يمكن تصوّر أنّ قريشًا كانت تصوم لله فيقرّ النبيُّ فعلها ويمضيه سنةً إسلامية !
وأمّا اهتمام قريشٍ بالبيت فكان باعثه الرغبة في التسيّد وزعامة القبائل من حيث أنّ قريشًا هي المختصة دون غيرها برعاية البيت الذي تعظّمه سائر القبائل . بالإضافة إلى البعد الاقتصادي الناتج من حركة قاصدي البيت ؛ حيث يصاحب تحركهم الشراء والبيع والمبادلات التجارية .
وهنا نلفتُ إلى أنّه قد جرتْ محاولاتٌ لتلميع صورة قريشٍ ، وإعطاء المنتمين لها ميزاتٍ كاذبة . هذه المحاولات كان مصدرُها اللاحقين بركب الإسلام متأخرين ، وأيضًا توجّه الدولة الأموية بإذكاء الروح القبلية .
لذا نُسجتْ على لسان النبيّ – ص- أحاديثُ مكذوبة ، من قبيل : (من آذي قريشًا فقد آذاني) ، ( من أحب قريشاً فقد أحبني) ، (خياركم في قريش هم خياركم في الإسلام) .هذه قريشُ التي أستفرغتْ وسعها في مقاتلة النبيِّ – ص- أُريدَ أن يُجعلَ لها ميزةً وكرامةٌ على حساب الآخرين من خلال تلفيق أحاديث في مدحها ؛ ومنها أنّ النبيّ يوافق في تشريعه صومَ عاشوراء ما كان – بزعمهم – عند قريشًا معمولٌ به ! .
الفكرة الثانية:
بعد قدوم النبي(ص)إلى المدينة المنورةٍ مهاجرًا ؛ رأى اليهود صائمين ، فسأل اليهودَ عن ذلك ؛ فأخبروه بقداسة هذا اليوم حيث كانت فيه نجاةُ موسى – ع – ومن معه ، وهلاك فرعون ؛ لذا فهم يصومون يومَ عاشوراء شكرًا لله ؛ فقال لهم النبي – بحسب روايات العامة -: ((نحن أولى بموسى منكم )) فبدأ صيام عاشوراء منذ ذلك الحين .
مناقشة الفكرة
هجرة النبيّ – ص- وقعت في ربيعٍ الأول ، وليس في شهر محرم .ولفظ الحديث ( فلما وصل المدينة رأى اليهود .... ) يوحي بأنّ ملاحظته – ص – لصيامهم مباشرةً ؛ أي في أيام وصوله ؛ والحال أنه – ص- وصل في شهر ربيعٍ الأول وبينه وبين شهر محرّم قرابة تسعةِ أشهر .
نعتقد نحن الأمامية أنّ النبيَّ – ص- يعلم تفصيلات الشرائع السابقة ؛ فهو أعلم البشر ... وبالتالي لن يغيبَ عنه اليومُ الذي نجّى فيه الله موسى – ع – حتى يحتاج - وهو خاتم النبيين وسيدهم - إلى يهوديٍّ من عامة اليهود أو حتى حَبرٍ من أحبارهم – المتهمين بالتحريف والتزييف - كي يطلعه على قداسة هذا اليوم ؛ ثم يقلدهم في صيامه !