مشروعية صوم عاشوراء ..تاريخ ومناقشة ١٦

مشروعية صوم عاشوراء ..تاريخ ومناقشة ١٦
00:00 --:--

اليهود في الأصل استعملوا و يستعملون أحدَ تقويمين . الآن في هذه الأزمنه يستعملون التاريخ الميلادي المعروف ، وفِي تلك الأزمنه (وبالذات في المناسبات الدينيه ) يستعملون التقويم العبري الخاص بهم، والذي لايعرفه إلا أولئك الأحبار ؛ لأنّ فيه تقديم وتأخير ونسيء ؛ كما قال تعالى : (إنما النسيء زيادة في الكفر) التوبة ٣٧.

 وأمّا صيامهم فهو في يومِ الصوم الكبير الواقع في شهر تشرين ؛ معللين ذلك بمناسبة نجاة موسى – ع – وهلاك فرعون في ذلك اليوم . وشهر تشرين لو تطابق مع شهر محرّم في عامٍ لَخْتَلفَ عنه في أعوامٍ تاليةٍ له ؛ وربما لا يتطابقا إلا بعد كرّ أعوامٍ عديدة. فكيف عرف اليهودُ عاشوراء وتقويمهم مختلف تمامًا ؟! نخلص من النقاش إلى أنّ الكلام الموجَّه بتبريك هذا اليوم إنما كان متأخرًا عن حادثةِ كربلاء ، ووراءه أصابعُ أموية  .

   رأي المدرسة الامامية في صوم عاشوراء

 الروايات الواردة من طريق أهل البيت على قسمين : الأول : رواياتٌ فيها إشارةٌ إلى أنّ صومِ عاشوراء كان مشروعًا بادئ الأمر ، لكنه نُسخ . ومن تلك الروايات :
١.رواية في الكافي عن الإمام الباقر (ع) من أنه سُئل عن صوم عاشوراء .فقال: ((صومٌ متروك ٌبنزول شهر رمضان )).

   -وقد لا يُستدل من هذه الرواية على أنّ صيام عاشوراء بالفعل كان من السنة ثم نُسخ ؛ لأنّ ظرف الإمام الباقر كان ظرف تقيةٍ بامتياز-

      ٢ ) سُئل الإمام الصادق – ع – عن صوم عاشوراء ، فقال : (( صومٌ متروك بصوم رمضان )) ثم قال : (( أمَا إنه صومُ يومٍ مانزل به كتابٌ ولاجرت به سنة )) . وهذا المقطع الأخير من الرواية يؤكد أنّه لم يُشرع إطلاقُا هذا الصوم ؛ وإنما إجابة الإمامين التي يُشمّ منها وجوده ونسخه تراعي ظرف التقية آنذاك .

 الثاني : رواياتٌ صريحة في النهي عن صوم عاشوراء ؛ فهو سنةٌ أمويةٌ لإظهار الفرح بقتل الحسين – ع – وأهل بيته :

    ١) عن الإمام الصادق (ع)أنه قال:(أمّا يومٌ عاشوراء ، فيومٌ أصيب فيه الحسين صريعاً بين أصحابه ، وأصحابه صرعى حوله ، أصوماً يكون ذلك اليوم ؟ ! ، كلا وربِّ البيت الحرام ، ماهو بيوم صوم ، وما هو إلا يومُ حزنٍ ومصيبةٍ دخلتْ على أهل السموات وأهل الأرض وجميعِ المؤمنين . ويومُ فرحٍ وسرورٍ لابن مرجانة وآل زياد ) .

  ٢ ) يروي أحدُهم من أنه سأل الإمامَ الرضا (ع) عن صوم يوم عاشوراء ، وما يقول فيه الناس - المراد بالناس تعبير عن الاتجاه الرسمي للفقهاء ،الإتجاه الرسمي للدوله  - فقال- عليه السلام - : (( عن صوم ابن مرجانة تسألني؟ ! ، ذلك يومٌ صامه الأدعياء من آل زياد لقتل الحسين - يعني تبركاً بقتل الحسين - وهو يومٌ يتشاءم به آل محمد ، ويتشاءم به أهل الإسلام   )) .

واليوم الذي يتشاءم به أهل الإسلام لايُصام ولايتبرك به . هذا يوم شؤم ، يومُ حزنٍ ،يوم مصيبةٍ ؛ و ليس يومَ تبركٍ . هذا يفسر لنا ماجاء في زيارة عاشوراء  (( وهذا يومٌ تبركتْ به بنو أمية وأبنُ آكلة الأكباد )) .

 وحول الروايات المانعة من صوم عاشوراء باعتباره سنةً أمويةً للتشفّي من مقتل الإمام الحسين – ع – وأهل بيته ؛ يُلحظُ :

 أولاً : ورودُ هذه الرواياتِ في كتبٍ معتبرةٍ كالكافي وغيره من مصادر الدرجة الأولى ؛ وبذلك رأى بعض العلماء ، أنه لايضرّ هذه الروايات وجود بعض الرجال الذين فيهم مناقشة وبالتالي خلل في الأسانيد ؛ لأن الكتب المتضمنة لهذه الرواياتِ كتبٌ معروفةٌ مشهورةٌ و متداولةٌ ، وهي كتب من الطبقة الأولى .

ثانياً : هي من الكثرةِ بمكانٍ جعل بعض العلماء يوصلها حدّ التكاثر ، بل التظافر ، بل التواتر المعنوي إنْ لم يكن اللفظي

فمجموع هذه الروايات يعطينا معنى ًواحدًا ؛ وهو أنّ هذا اليوم ، يومٌ يُبغض فيه الصيام .

أضف إلى ذلك أنّ سيرة المعصومين و المتشرعة بعدهم من أصحابهم و العلماء والفقهاء المؤمنون ؛ كانت على ترك الصيام في مثل هذا اليوم ، ومن هنا يُعلم أنّ صوم هذا اليوم غيرُ مقبولٍ . لذلك رأى بعض علمائنا وأفتى بكراهة الصيام في هذا اليوم إنْ لم يكن بدافع التشفّي من أهل البيت ؛ فإن كان بدافعه فهو حرامٌ قطعًا .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة