فكان كلما اعطى زاده الله خيراً وبركة هذه الصفة صفة الكرم يمكن ان يتحدث عنها في ثلاثة إتجاهات اختصرها لكي لا يطول المقام عليكم الإتجاه الأول كرم النفس أن يكون الإنسان كريم النفس أين يتبين هذا يتبين هذا في عفوه وصفحه الإنسان كريم النفس لا يسارع إلى العقوبة لا يسارع إلى الأنتقام لا تعتريه حالات التشفي من يكون صاحب سرعة في الأنتقام وتشفٍ هذا لئيم النفس لا يمكن ان تكون نفسه كريمة بعكس ذاك الذي يرى نفسه فوق الإنتقام يرى نفسه فوق أن يستقصي على الآخرين أخطاؤهم قضاياهم يسجل عليهم يحسبةعليهم النقير والقطمير
هذا ليس كريم النفس كريم النفس هو الإمام الحسن المجتبى الذي يأتي إليه رجلٌ متأثرٌ بدعايات أهل الشام يأتي إلى المدينة فيرى الإمام الحسن فيبدأ بشتم الإمام بلا مبرر وبلا مناسبة لأنه إبن علي إبن أبي طالب
وعلي إبن أبي طالب في زعمهم كان عدواً لأمير الشام فإذن يجب أن يكون هذا مذموماً ومشتوماً كما كان أبوه فبدأ بشتم الإمام عليه السلام بدأ بسبه وسب أبيه بإمكان الإمام الحسن هنا أن يعاقبه هذا لا أقل
بالمنطق الفقهي( من اعتدى عليكم فأعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) هذا منطق قانونياً لو قام به إنسان لم يكن معاتباً من الناحية الفقهية حق استوفاه لكن الإمام الحسن كريم النفس عالي النفس لا يهتم بهذه السفاسف لا يلتفت إلى الصغائر لا يصرف حياته في أن فلاناً قال عني كذا فأجعل هذا الأمر في ذهني واتحين الفرصة للإنتقام منه وأشتكي عليه وأشوه سمعته وإلى أخره هذا فعل أصحاب النفوس اللئيمة والصغيرة أما أصحاب النفوس الكبيرة كرماء النفوس فلا يصنعون ذلك لهذا ألتفت إليه الإمام الحسن وقال له
لعلك غريباً أنت إنسان غريب ليس من أهل المدين أو محتاجاً وعندنا دار واسعة تفضل هذه دارنا وأنت إنسان غريب آتٍ من بلد بعيد تحتاج إلى من يستضيفك ومن ان يريحك فيها تفضل عندنا بدل أن يواجهه واجهه بالصفح عنه وبالعفو عنه وهذا من شيم كرام النفوس كريم النفس هكذا لنتعلم من الإمام الحسن عليه السلام كرم النفس بالتعالي على الصغائر وعدم الإهتمام بسفاسف الامور
لا تصرف عمرك
لا تصرفي عمرك في ان فلان قال أو فلانة قالت أو ان هذا زائد أو أن هذا ناقص في حياتي الزوجية أصنع معركة من أجل وجبة وأصنع فتنةً مقدمات طلاق من أجل قضاية
لو رآها الآخرون لستهزؤا بي عندما أهتم بها كبار النفوس كرام النفوس عندما يلتفتون إلى بعض ما يحتطم عليه الناس ويعتركوا عليه الناس يتعجبون هل من الممكن أن يفكر إنسان فرض أنه خليفة الله على الأرض ثم يصرف عمره في مثل هذه السفاسف وهذه الصغائر
فأولاً نقتدي بالإمام الحسن في كرم النفس والثاني من الكرم كرم العواطف والمشاعر هناك من الناس من يفيض رحمته وعطفه وحنانه على من سواه
هو سخيٌ في إبراز عواطفه في إبراز مشاعره في إبراز ترحيبه في إبراز حبه للآخرين وهناك آخرون قد لا يعرفون هذا الكلام أصلاً ذاك الذي عينة إبن حصن عندما رأى النبي صلى الله عليه وآله قد اجلس الحسن على فخذه الأيمن والحسين على فخذه الأيسر يقبل هذا مرة ويقبل هذا أخرى وينحني على هذا تارة وينحني على ذاك أخرى وهكذا فتعجب منه ماذا يفعل هذا إبن بنته قال له يا رسول الله عندي عشرة من أبنائي المباشرين ما قبلت واحداً منهم وأنت إبن بنتك هذا اميل عليه وهذا منحني عليه هذا تقبله وهذا تحضنه قال ما أصنعةإن كان الله قد نزع الرحمة من قلبك أنت إنسان مخزون رحمة ما عندك مخزون حنان ما عندك وأحياناً يكون الإنسان عنده رحمة وحنان ولكن لا يعرف كيف يبرز ذلك