تشريع صلاة المسافر والصلاة على الميت ١٢

تشريع صلاة المسافر والصلاة على الميت ١٢
00:00 --:--

وعلى رأي مدرسة الخلفاء:
 اختلفت الأقوال من علمائهم بين مسيرة يومٍ وهي مقدارُ اربعة وأربعين كيلو مترًا  ، ومسيرة يومين وهي مقدار ثمانيةٍ وثمانين كيلو مترًا  ومسيرةِ ثلاثةِ أيامٍ بمقدار مئةٍ واثنين وثلاثين كيلو مترًا تقريباً  .

                                  ثانيًا : الصلاة على الميّت
الصلاة على الميّت  : هي عبارةٌ عن دعاءٍ مقسّمٍ إلى أربعة أجزاءٍ . كلٌ جزءٍ تسبقه تكبيرةٌ ، ثم تختم الصلاةُ بتكبيرةٍ خامسة .

شُرّعتْ في السنة الأولى من هجرة الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - وأول من صُلي عليه صلاة الجنازة كان أسعد بن زرارة ،  وهو من نقباء الأنصار وزعمائهم ومن المبكرين في مبايعة رسول الله والإيمان به في بيعة العقبة الأولى والثانية ، ومن المؤسسين لدخول وانتشار الإسلام في المدينة .

بعد هجرة الرسول – ص-  بأشهرٍ توفي ابن زرارة ؛ فأقام النبي عليه صلاة الجنازة بخمسِ تكبيرات – كما هي صلاة الجنازة عند الإمامية اقتداءً بسنة الرسول - .

ينقل الكليني في حديث حول وفاة إبراهيم ابن النبي  -صلى الله عليه وآله - ، فيقول : (( إنّ النبي بعد أنّ كفّن إبراهيم وذهب به الى قبره ؛ وضعه قريبًا من القبر  .  فقال بعضُ المشككين من الناس حينها  : نسي رسول الله أنْ يصلي على إبراهبم لِـما نزل به من الجزع عليه .  فانتصب قائمًا - صلوات الله عليه - وقال : أتاني جبرائيل بما قلتم . زعمتم أني نسيتُ أنّ أصلي على ابني لِـما دخلني من الجزع . ألا وإنّه ليس كما ظننتم ، ولكن اللطيف الخبير فرضَ عليكم خمسَ صلواتٍ ، وجعل لموتاكم من كل صلاة تكبيرة ، وأمرني أن لا أصلي إلا على من صلى )) .

والحال إنّ ابراهيم مات وهو ابنُ ثمانيةَ عشرَ شهراً ؛ فلا يلزم الصلاة عليه . لم يكن رسول الله ناسياً، ولا يعتريه النسيان بسبب حزنٍ أو ما شابه
.فبين لنا رسول الله صلى الله عليه وآله كيفية الصلاة على الميّت ، وأنّها بخمسِ تكبيراتٍ  - كما يصليها الإمامية اليومَ -  وليس أربعُ تكبيراتٍ كما يفعل غير الإمامية .

والصلاة على الجنازة نوعٌ من التكريم و الاحترام ؛ فكأنّ الله تعالى يُكرمُ المؤمنُ المصلي لله نظيرَ استجابته لنداء ربه في حياته – يُكرمه -حال مماته ؛  فلا يكون الإنسان كالجيفة بل له الكرامة ،ويجب على المسلمين أن يبادروا إلى تجهيزه وتغسيله وتكفينه وأن يقدموه الى ربه بالشهادة له( اللهم ان هذا عبدك وابن عبدك ، نزل بك وأنت خير منزولٍ به، اللهم إنّه احتاج الى مغفرتك ورضوانك عنه ، فإنْ كان محسنًا فزد في حسناته ،  وإنْ كان مسيئًا فتجاوز عنه .  اللهم إنّا لا نعلم من ظاهره الا خيرًا  ...

وصلاة الميّت فرضٌ كفائيٌ  . و لايشترطُ فيها الطهارةُ الحدثية ولا الخبثية  . وشأنها شأنُ الصلاةِ اللفظيةِ على محمدٍ وآل محمد ؛ من حيث خلوّها من الركوع والسجود .
فالصلاةُ اللفظيةُ على محمد وآل محمد تشريعٌ  قرانيٌّ ، وتشريعٌ نبويٌّ ؛ فهي من ضمن العبادات.
فتشريعها في القرآن قوله تعالى : ( إنّ الله وملائكته يصلون على النبي ، يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما )  الأحزاب ٥٦ .

أمّا الروايات الواردة في الصلاة على النبي واله فهي كثيرةٌ . ومنها قوله – صلّ الله عليه وآله  :(( ارفعوا أصواتكم بالصلاة عليَّ فإنها تُذهبُ بالنفاق )). (( إنّ أولى الناس بي يومَ القيامة أكثرهم عليّ صلاةً )) وهذه  الصلاة لا ترتبط بمكانٍ ولا زمانٍ ولا بكيفية ولا بعبادةٍ أخرى . وهي أفضل الأذكار  ، لأنها تحوي كلّ الاعتقادات .
تحوي الاعتقاد بالله تعالى ؛ إذ تبدأ بنداء الله : اللهمّ .
وتحوي الإيمان بيوم القيامة ؛ لأنّ هذه الصلاة عبارة عن طلبٍ من الله أنّ يجازي النبيّ – ص-  لقاء تبليغه الرسالة . وكذلك فيها الإيمان بعدل الله من مجازاة المحسن على إحسانه .
وفيها الاعتقاد بنبوة النبيِّ وبإمامة نسله الطاهرين ؛ وذلك في قولِ ( ... محمدٍ وآل محمد )) فهذا الذكر يحمل جملة عقائد يكررها المؤمن على لسانه في كل حال  .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة