تشريع صلاة المسافر والصلاة على الميت ١٢

تشريع صلاة المسافر والصلاة على الميت ١٢
00:00 --:--

تشريع صلاة المسافر

تفريغ نصي الفاضلة ليلى ام احمد

تصحيح الأخ الفاضل سعيد ارهين

قال تعالى : ((وإذا ضربتم في الأرض، فليس عليكم جُناحٌ أنْ تقصروا من الصلاة إنْ خفتم أنْ يفتنكم الذين كفروا إنّ الكافرين كانوا لكم عدوًا مبينا )) . النساء ١٠١

- هل دلالة الآية الكريمة على قصر الصلاة عند الخوف فقط ؟
      - هل القصر في الصلاة  - حال السفر أو الخوف - رخصةٌ أم عزيمة ؟
( إذا ضربتم في الأرض ... ) الضرب في الأرض يعني الحركة والسير والسفر ؛ وذلك أنّ الإنسان إذا أراد المشي فإنه يضرب بإحدى الرجلين ويرفع الأخرى ليضرب بها الأرض بعد ذلك ،  وهكذا تحصل الحركة والسفر والمشي .

 (... فليس عليكم جُناح أن تقصرو من الصلاة ) .
ليس عليكم حرجٌ ولا عقوبةٌ ولا عناء ولا عتاب إذا قصرتم من الصلاة .. قصرُ الشيء هنا هو اختصاره أو تقليله بعدما كان كثيراً ، فتقصّره وتختصره وتقلّله . ويكون القصر بالنسبة إلى الصلوات بتحويل الصلاة الرباعية إلى ثنائية .

( إنْ خفتم أن يفتنكم الذين كفروا إنّ الكافرين كانوا لكم عدواً مبينا ).  أي أنه في حالة وجود خوفٍ من الكفار والأعداء فإنّه يسوغ لكم قصرُ الصلاة .

تعميم حكم قصر الصلاة الوارد في الآية لكلّ سفر :

اختلف فقهاء المسلمين من الصدر الأول للإسلام إلى أزمنتنا المتأخرة حول دلالة هذه الآية ؛ هل هي ناظرة إلى صلاة الخوف أو إلى مايعمُّ صلاة المسافر سواءً كان خائفاً أو لم يكن خائفًا ، وبرز اتجاهان :

الاتجاه الأول: إنّ قصر الصلاة لا يكون إلا حال الخوف ولا يشرع القصر في صلاة المسافر في الحالة المطمئنة ؛ فدلالة الآية واضحة في إشارتها إلى حالة الخوف (فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا  ).

الاتجاه الثاني : موضوعُ الآية هو عموم السفر ( إذا ضربتم في الأرض) .
والإشارة في الآية إلى حالة الخوف مردّها أنّ الظرفَ الذي نزلت فيه الآية كان ظرفَ خوفٍ وفتنةٍ من الكفار .
ومن المعروف أنّ سببَ نزول آيةٍ ما غيرُ مُقِّيدٍ لها زمانًا ولا مكانًا ولا حدثًا . وهذا ما يعبّر عنه الفقهاء بقولهم : إنّ خصوص المورد لا يخصّص الوارد .
فكثيرٌ من الأحكام في القرآن الكريم كان لصدورها مناسباتٍ خاصة ، وربما قضايا شخصية ؛ كقضية الظِهار الواردة في صدر سورة المجادِلة ؛ حيث صدر الحكم القراني لطرفي الحادثةِ وعمّم على جميع الأزواج الذين قد يقعوا في مشكلة الظِهار مستقبلاً .

القصرُ في الصلاة حالَ السفر رخصةٌ أم عزيمةٌ ( إلزامٌ ) ؟

رأي الإمامية :
القصر في الصلاة ليس موردَ تخيير أو رخصةٍ  ؛ يمكن للمكلَّف العمل بها أو تركها . بل هو حكمٌ إلزاميٌّ ؛ فمن كان في سفرٍ – وفق الضوابط الشرعية – فتكليفه قصرُ الصلاة ، ولا يُقبلُ منه إتمامها .

إنّ آية قصر الصلاة تتعدى ظرف الخوف( مورد الآية وسبب نزولها ) إلى عموم ظرف السفر ذي المسافة المنصوص عليها ؛ باعتبارين :
الأول : موضوع الآية السفر بدليل : ( وإذا ضربتم في الأرض ) . وظرف الخوف عرضيٌّ لا يخصّص حكمها .
الثاني : السنة العملية الثابتة عن النبيِّ – ص- من أنّه قصر الصلاة في أسفاره المتعدّدة وفي حالةٍ من الاطمئنان البعيد عن الخوف .
إنّ أول تشريع للصلاة كان على أساس ركعتين لكلّ فريضة من فروض الصلاة الخمسة منذ ليلة المعراج . وعندما جاء النبي -صلى و الله عليه وآله- إلى المدينة المنورة أضاف ركعتين للظهر ، وركعتين للعصر ، وركعتين للعشاء ، وركعةً واحدةً للمغرب ، وأبقى الفجر على حالها .
هذه الزيادة التي زادت ( للظهرين والعشاء ) تُحذف عند السفر ، ويمكن أن يكون فيهما مجالٌ عند الشك فيها لإجراء وظيفة الشاك .

 وسنة النبيِّ – ص- هي القصر في السفر حال الخوف أو عدمه ؛ وذلك محلُ اتفاقٍ بين المسلمين من مدرسة أهل البيت – ع – ومدرسة الخلفاء .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة