يصل جناح ابن عمه بمعنى أن يقف إلى يسار النبي محمد بعد ما وقف الإمام علي إلى يمينه وهما في الصلاة، كما تشير إلى ذلك أيضًا ما ينقل عن صلاة المسلمين أيام البعثة في دار الأرقم ابن أبي الأرقم وكان يجتمع فيه المسلمون وكان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يصلي بهم جماعةً،وتشير إلى ذلك أيضًا صلاة مصعب ابن عمير بالمسلمين جماعة في المدينة وكان يصلي الجمعة أيضًا.فضل صلاة الجماعة:صلاة الجماعة لها فضل كبير وعظيم وينقل عن السيد اليزدي في العروة الوثقى رواية تلقاها العلماء بالقبول لشهرتها وتشملها قاعدة التسامح في أدلة السنن على جميع المسالك حيث فيها وعد بالثواب ففي الخبر عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم( وإذا كانوا عشرة كتب الله لكل واحد منهم بكل ركعة سبعين
ألفا وألفين وثمانمائة صلاة، فإن زادوا على العشرة فلو صارت السماوات كلها قرطاسا والبحار مدادا والأشجار أقلاما والثقلان مع الملائكة كتابا لم يقدروا أن يكتبوا ثواب ركعة) وهذا الأجر العظيم متوفر يوميًا وفي كل الصلوات فكيف يفوته عاقل؟إيمانٌ يقاوم الثراء: إنه إيمان مصعب ابن عمير وهو شاب من بني عبد الدار وكان شابًا جميلًا ومدللًا، كما كان في غاية الثراء ولشدة ثرائه كان الناس يعطون للقصار الذي يغسل الثياب نقودًا ليغسل ثيابهم في الماء الذي غسل فيه ثياب مصعب ابن عمير لكثرة ما فيها من العطور، لكنه اختار ما عند الله سبحانه وتعالى ولم يمنعه عن الإسلام دلال والديه وعطائهما و تهديدهما بمنع الطعام عنه وفعلًا منعا عنه الطعام ولم يستسلم لهما فطالباه بنزع ثيابه فلم يبقى عليه إلا رداء
وقميص خَلِق، وكان وافد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة يعلّم أهلها القرآن ويصلي بهم الجماعة والجمعة، وقد عمل بجدٍ ونشاط ليمهد المدينة لاستقبال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و أعانه في ذلك المؤمنون ممن بايعوا الرسول في بيعة العقبة الأولى والثانية، استشهد في معركة أحد وعليه ثوب قصير لا يستر كامل بدنه لأنه ضحى بثرائه لأجل إيمانه بالله سبحانه وتعالى. تشريع صلاة الجمعة: كان تشريع صلاة الجمعة في أواخر سنوات البعثة النبوية وقبل الهجرة إلى المدينة، ولم يكن حال المسلمين في مكة يسمح بإقامتها لأن إظهار قوة المسلمين وتناول القضايا العامة للمسلمين مأخوذ في ذات الصلاة بالإضافة إلى الاجتماع، لذا أرسل رسول الله إلى مصعب ابن عمير في المدينة من يخبره بتشريع الجمعة ويعلمه
كيفيتها وأن عليه أن يقيمها في يوم الجمعة فكانت أول جمعة في الإسلام بإمامة مصعب ابن عمير في المدينة لأن ظروفها كانت مهيأة في المدينة، وتشير بعض المصادر أن أسعد ابن زرارة هو من صلاها ولكن الأصح أن مصعب هو من صلاها.تسمية الجمعة: كان في الجاهلية يسمى عَروبة بمعنى الرحمة والحنان، وكان اليهود يتهيأون فيه ليوم السبت، ويقال أن اسم الجمعة اطلقه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بلحاظ الاجتماع وما يرتبط بها سماه الجمعة ونزل القرآن بهذا الاسم أيضَا فهي تسمية إسلامية.كيفية صلاة الجمعة وشرائطها: تبدأ صلاة الجمعة عند الإمامية بخطبتين بينهما جلسة استراحة، ثم ركعتين يستحب أن يقرأ في الركعة الأولى سورة الجمعة وفي الثانية سورة المنافقون، كما يستحب فيها قنوت قبل الركعة الأولى وقنوت بعد الركعة
الثانية، وهي كذلك عند مدرسة الخلفاء باستثناء القنوت، فتسقط من صلاة الظهر ركعتان ويعوض عنها بالخطبتين لذا فالأصل أن تكون الخطبتان نافعتين لعموم المسلمين بحيث تعوضان مافاتهم من فائدة الركعتين وهذا ثابت بمقتضى العوض والمبادلة، فعلى الخطيب أن يعتني بتقوية إيمان الناس وعقيدتهم لذا فإن من شروط الخطبة أن يذكر الله سبحانه وتعالى ويثني عليه ويذكر آلائه ويذّكر الناس بعقائدهم الصحيحة ويقرأ سورة من سور القرآن، أما لوكانت الخطبة دون فائدة أو كان بها مضرة للإسلام والمسلمين كالخطب التي تثير الشحناء والبغضاء وتلوث القلب بالأحقاد فهي مخالفة لغرض اجتماع الناس وهو أن يتعارفوا ويتحابوا ويزداد إيمانهم وعلاقتهم بالله ويتعرفوا على أحكام الدين وشرائعه. ومن شروط الجمعة أيضَا عند الإمامية أن يفصل بين الجمعتين بخمسة كيلومترات وفقَا لما جاء في روايات