تشريع صلاة الجماعة والجمعة ١٠

تشريع صلاة الجماعة والجمعة ١٠
00:00 --:--

تشريع صلاة الجماعة والجمعة


تفريغ نصي الفاضلة أم حسين آل نور
تصحيح الفاضلة فاطمة الشيخ منصور
قال الله تعالى في كتابه الكريم (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ )سورة الجمعة آية ٩.
      إن الأصل في الممارسات العبادية أنها ارتباط شخصي بين العبد ومعبوده، فالخضوع حالة شخصية يخضع فيها العبد لله عزوجل، يدعوه ويفتقر ويتوسل إليه وكلها أمور فردية لا ترتبط بالآخرين  وهذا ما نلاحظه في كثير من العبادات مثل الصلاة والزكاة، فالصيام حيث أنه ممارسة عبادية لا ترتبط بالآخرين  صاموا أم لم يصوموا وفي بعض الأحيان  التزام الإنسان بهذه العبادة  قد لا يعلم عنه الآخرون.
      لكن على إثر تحديد الشارع  المقدس لبعض  العبادات زمانًا ومكانًا يجعل منها عبادة مشتركة بين الناس وهذه المشاركة بمقتضى التحديد الزماني  والمكاني فلا  يمكن للمكلف ممارسة هذه العبادة بمفرده وذلك مثل الحج  فلتحديد الزمان والمكان تكون هذه الممارسة مشتركة بين المكلفين ،لكن الاجتماع مع الناس غير مأخوذ في ذات العبادة فلو وقف في صحراء عرفات مكلف واحد فقط فحجه صحيح ولو حجت مجموعة  قليلة  خمسة مثلا فحجها صحيح أيضًا لأن الاجتماع مع الناس غير مأخوذ في  ذات العبادة.
      وتوجد  عبادات أخرى يؤخذ الاجتماع مع الناس في ذات العبادة فلا يتحقق في الخارج إلا مع الناس مثل صلاة الجماعة فلا  تتحقق الجماعة  لو  قال الإمام سأصلي الجماعة لكن لا يصلي خلفي أحد أو قال المكلف سأصلي الجماعة بمفردي لأن الاجتماع مأخوذ في  ذات  الجماعة فلا تتم إلا بوجود إمام ومأمومين وعلاقة إئتمام وهكذا الحال بالنسبة لصلاة الجمعة فمن شروط إقامتها وجود خمسة أشخاص أحدهم إمام الجمعة كما هو معروف عند الإمامية.

فلسفة التشريع: حينما شرع الله سبحانه وتعالى العبادات الجماعية أراد تحقيق أغراض من أجل المجتمع كتقويته وأن يشعر أفراده بالتواصل والتعاضد والقوة والانسجام فيكون مد النظر في هذه العبادات للآثار الاجتماعية بعد الآثار الفردية فهي تحقق تواصلاً اجتماعيًا على أرض التقوى والهدى كما تشعر بالقرب والمساواة حيث الناس يقفون في صف واحد لا يتميز ولا يستكبر أحد منهم عن الآخر. ولها فلسفة أخرى كما في تأملات بعض الباحثين وهي التأكيد على اتباع القائد الرباني والائتمام به في الحياة كلها فإمام الجماعة أجلى مصداق للإمامة الربانية، فعلى المسلمين الالتفاف حول القيادة الربانية وهم الرسول الأكرم ومن بعده أئمة الهدى يأتمرون بأمرهم وينتهون بنهيهم كما ورد في الخبر عن أمير المؤمنين عليه السلام (أنظروا أهل بيت نبيكم فإنهم لن يردوكم عن هدى

ولن يدخلوكم في ردى فإن نهضوا فانهضوا وإن لبدوا فالبدوا) وهذه العلاقة بين عموم الناس والقيادة الربانية تحتاج إلى تدريب وممارسة وأحد أغراض وأهداف صلاة الجماعة تكريس حالة الانقياد للقائد الرباني عند عموم الناس فلهم إمام يصلون خلفه يركعون بركوعه ويسجدون بسجوده وهو يحمل ويضمن عنهم، ولهذا يشترط الإمامية أن يكون إمام الجماعة عادلًا لأن إمامك وفدك إلى ربك فانظر من توفد، خلافًا لما عليه غيرهم من الصلاة خلف كل بَر وفاجر. تشريع صلاة الجماعة: كان تشريع صلاة الجماعة منذ بداية البعثة لأن الروايات التي تشير إلى بداية الصلاة تشير إلى صلاة رسول الله بالإمام علي والسيدة خديجة عليهم السلام كما في رواية عفيف الكندي جئت في الجاهلية الى مكة ، وأنا أريد ان ابتاع لأهلي من ثيابها وعطرها ،

فنزلت على العباس بن عبد المطلب ، قال : فأنا عنده ، وأنا أنظر الى الكعبة وقد حلّقت الشمس فارتفعت إذ أقبل شاب حتى دنا من الكعبة ، فرفع رأسه الى السماء ، فنظر ملياً ، ثم استقبل الكعبة قائماً مستقبلها وما هي إلا ان جاء غلام حتى قام عن يمينه ثم لم يلبث إلا يسيراً ، حتى جاءت امرأة فقامت خلفهما . ثم ركع الشاب فركع الغلام ، وركعت المرأة ، ثم رفع الشاب رأسه ، ورفع الغلام رأسه ، ورفعت المرأة رأسها ثم خرَّ الشاب ساجداً ، وخر الغلام ساجداً ، وخرت المرأة ساجدة، يقصد بذلك الرسول الأكرم والإمام علي والسيدة خديجة عليهم السلام. وأيضًا في الخبر الذي يشير إلى أن أبا طالب أشار على ابنه جعفر أن

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة