الدين ما لم يأذن به الله ) التشريع هو لله فإذا غير الله تصدى له كان ذلك من غير إذن الله عز وجل فلا يصح هذا الأمر . هذا الرأي الذي يمنع التشريع على يد النبي , ويقول ما ورد من الروايات أو مما ظاهره أن النبي يشرع لا هذا ليس تشريع وإنما تبليغ , الله أخبر النبي والنبي بلغه وهذا ليس تشريع وإنما بلاغ من النبي عن الله عز وجل الذي أوحى إليه والنبي لا يتنطق عن هواه وإنما وحي يوحى , هذا الوجه الأول الذي يذهب عدم ذلك . وجه ثاني يذهب إليه جمع غفير من علماء الامامية ويستدلون فيه بروايات معتبرة عن أهل البيت عليهم السلام وحاصل هذا الوجه أنه النبي صلى الله عليه واله مع تلك
المناصب الأخرى التي ذكرناها أذن الله له بأن يشرع بعض الأحكام فإذا أذن الله له فلا يصير أم على الله تفترون في الآية المباركة ,( ءالله أذن لكم أم على الله تفترون ) يعني اذا كان هناك إذن فلا يوجد افتراء ,شرعوا له من الدين مالم يأذن به الله إذا أذن به الله اذا ليس فيها مالم يأذن به الله .أصحاب هذا الرأي يقولون ليس النبي هو من يأذن ويشرع وإنما الله يأذن له في ذلك بعد ما أكمل له الأدب ورباه على يده حتى بلغ الغاية بعد ذلك أتاح له فرصة أن يدخل عالم التشريع فرصة محدودة , مثال للتوضيح لو كنت تملك شركة ومعاملاتها مليونية ولديك مدير الشركة التنفيذي وهذا المدير كان معك من عشرين سنة أمين وخبير
يعرف المداخل والمخارج بل هو بالتفاصيل أكثر خبرة منك لما يصل الى هذه الدرة فأنت حينها تقول له يا فلان أنت الآن بعد أن ثبتت أمانتك وخبرتك ودقتك في ادارة الأمور المعاملات والمقاولات التي من مئة ألف وأقل وقع عليها بدون أن ترجع لي أما إذا زاد لا . فلو وقع على معاملة بتسعين ألف هل سيعاتب لأنه تصرف من غير إذن ؟ لا يعاتب لأنه قد أذن له في هذه الدائرة المحدودة أن يتصرف ويتعامل وأن يوقع وهذا مجرد مثال . أصحاب هذا الرأي يقولون الله سبحانه وتعالى أكمل لنبيه الأدب كما ورد في روايات متعددة ولما أكمل له الأدب آن إذا فوض إليه أمر التشريع المحدود في الدين ثم أمر الناس أن يأخذوا عنه فقال وما آتاكم الرسول
فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا من تلك الروايات التي يستدلون بها الرواية الواردة في الكافي وهي بسند معتبر والروايات في هذا الباب كثيرة وليست واحدة , ومن الروايات ما عن أبي عبدالله جعفر بن محمد قال إن الله عز وجل أدب نبيه (وايضا رواية النبي أنا أديب الله وعلي أديبي بمعنى تربيت أنا على يد الله عز وجل وتحت رعايته وعنايته ويقول أمير المؤمنين عليه السلام في حق النبي ولقد قرن الله بنبيه مذ كان فطيما ملكا من أعظم ملائكته يسلك به محاسن أخلاق العالم ليله ونهاره , منذ كان فطيم يعني بعمر السنتين ونص كان تحت تربية الله وتأديب الله ورعاية الله ) فأحسن أدبه فلما أكمل له الأدب أي وصل الى أقصى ما يستطيع بشر ان يصل اليه
في المعرفة النظرية وفي الكمال العقلي وفي الكمال الخلقي , ولما أكمل له الأدب قال إنك لعلى خلق عظيم ثم بعد هذا فوضى له أمر الدين والأمة ليسوس عباده ,فوضى له أمر الدين بهذا المقدار في التشريع المحدود , وفي رواية أخرى إن الله سبحانه وتعالى فوضى الى سليمان بن داود أمر الدنيا فقال هذا عطاؤنا فمنن أو أمسك بغير حساب , أي من أمور الدنيا من العطاء أفعل ما تريد وفوضى الى نبيه محمد أمر دينه فقال وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا . ( هذه الآية وإن كانت واردة في سياق العطاء للفقراء والمهاجرين وسياقها يفيد الأمر المالي إلا أن سياقها هذا لا يخل بإطلاقها فيما أن ما آتاكم النبي بأي شكل من الأشكال في أي