واعترضوا على مرسول الخليفة، يتبين أن الإمام كان موقعه موقع متميز، وأن أهل المدينة أصبح عندهم الاتجاه العام، اتجاه موالي لأهل البيت عليهم السلام. هذا الأمر لا نجده مثلاً في زمان الإمام الصادق.. لا نجده في زمان الإمام الباقر.. ولا في زمان الإمام زين العابدين.. لكن لما صار في زمان الإمام الهادي تجد مثل هذه الحركة موجودة… بل أكثر من ذلك؛ أنه في داخل البلاط العباسي والجهاز الحكومي كان هناك تشيعٌ، بمعنى التولي القلبي.. وإن كان لا يظهره الشخص، نفسه هذا يحيى ابن هرثمة، يقول: “آنا تعجبت، لما آخذت علي ابن محمد الهادي لنذهب إلى سامراء.. طبيعي نمر في طريقنا على بغداد.. بغداد تقع في الوسط بين المدينة وسامراء. فمررنا ببغداد، لأني مرسول من قبل الخليفة ومعي علي ابن محمد
الهادي فعندي توصية أن يصير لي استضافة في بغداد من قِبَل والي بغداد.. اسمه إسحاق ابن إبراهيم.يقول لما وصلنا.. نزلنا عنده، تعجبت أن هذا والي بغداد.. حاكم بغداد.. يعني العاصمة الثانية والتي كانت العاصمة الأولى للخلافة، جاء لي وقال لي: “أهرثمة.. إياك.. إياك أن تنقل إلى المتوكل ما يسوءُ به علي ابن محمد، فانه ابن رسول الله، إنه من علماء أهل البيت (دير بالك تره هاا.. حافظ عليه.. التفت إليه.. لا تنقل إلى المتوكل شيء يوغر صدره). فقلت له: “لم أجد عليه إلا الحُسنة (في الطريق ويّانا كان شيء طيب فما في داعي إلى أن أنقل إلى المتوكل شيء سيء) قال: قد قلتُ لك. (أنا خبرتك هاا.. لا يصير خصيمك رسول الله محمد (ص)).يقول تركنا بغداد.. اتجهنا إلى سامراء.. أول
ما وصلنا سامراء دخلنا على وصيف التركي (مثل وزارة الدفاع والقوات المسلحة في ذلك الوقت) كانت الدولة الإسلامية في زمان المتوكل، الجانب العسكري كله في يد الأتراك، وبعدين حتى صار الجانب السياسي في العزل والنصب وتعيين الخليفة واستبداله في يد هذه الميليشيا) فنزلنا أول الأمر على الوصيف التركي، فبعد ما استقر بنا المقام إلتفت إليَّ وقال يا هرثمة: “احذر أن تكون قد أسأت إلى علي ابن محمد”.. قال: لا لم أسيء إليه. قال: وإياك أن تنقل إلى المتوكل ما يسوءه عنده (دير بالك).. فقلت: “سبحان الله (عمي.. هم هناك اموصيني في بغداد.. وهم هذا التركي إللي بمثابة القائد العسكري اموصيني هنا.. شالقضية؟؟!! قل: لا أنقل إلا ما يسره إن شاء الله.أكثر من هذا أيضاً خطوة إلى الأمام.. فيما بعد الإمام
الهادي عليه السلام تعرّض إلى سجن وهذا ضمن حوادث معينة صارت... واحد اسمه صقر ابن أبي دُلف.يظهر أن كان عنده روحه وجيّه إلى الديوان السلطاني أو ديوان الخليفة، عنده وجه معهم فأراد أن يعمل زيارة إلى الإمام الهادي عليه السلام، هو من شيعة أهل البيت، ومع ذلك كان يذهب إلى هذه الأماكن (بين قوسين هنا لازم نشير إلى أن هذا الأمر أحياناً يكون من أبواب الإيمان والعمل الصالح.. عندنا رواية تقول: إن لله بأبواب السلطان من نوّر الله قلبه يسعى في حوائج المؤمنين" لا تتصور أو لا يقول واحد، فلان ذهب إلى ديوان الخليفة أووه هذا عميل إلى السلطة، هذا موالي إليهم، هذا كذا وكذا.. لازم تنزع عنه الحصانة.. لا.. هذا قد يكون علي بن يقطين رقم اثنين، قد يكون
ابن داوود ابن زربي رقم اثنين، قد يكون صقر ابن أبي دُلف رقم اثنين.. هذا قد يصنع شيئاً أنا وأنت لا نستطيع أن نصنعه.. صير (كُـن) مثل أبوطالب… أبوطالب كان عنده روحه وجيه ويا الزعامة القرشية وكان يذهب معهم ويأتي.. وبذلك حمى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.. كتم إيمانه لحماية رسول الله).فهذا صقر ابن أبي دُلف واحد من شيعة أهل البيت يتردد على بلاط الخلافة، لمّا اعتقل الإمام عليه السلام، يظهر في بيته مو في السجن العام هذه كانت طريقة عند بعض الخلفاء العباسيين، يعتقلون مو في السجن العام، وإنما يخلوه في بيته مثل الإقامة الجبرية في بيت واحد من أعوانهم… فسأل عن الإمام الهادي.. فقالوا له في (فلان مكان) ذهب لكي يزوره. راح قال للسجان أريد أزور