وهذا له أسباب كثيرة ومن جملة تلك الأسباب :
أن الإمام الصادق عليه السلام
•١- منع أن يحاصر المذهب اجتماعيًا
فأحيانًا بعض المذاهب والجماعات تكون لها مجموعة معينة أو مسجد خاص أو فئة معينة وتنفصل عن المجتمع وشيئًا فشيئًا يحاصرها المجتمع إلى أن ينهيها بمرور الزمان وهذا حدث مع الخوارج مع أنه كان لديهم تيار وتوجه قوي وكبير وكان عندهم قتال ومعارك وصارت عندهم دول بجوار عمان وتلك المنطقة صار لديهم بعض الدول المتعددة وفي فترات متعددة من التاريخ وأيضًا في الأهواز وجنوب إيران صار عندهم دول وشمال تونس والجزائر وأطراف العالم الإسلامي . وهذا واحد من الأسباب التي جعلتهم لا يتحولون إلى تيار عام في الأمة ، فأنت الآن إذا أردت أن تعيب على إنسان فقل له أنت من الخوارج فلا يقبل . حتى من كان حقيقة في أصوله الفكرية يرجع إلى الخوارج فهو لا يقبل أن تسميه من الخوارج .لماذا ؟ لأنه فرض عليهم الحصار الاجتماعي وبالتدريج فنيت قوتهم وصارت سمعتهم غير حسنة .
الإمام الصادق عليه السلام منع أن يفرض الحصار الاجتماعي على أتباع مذهب أهل البيت عليهم السلام وهذا سهل أن ينتشروا في كل مكان وأن يعيشوا في كل العواصم ، فالخوارج مثلًا لم يكونوا يستطيعون أن يعيشوا في كل مكان بل كانوا يختاروا أطراف معينة ويعملوا لهم جماعة ودولة ونظام حكم . أما الشيعة فكانوا يتعايشون من ذلك الوقت وإلى يومنا هذا حتى مع الأنظمة المعادية لهم والمحاربة لهم ، وهذا لم يأتِ من فراغ وإنما جاء بتخطيطٍ من الإمام الصادق عليه السلام فقام بأمور متعددة نشير إليها سريعًا . أول عنوان
١- التقية
لو فكر المسلون في التقية بإنصافٍ لوجدوها بالفعل كما قال الإمام الصادق ( التقية ديني ودين آبائي ) فكما هي دين جعفر فهي دين الباقر والسجاد والحسين والحسن وأمير المؤمنين والرسول عليهم جميعًا الصلاة والسلام فهو دينهم .فالتقية لا سيما في المجتمع المسلم هي عنوان للتسالم والحياة والبقاء والحياة وبقاء الإسلام فلو أن الإنسان لا يتقي من هو أقوى منه فيقول أني أريد أن أعمل الشيء الذي في بالي وما أؤمن فيه فمن قبل قبل ومن لم يقبل يبرز للميدان معي ، فلن تخلو الأمة في سنة من السنوات من الحروب والمشاكل ، فلا بد أن تفني إحدى الفئتين الأخرى وتقمعها وتغير دينها وذهبها ، فجاءت التقية أولًا لأن الدين لم يأتي ليقتل الإنسان نفسه فأنا أصلي بالطريقة التي أعتقد فيها حتى لو يسيل دمي ، فهل أمرنا الله تعالى بهكذا دين أو أنا أصوم بشكلٍ إذا عاداني غيري فيه حتى لو أدى ذلك إلى قتلي وانتهاك عرضي وأخذ أموالي وإجلائي من أرضي .... مع ذلك أمارس العبادة بالشكل الذي أعتقد فيه ، لم يأمر الله تعالى بذلك .
لذا جاءت التقية في أصل عنوانها ثم في تفاصيلها في زمن الإمام الصادق عليه السلام ، بل أكثر من هذا في خطوة متقدمة أن الإمام الصادق منع أصحابه عن أشياء جدا عادية في زماننا وفي تقديرنا من أجل المحافظة على هذا الكيان وعدم محاصرته
مثال : منع الإمام أصحابه في فترة من الفترات من الدعوة إلى المذهب . لكن منع الدعوة لا يعني أن الإمام نسي قول النبي صلى الله عليه وآله : ( لئن يهدي الله بك رجلًا خيرٌ لك مما طلعت عليه الشمس وخيرٌلك من حمر النعم ) هو لم ينسى بل هو أحفظ مني ومنك لهذه الأحاديث ولكن إذا كانت مثل هذه الدعوة تؤدي إلى الاستفزاز والاحتراب والمشكلة الاجتماعية هنا يقول الإمام لا تفعلها فذاك أمرٌ مستحب ولكن فيه خطورة إذن توقف
الرواية الأولى : ( يا ثابت كفوا عن الناس ولا تدعو أحًدًا إلى أمركم فإن الله إذا أراد بإنسانٍ خيرًا قذف الإيمان في قلبه ) ثم يقول (كفوا عن الناس ولا يقول أحدكم أخي وعمي وابن عمي وجاري