نلاحظ هنا مثلا بالنسبة للإمام الصادق عليه السلام غير الوصايا الفردية التي كانت موجودة بالنسبة للأئمة السابقين نجد هنا وصية جماعية لعامة المؤمنين وكانوا يضعونها في مساجد بيوتهم فإذا فرغوا من صلاتهم قاموا بالنظر فيها والتأمل في عباراتها مثل بيان وتوجيه دائم من الإمام عليه السلام .
فهذه الوصايا أول ما نلحظه في توجيهات الإمام وإذا تأملناها سوف نجد فيها خطةً كاملةً للارتقاء بهذا المجتمع الذي سيصبح اسمه شيعة جعفر كما في الروايات الواردة . فأول أمر أن الإمام عليه السلام حاول أن يخرجهم من جهة الادعاء إلى جهة التصديق بالعمل وهذه قضية جدًا مهمة فإلى الآن بعض الفئات والمجتمعات تعاني منها ، فعندما يتكلم إنسان عن المسلمين يقول أنا مسلم والمسلمون هم أفضل من غيرهم ويورد لك الآية ( الحمد لله الذي فضلنا على كثيرٍ من عباده تفضيلاً ) فانتبه هل تنطبق هذه الصفة عليك أم مجرد عنوان أخذته ، فمن السهل على أي إنسان أن يقول نعم نحن موالين شيعة علي بن أبي طالب وشيعة علي لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون ويورد لك هذه الروايات . صحيح أن شيعة علي هكذا لكن هل نحن فعلًا شيعة علي بن أبي طالب ؟ هل تنطبق علينا هذه الصفة والعنوان حق الانطباق حتى يترتب عليه الأثر المرجو يوم القيامة ؟ أو هذا فقط ادعاء؟ هذا مهم جدًا لأن من أهم ما تبتلى به المجتمعات هو أن تكتفي بالإدعاء بدلًا من التطبيق فيقول أنا مسلم وأنا مؤمن فهنا هل تكتفي بالعنوان أم تطبق ما يقتضيه ذلك العنوان وفي هذا حلٌ للمشاكل . فلماذا إذا قرأنا قوله تعالى : ( ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين ) فتنظر إلى حال المسلمين لا تجدهم أنهم الأعلون ! فهل يكذب القرآن ؟ كلا ولكنه شرط إن كنتم مؤمنين وليس فقط إدعاء ، فالمؤمن بتمام معنى الكلمة هو الأعلى . وحين يأتي الإنسان ويسمع ما ورد في فضائل الشيعة وهناك كتب في هذا الجانب . فالشيخ الصدوق أعلى الله مقامه المتوفى سنة ٣٨١هجرية ألف كتاب كامل اسمه ( فضائل الشيعة ) وفي كتبنا الروائية كثير من هذه الروايات وهي صحيحة وحق ولكن أنا هل أكون صادقًا في عنوان التشيع علي أم لا مجرد أنني أقول أنا موالي لأهل البيت وأنا متشيع لهم .
وصف الإمام للشيعة :
فالإمام عليه السلام ركز على هذا الجانب كثيرًا ننقل بعض الروايات ، ففي الرواية يخاطب المفضل يقول له : ( إياك والسفلة فإنما شيعة جعفر من عف بطنه وفرجه واشتد جهاده وخاف ربه ) بطنك عفيفٌ عن الحرام ، فرجك عفيفٌ عن المعصية ، شهواتك الجنسية مضبوطة بالضابط الشرعي مأكلك ومشربك من حلال أو لا ؟ فإنما وهي أداة حصر تحصر الشيعة في هؤلاء .
في روايةٍ أخرى ( يكفي أحدكم أن يقول أنا شيعة جعفر فلو قال أنا شيعة علي بن أبي طالب لكان خيرًا له ، إنما شيعة جعفر المتباذلون في محبتنا المتواصلون في ولايتنا ) وليس مجرد القول هذا لا يكفي فعلي بن أبي طالب خيرُمن جعفر فليقل أنا شيعة علي . فشيعة جعفر لا يقطعون علاقاتهم لأقل الأمور وبمقدار ما يخسر من هذه الصفات يخسر من هذا العنوان .
الأحاديث كثيرة بل أكثر من هذا يتقدم الإمام عليه السلام خطوة فيقول أن الشيعة الحقيقيون هم مجتمع المتميزون بأفعالهم وهناك روايات عجيبة في هذا الباب كأنما يريد أن يجعل درجتين :
درجات الشيعة :
الدرجة العامة :
درجة الشيعي العادي هذا من عفَ بطنه وفرجه واشتد جهاده وخاف ربه وتباذل مع غيره وتواصل في ولاية آل الله
والقسم الآخر هم المتميزون :
هناك روايات عجيبة مثلًا ( ليس من شيعتنا من لا تتحدث المخدرات في خدورهن عن ورعه ) فهو معروف بالورع إلى مستوى أن المخدرات النساء المحجوبات المؤمنات يشرن إلى شدة ورعه وخوفه من ربه فهو ليس صاحب معاكسات وعلاقات غير طبيعية فتتحدث عنه المخدرات في خدورهن . وفي تتمة الرواية ( وليس من شيعتنا وأوليائنا من هو في قريةٍ فيها عشرة آلاف وفيهم من هو أورع منه من غيرهم)