وأسوأ من هذا الظلم بالتعدي اللفظي، التعدي بالضرب. وهذا للأسف موجود في بعض البيئات، وإن كان أقل مما كان في السابق؛ نظرا لتعرف كثير من الناس، أن ضرب الزوجة محرم شرعا إلا ما استثني، وبشروطه. وإلا لأنها – مثلا - طبخت كثيرا، طبخت قليلا، لم تطبخ، قامت، قعدت، كذا، فيده ممدودة. هذا من الأمور التي يستحق بها - كما يقول الحديث الشريف - النار. في الحديث عن رسول الله (ص)، يقول: "إِنِّي لَأَتَعَجَّبُ مِمَّنْ يَضْرُبُ امْرَأَتَهُ وَهُوَ بِالضَّرْبِ أَوْلَى مِنْهَا". هو معتد، هو إنسان غير حكيم. يحتاج إلى تأديب. لأن هذا التي عنده امرأة ضعيفة، وهو في الطالع والنازل يضربها! فهو من يحتاج إلى تأديب، إلى تهذيب، إلى من يضربه ويعاقبه: حاكم شرع، جهة قانونية. هو يحتاج إلى ذلك. فهو تزوج امرأة، ولم يأخذها جارية ولا أمة يتحكم فيها. لها حقوق وعليها حقوق. وله حقوق، وعليه حقوق. وليس من حقه عليها أن يضربها.
كذلك من الظلم السيطرة على أموال الزوجة. طبعا هذا المال تخضع له في بعض الأحيان أعناق الرجال. فتلاحظ في بعض الحالات، إذا طرف عنده أموال، فالطرف الثاني يعمل المستحيل للسيطرة عليه. أحيانا الأب يسيطر على أموال ابنته، وهي ليست من حقه. الأم - أحيانا - تسيطر على أموال ابنتها، وليس لها في ذلك حق، إلا إذا أعطت البنت أباها أو أمها من طيب نفسها راضية، ونعم ما تفعل ذلك. وإلا لا يجوز لهما أن يأخذا من مالها بغير رضاها. نعم، لو كانت ثرية، وهما فقيران، ولم يكن لهما مصدر آخر. فكأي واحد من الأولاد، يجب أن تنفق على أبويها، وكذلك عكس الأمر، إذا كان الأولاد فقراء، يجب على الأبوين أن ينفقا على أبنائهما وعلى بناتهما. فأحيانا يصر الزوج مثلا، وبمختلف الوسائل، على أنه إذا لن تعطيني مالا، سأطلقك. هذا ليس من رضا النفس. إذا لن تشاركي في البيت، في الأثاث، أتزوج عليك. فإذا لن تفعلي كذا، فكذا، ويظل يضايق ويؤذي وكذا، إلى أن تجد هذه الزوجة أنه لا بد أن تعطي جزءا من مالها. هذا من الناحية الشرعية غير سائغ. هذا من الظلم في بعض صوره.
كذلك - أحيانا - الامتناع عن حقها الزوجي، لأي سبب من الأسباب. لنفترض: هو متزوج أكثر من زوجة، أو لأنه لا يستحسن فيها بعض الأشياء، فيترك فراشها، ولا يؤدي حقها الجنسي، فتبقى هكذا، لا هي زوجة، ولا هي مطلقة. وهي كأي إنسان، لها رغبات وحاجات في هذا الجانب، وهو ربما يقضي حاجته وشهوته في أماكن أخرى. هذا أيضا من الظلم، لا سيما إذا تجاوز الحد الشرعي. فالقدماء كانوا يقولون أنه: إنما يجب في جانب الفراش والحق الزوجي، أن يقارب الرجل زوجته كل أربعة أشهر مرة واحدة. فلا يستطيع أن يتأخر أكثر من أربعة أشهر. هذا الرأي الموجود قديما، ولكن الرأي السائد حاليا بين العلماء والفقهاء، يقول: لا. لا يتحدد بهذا الحد. وإنما إذا احتاجت حاجة عرفية لذلك، يجب أن يقوم بهذه الحاجة. فماذا تصنع امرأة راغبة ضمن الحدود المتعارفة، وهي زوجة فلان، وهو لأي سبب من الأسباب عازف؟! عندنا في الحديث أيضا، عن الإمام الصادق (ع): "مَنْ جَمَعَ مِنَ النِّسَاءِ مَا لَا يَنْكُحُ، فَزَنَا مِنْهُنَّ شَيْءٌ، فَالإِثْمُ عَلَيْهِ"، ليس معنى ذلك، أنها معذورة، لا. وإنما يراد تحميله المسؤولية أيضا. هي خاطئة، مذنبة، مأثومة، وهذا الزوج الذي عطلها في هذا الجانب، أيضا يتحمل جانبا من الإثم. امرأة عندها هذه الرغبات، أنت لا تلبي لها شيئا، اتركها لحال سبيلها. أو قاربها بما يشبع رغبتها، فإن لم تفعل لا هذا ولا ذاك، ولا سمح الله زلت قدمها، فهي مأثومة ومذنبة، ولكن ذلك الزوج أيضا عليه قسط من الإثم والمسؤولية.