الظلم في حياتنا الزوجية ٢٥

الظلم في حياتنا الزوجية ٢٥
00:00 --:--

٢٣ الظلم في حياتنا الزوجية

كتابة الأخت الفاضلة أمجاد عبد العال

روي في الحديث عن رسول الله (ص) أنه قال: "أَوْحَى اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيَّ يَا أَخَ المُرْسَلِينَ يَا أَخَ المُنْذِرِينَ أَنْذِرْ قَوْمَكَ أَلَّا يَدْخُلُوا بَيْتًا مِنْ بِيُوتِي إِلَّا بِقُلُوبٍ سَلِيمَةٍ وَأَلْسُنٍ صَادِقَةٍ وَأَيْدٍ نَقِيَّةٍ وَفُرُوجٍ طَاهِرَةٍ وَلَا يَدْخُلُوا بَيْتًا مِنْ بِيُوتِي وَلِأَحَدٍ مِنْ عِبَادِي عِنْدَ أَحَدٍ مِنْهُم ظِلَامَةً فَإِنِّي أَلْعَنُهُ مَا دَامَ قَائِمًا بَيْنَ يَدَيَّ يُصَلِّي حَتَّى يَرُدَّ تِلْكَ الظُّلَامَةَ إِلَى أَهْلِهَا".

وفي حديث آخر، قريب من هذا المضمون، أنه أوحى الله عز وجل إلى داوود (ع) أن: "قُلْ لِّلظَّالِمِينَ لَا يَذْكُرُونَنِي، فَإِنَّهُ حَقًّا عَلَيَّ أَنْ أَذْكُرَ مَنْ ذَكَرَنِي وَإِنَّ ذِكْرِي إِيَّاهُم – يعني الظالمين – وَإِنَّ ذِكْرِي إِيَّاهُم أَنْ أَلْعَنَهُم".

لا يزال حديثنا في أحد الأمراض الأخلاقية، والصفات الذميمة، وهو موضوع الظلم. وقد ذكرنا في حديث سابق بعض المقدمات عن الظلم عموما. وحديثنا اليوم، بإذن الله تعالى، يتناول موضوع الظلم في حياتنا الأسرية والاجتماعية. وقد افتتحنا الحديث بذكر روايتين ترويان عن رسول الله (ص)، الأولى، بناء على صدورها، تقول: أن الله أوحى إلى رسول الله مخاطبا إياه أن يحذر الناس، من أن يدخلوا بيوته وهم على غير قلوب طاهرة، وعلى غير ألسن صادقة، وعلى غير أيد نظيفة. لا يعني ذلك أن من كان على قلب غير طاهر، المفروض أن لا يدخل المسجد، وإنما معنى الحديث، أن يطهر قلبه ويدخل المسجد، لا أن يكن كما يتصور البعض.

يقول لك: الله يريد مني أن أكون خاشعا في الصلاة، ولأنني لا أخشع في الصلاة؛ لذلك الله لا يريدها، فأنا أتركها. هذا غير صحيح. إنما المقصود، هو أن يقبل الإنسان بقدر استطاعته خشوعا وخضوعا، ويسعى للتكامل. يعني يصلي، هذا أولا. ويسعى أن يكون خاشعا في الصلاة هذا ثانيا. كذلك هنا، عندما يقول: لا تدخلوا بيوتي أو بيتا من بيوتي إلا بقلوب سليمة، وألسن صادقة، وأيد نظيفة، وفروجا طاهرة. ولا يدخلوا بيتا من بيوتي ولأحد من عبادي عند أحد منهم ظلامة، ليس المقصود أن يقول: ما دام الأمر هكذا، فإذن أنا لا أذهب إلى المسجد، لا أصلي صلاة الجماعة والجمعة، كلا. وإنما المقصود، الجانب الآخر. وهو أن يتقدم الإنسان بتطهير قلبه، وبأداء أمانته، وبترك الظلم، ويدخل المسجد. وهذا مثل قول أحدهم: لا تصلي في المسجد إلا وأنت على طهارة. ليس المقصود: أن أترك الصلاة في المسجد، وإنما المقصود: تطهر، وصل في المسجد. نظف قلبك، وصل في بيت من بيوت الله. ارفع الظلم فيما بينك وبين الخلق، وصل. لا أن تقول: ما دمت ظالما، ما دمت سارقا، ما دام قلبي ليس نقيا، إذا لا أذهب إلى المسجد، ولا أصلي الصلاة. هذا فهم خاطئ. المقصود هو: أن أد أمانتك، واترك ظلم غيرك، ونق قلبك، ونظف لسانك، واذهب إلى بيت من بيوت الله.

في الرواية الأخرى، التي تروى عن ابن عباس: أن الله أوحى إلى نبيه داوود، أن قل للظالمين: لا يذكرونني ما داموا ظالمين. أي لا ينبغي منهم الذكر. ليذهبوا ويتركوا الظلم، ويذكروا ربهم فيما بعد. لماذا؟ لأنه أنا لدي قاعدة حسب هذه الرواية، وهي: أن الله يقول: إذا ذكرني أحد ذكرته. أي: أنا أذكر المؤمن بإيمانه، أذكر المحسن بإحسانه، أذكر المتصدق بصدقته، فأثيبه. أما هذا الظالم، أذكره بماذا؟ لابد أن أذكره بظلمه. فإذا ذكرته بظلمه معنى ذلك أن اللعنة تحل عليه. فليذهب سريعا، ويتخلص من الظلم، ويذكر ربه وهو غير ظالم؛ لأنه لو ذكره الله عز وجل في تلك الحال، فلن يذكره بقوله: هذا أحسن آدمي، مقرب ومرضي عنه. بل سيذكره بحقيقته من الظلم، سيذكره بما هو عليه في الواقع من كونه مسيئا. فإن ذكره كذلك، لن تحل معه الرحمة عليه، وإنما العذاب.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٤

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة