الإنسان من المناسب أن يظهر نعمة الله سبحانه وتعالى عليه وأول ما يظهر ذلك في بيته في إنفاقه على عياله وأهله في طعامه وشرابه في ملبسه وملبس عياله وأهله هيئته وفي إنفقاته على الأمور الدينية وأما بنعمة ربك فحدث هذا وأكد من المجالات فيها ولكن هذا أيضاً مؤطر بإطار ليس مفتوحاً للأخير تبني لك بيت أعرف أولاً حاجتك فيه ثم قدرتك عليه حاجتك فيه بيت واسع مناسب ترتاح فيه تسترخي يعينك على طاعة ربك يجد فيه أبناؤك وأهلك متسعاً من المساحة لا يعيشون الضنك والضيق فيه لكن أنت إذا ذهبت خلف هذا الموضوع بلا حساب واصبحت المقايس بآلاف الأمتار ذاك الوقت أي راحة أنت تشعر فيه قسم من الناس لا يدركون هذا المعنى يوصل إلى نصف البيت فيعجز عن إكماله
لأنه لم يلاحظ لا حاجته ولا قدرته فبنى شيئاً أضعاف حاجته وأمراً لا يستطيع له مع ماله الموجود ولا حتى بالإقتراض فتراه بدل أن يكون بيته مصدر راحته وإستقراره تراه ثلاثين سنه وهو يركض بلا توقف من أجل أن يسدد هذه الديون طيب أنت ضيعت زهرة عمرك بلا إسترخاء بلا راحة فقط كنت تركض من أجل أن تسدد الديون هذا هل هو عملٌ عاقلٌ هل هو فعلٌ حكيمٌ لهذا الإنسان أو أنه لا يأتي ويقدر حاجته تارة أنا والله إنسان إجتماعيٌ عندي معارف كثيرة تأي إلي لو إتخذت مجلساً واسعاً مناسباً هذا طبيعي مرة أكون أنا إنسان لا طبيعتي الشخصية ليس خلق على الناس ولا وضعي الإجتماعي معد لهذا الأمر أحيانا لا يدخل في منزلي بالسنة أي شخص فماذا يعني
أنه أنا لازم اتوسع في المجالس و في تزينها وما شابه ذلك هذا أنت تبني ولا تلاحظ حاجتك أنا إنسان في النصف الثاني من العمر وليس لدي عيال الأولاد كبروا وتزوجوا البنات كبرن وتزوجن خلاص فقط يوم الجمعة يأتون لزيارتنا أنا أجي وأعمل لي حسب التعبير فندق من الغرف في هذا البيت لماذا؟ هذا لم يلاحظ حاجته وسيضطر إلى أن يقضي وقتاً من عمره في تسديد ديونه هذا أغلب الناس نعم فيه قسم من الناس وهم القلة لديهم وفرة مالية لا يعيشون مثل هذه الحالة ولكنهم قليلون ولا يقاس عليهم ضمن هذا الإطار إطار الحاجة من جهة والقدرة من جهة أخرى يستحب للإنسان أن يتخذ داراً واسعةً مناسبةً وألا يكون أسيراً لأفكارٍ سيئة وغير صحيحة في التضيق على نفسه وعياله
أتى رجلاً للإمام الصادق عليه السلام يشتكي له مشكلة يقول له أنا عندي عيال في البيت والبيت حقنا يضيق بنا لا نستطيع أن نتحرك فيه متعب ومزعج لأنه في وسط البلد فقال له الإمام فلما أنت جالسٌ فيه إذا أنت تملك أمولاً إذهب واشتري لك داراً أخرى بيت آخر تلبي حاجتك وغرضك وعندك وفرة مالية في هذا قال لأن والدي اخذه فقال له إذا كان والدك على خطأ في هذا الأمر أنت تتبعه والدك إما لم يكن لديه نقود فأتخذ هذا البيت أو كان في زمانه هذا البيت مناسباً وجيداً أو أنه لم يكن يحتاج إما ليس لديه نقود أو هذا البيت في ذاك الزمان قبل أربعين خمسين سنة يعتبر من البيوت المناسبة أو لم يكن بحاجة ليس لديه عيال
كثر أنت تقول تعيش فيه الضيق والأولاد يتضايقون منه مالذي يجعلك تبقى فيه هذه مسألة أن والدي اتخذه وريحة والدي فيه وريحة الوالدة وما شابه ذلك حتى تضيق على نفسك وتضيق على أهلك وعيالك هذه فكرة لا تتمتع بمصداقيةٍ أبداً ولكن كما قلنا كله في ضمن إطار الحاجة والقدرة يستحب للإنسان أن يتخذ الدار الواسعة ضمن هذين الإطارينالأمر الآخر إذا إتخذ هذه الدار يستحب للإنسان أن يجعلها متنزل الملائكة وذلك بما ورد من أن قراءة القرآن الكريم والصلاة في المنزل تجعل هذا المنزل يكثر خيره ويقل شره كما ورد في الحديث عن نبينا محمد صلى الله عليه وآله لا شك ولا ريب إن وجود قراءة القرآن في هذه البيوت مؤثرةٌ جداً من الذي يستمع إلى القرآن ماذا يجتذب القرآن كيف