بیوت الناس والأدب الاجتماعي
تفريغ نصي الفاضلة فاطمة الخويلدي
يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ذلكم خيرٌ لكم لعلكم تذكرون
هذه الآية المباركة توجيهٌ إلهيٌ فيما يرتبط بالأدب الإجتماعي والتعامل مع بيوت الآخرين الإستئناس هنا يفسر بأحد نحوين
النحو الأول الإستئناس هو عبارة عن تحري أنس صاحب المنزل بمجيئ هذا الزائر إليه وبعبارة أخرة بناءاً على هذا المعنى من أراد أن يدخل بيت أحدٍ فإن عليه أن يفكر هل أن صاحب البيت يرحب بمجيئي يأنس بي يرتاح إلى حضوري أو أنه يتضايق أو أنه لا يرحب أو أن مثلاً عدم الترحيب عدم الإستئناس من قبل صاحب البيت إما لوجود علاقة سيئة بيني وبينه فهو لا يريد ولا يحب أن آتي إلى منزله أو لا قد لا يكون الأمر بهذا النحو ولكن إما لأن الوقت غير مناسبٍ أو حال الشخص الآن غير مساعد فهو يرحب لو كان في أوقاتٍ أخرى ولكن لنفترض أنا من أهل السهر نصف الليل طلع في رأسي أني أزور فلان الذي هو من أهل نوم الساعة عشرة ونص هذا وإن كنت صديقاً له وبيني وبينه علاقة حسنة لكن هذا الوقت بالنسبة له وقتٌ مزعج لا يأنس بي في هذا الوقت لو كنت آتي له في وقتٍ آخر كان يتلاقني بالأحضان فتوجه عدد من المفسرين بقول أن الإستئناس هنا أن يتحرى الزائر والذاهب إلى منزل أخيه من المؤمنين أن يتحرى إستئناس ذلك الطرف بمجيئه إذا لم يكن يرحب لم يكن يرغب لم يكن يرتاح فلا ينبغي لهذا الإنسان أن يكلف ذلك الطرف فوق طاقته وحتى تستأنسوا بمعنى أن يكون قبول عند صاحب البيت بمجيئكم له وليس في وقت سيئ وليس في حال غير حسن وهذا فيه تعليم جميل لا سيما في هذه الأزمنة الكثير من الناس في هذه الأزمنة نظام حياته لا يسمح إنك في أي وقت تدق الباب وتدخل عليه هو منظم حياته بشكل معين عمله يمتد إلى وقت وقت إستراحته معين وهو يتقبل في وقتٍ خاص لا أستطيع ان أذهب له في أي وقت لأن لدي حاجة فأنا أذهب له وقت ما أشاء وكما قالوا
صاحب الحاجة أعمى إلا عن حاجته
يقول لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم حتى تستأنسوا
تجدون منهم أنساً إستقبالاً قبولاً رغبةً في أنكم لو ذهبتم إليهم تخاطبه هاتفياً هل عندك فرصة الآن آتي لك أو الوقت المناسب لك ما هو حتى يستعد لهذا الأمر
قسم آخر من المفسرين قالوا حتى تستأنسوا يعني حتى تستأذنوا ليس الجهة النفسية وأنه هل هو راغبٌ أو غير راغب مرتاح ام غير مرتاح يقبل مجيئي او لا يقبل وإنما إستئذان من أجل ترتيب قضية الدخول على هذا المنزل ولا افاجئه مرة واحدة يراني على باب الدار مرة واحد يراني على رأسه واقف لا
فليستئذن الإنسان فإن أجيب بالإذن كما ورد عندنا الإستئذان ثلاث مرات يطرق الباب ويخبر عن نفسه فإن رد عليه وإلا كررها فإن رد عليه وإلا إنصرف ولا يبقى يدق الجرس أو يطرق الباب إلى أن يلعب بأعصاب صاحب البيت فالرأي الثاني ليس جهة نفسية وإنما جهة تنظيمية ترتيبية
حتى تستأنسوا يعني حتى تستأذنوا عليهم بعد هذا وتسلموا على أهلها يعني تلقوا التحية عليهم ذلكم خيرٌ لكم
لاحظ أن القرآن الكريم هنا يقول هذا خيرٌ لك أنت وللناس نفسك أنت الذي سوف تستئذن نفسك أنت الذي سوف تستأنس وتفتش عن رغبته هذا خيرٌ لك لماذا خيرٌ لك؟ لأنه إذا صار نظام وقانون إجتماعي بهذا الشكل سوف ينفعك وينفع غيرك مثل ما أنت لا ترغب في زيارة أحد نصف الليل أو الفجر أو وقت إنشغالك وقت راحتك مع أهلك وقت إنفرادك مع عائلتك مثل ما أنت لا ترغب في ذلك غيرك أيضاً لا يرغب بهذا فإذا حصل نظام إجتماعي لك وعليك كما ينتفع به الآخرون أنت أيضاً تنتفع به وهذه ميزة القوانين الإجتماعية والتي ينبغي أن يكون باعثاُ على إحترامها الآن القوانين التي توضع إشارة المرور صحيح تعطلك الآن دقيقة واحدة ولكن تنفعك في دفع الضرر عنك وفي وقت آخر أيضا الآخرون لا يأخذون الطريق عليك وإنما يقفوا حيث توقفهم الإشارة القصاص مثل ما يمنعك عن الإعتداء يمنع غيرك عن الإعتداء عليك وهذه فائدة القوانين الإجتماعية ولذلك ترى الحديث
ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب ذلكم خيرٌ لكم لعلكم تذكرون